• ×

03:24 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

المحافظة على مكتسبات الحج وعدم العبث والإسراف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المحافظة على مكتسبات الحج وعدم العبث والإسراف

بقلم الأستاذ/عبد الله بن علي قاسم الفيفي .


الحمد لله موفق من أطاعه ومذل من عصاه امرنا بالتناصح ونهانا عن التفاضح قال تعالى ( فذكر فان الذكرى تنفع المومنين ) وقال صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ) اللهم أصلح لنا أنفسنا واحفظ لنا ديننا اللهم وارشد جاهلنا وذكر ناسينا واجعلنا من عبادك الصالحين ـ أما بعد :
هنيئا للحجاج حجهم وتقبل الله منهم سعيهم، إن الحج فرصة عظيمة للمسلم يزيل بها كل العوالق من شطحات النفس وتزيينات الشياطين فالحج يمحو كل ذلك ويعود الحاج بصحيفة بيضاء نقية صحيفة طاهرة لم يسجل فيها ذنب كيوم ولدته أمه قال صلى الله عليه وسلم ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) فهو بالحج يولد من جديد فجدير بمن وفقه الله للحج وقد نال تلك الدرجة العالية أن يحافظ على نقائها وصفائها يرتفع بنفسه عن الأهواء والزلات يعود لحياة مختلفة عن حياته السابقة فالإنسان إذا عصى ربه واستمرئ المعصية واتبع هوى نفسه وأطاع شيطانه عاقبه الله بان يجعله دائما في اسر شيطانه وسجن شهواته لا يقدر لها فكاكا فيرفس في قيود هواه فهو أسير مسجون مقيد ولا أسير أسوأ حالا من أسير أسره أعدى عدو له (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكون من أصحاب السعير ) فإذا قيد القلب طرقته الآفات من كل جانب ولا يستطيع لها دفعا والقلب مثل الطائر كلما علا بعد عن الآفات، وكلما نزل احتوته، فالحاج قلبه كالطائر المأسور في قفص و بالحج خرج من ضيق ذلك السجن إلى السماء الفسيحة والبساتين الغنائة واستنشق نسيم الحرية وانطلق دون قيد أو أغلال فهل نتصور أن يعود هذا الطائر بنفسه إلى ذلك السجن في ذلك القفص الذي خرج منه قال صلى الله عليه وسلم (لا يلدغ المومن من جحر مرتين ) فلا يعقل أن يعود الطائر إلى ذلك القفص الضيق مرة أخرى فجدير بالإنسان العاقل وقد استطاع بتوفيق الله إلى إعتاق قلبه من أسار المعاصي التي قد ضيقت عليه الخناق وكتمت حريته أن لا يرضى له أن يعود إلى سجنها مرة أخرى إن الشيطان وهو عدو الإنسان اللدود حريص على ذلك فهو يعمل ولا يكل من اجل إبقاء الإنسان في سجن المعاصي فهو لا يفارق الإنسان طرفة عين يتحين الفرص ويختبل الغرات ينصب الحبائل ويوقع الاشراك ويزين المعاصي فهو يأتي من كل طريق فان عجز عن طريق الشر فقد يأتي عن طريق الخير فيتجاوز به الإنسان حتى يبالغ فيصل به إلى الطرف الآخر طريق الشر الذي هو مقصده وغايته أعاذنا الله من شروره وشراكه .
إن زيارة الحاج وتهنئته بما تحصل عليه من الثواب والأجر ومحو الذنوب والزلات من أفضل الأعمال توجبها الإخوة وحب الخير للغير كيف وقد تحصل الحاج على الخير الكثير من خلال حجه جدير بنا أن نشاركه فرحته وبهجته بما توصل إليه والتبريك له به فقد يكون ذلك دافعا له على الاستمرار في هذا الطريق والمحافظة على صحيفته بيضاء نقيه ولكن الشيطان يستغل هذه التهنئة وهذه المباركة والمشاركة في الفرح والابتهاج فيحول الأمر من طريق خير وثواب إلى الطريق الآخر يفتح لكثير من الناس أبواب لا حصر لها من الشرور والآثام أولها وأخطرها ما يحدث من إطلاق الأعيرة النارية التي لا نفع منها وليس فيها أي تعبير عن الفرح والسرور أو تعبير عن التهنئة وليس لها أي معنى يستطيع الإنسان العاقل تفسيره فالعاقل مهما قلب الأمر في فكره لا يجد فيه أي معنى إلا معنى واحد هو العبث والإزعاج والإسراف ومخاطر عظيمة وعواقب وخيمة فالزائر يطلق ما لا يقل عن عشرين أو ثلاثين طلقه فكم يبلغ قيمتها وهل هي لله وفي سبيله أم هي للشيطان وفي سبيله ومرضاته وكذلك المزور يطلق لكل زائر مثل هذا العدد أو أكثر وقد تكون هي أول شيء يخطه في صفحته البيضاء التي جيء لتهنئته عليها ، فهناك مبالغ كبيرة تهدر وتبذل للشيطان والله سبحانه يقول ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفور ) فما أقبحها من صفة وبالأخص لمن جاء من الحج ليزيل تلك الصفات عن نفسه فما أسرع ما ينتكس على عقبيه فيها .
ثم هناك سوال يجب أن نسأله أنفسنا ونفكر فيه هل هذه الأعيرة التي تطلق في الفضاء تبقى معلقة فيه أم لابد لها أن تقع وتهوى إلى الأرض إن قانون الله في الجاذبية يحتم على هذا الرصاص أن ينزل إلى الأرض فهو ينزل من علو شاهق ويهوي بسرعة فائقة فكيف سيكون تأثيره إذا أصاب إنسانا أو حيوانا أو شجرة أو طائرا أو مالا ألن يكون منه ضرر فمن بالله يتحمل وزر هذا الضرر أليس هو المتسبب فيه والمطلق له أما قد تكون هذه الرصاصة سببا في قتل إنسان أو قتل حيوان أو إتلاف مال أما قد تجرح أو تحرق وأنت المتسبب ولا تدري بما جنيت وبما سببت أليست جريمة يقوم بها الإنسان في حق نفسه ولا طائل له من خلفها ، قد يستر الله عليك من كل ذلك فتنزل الرصاصة في ارض خلاء ولكن ما تحدثه تلك الرصاصة من دوى وانفجار عند انطلاقها يهز كل من حولك أما خطر ببالك انه قد يكون في الجوار مرضى أو كبار سن أو أطفال نائمين تسببت بذلك الصوت المزعج إلى إدخال الرعب والفزع إلى قلوبهم وتضطرهم إلى رفع اكف الضراعة إلى الله لينتقم منك ويجازيك على ظلمك لهم ولما تسببت به في حقهم من ظلم وأذى .
أما فكرت في كل ذلك لابد وان كل هذا قد خطر على بال كل واحد منكم وقد مر به هذا الموقف واستعرضه في مخيلته وفكر في عواقبه التي قد تكون أكثر مما ذكرت وقد لمس كل واحد منكم أضراره أو بعضها مما نسمعه فكثير ما نسمع أن إنسان قد أصيب برصاصة طائشة أوهناك حيوان نفق ولا يدرى عن السبب أو مال احترق أو سيارة انكسرت أو مريض قام مفزوعا بعد أن كان قد تغلب على آلامه واستطاع النوم بعد طول ارق أو أم قد شقيت وتعبت حتى هدئ طفلها الرضيع ونام بعد جهد جهيد فأفاق مذعورا يصيح من جديد بسبب تلك الأصوات المزعجة ، لو عددنا وعددنا لما استطعنا إحصاء كل العواقب المترتبة على هذا العمل ولو حاولنا تلمس حسنة واحدة له لما وجدناها ، إن الأمر جد خطير وليس بالسهولة التي يتصورها البعض انه أمر يجدر أن لا يسكت عنه ولا يرضاه المسلم مهما كان وبالأخص ونحن مجتمع متعلم فيه الكثير من الوعي وفيه الكثير من المثقفين المدركين لعواقب الأمور 0
فلنراجع أنفسنا ولنصحح أخطائنا فانه يخشى علينا وأكاد اجزم أن انقطاع الأمطار واختلاف الأجواء لابد أن يكون لهذه الأمور وأمثالها من طرق الإسراف والتبذير دور كبير فيها أعاذنا الله من كل سوء وجنبنا كل خطر وأعادنا إلى رشدنا اللهم لا تواخذنا بما فعلناه عن جهل منا ولا تواخذنا بما فعله بعضنا دون قصد أو عن نسيان 0
لنتواصى بالخير فيما بيننا ونتآمر بالمعروف فهو سبيل فوزنا ونجاتنا ورضا الله علينا ولنحافظ على أعمالنا وأعمال إخواننا ولنجعل الحج منطلق لنا إلى الخير وطلب الأجر والثواب ولنذكر بعضنا بعضا ولنكن قدوة لغيرنا ولا نكن عبرة ومثلا للآخرين 0
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أخوكم/ عبد الله بن علي قاسم الفيفي

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  769
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:24 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.