• ×

09:03 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

هل سنغير الحكمة القائلة العرب شعب لا يقرأ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل سنغير الحكمة القائلة العرب شعب لا يقرأ؟

بقلم : الأستاذ/ عيسى جبران الفيفي


القليل والنادر منا يقرأ وخاصة في عصرنا الحالي مع دخول الفضائيات والإنترنت وتطور جهاز الجوال, فصدق من قال إننا العرب شعب لا يقرأ.
قد يخالفني الكثير ويقول ألم تشاهد المجلات المتخصصة في الأزياء والشعر والرياضة والفن كيف تنفذ من نقاط البيع فأقول نعم وتبقى المجلات العلمية والثقافية والصحف اليومية. ومن المشاهد المؤسفة التي تدل على جهل بعضنا بأهمية القراءة أن البعض قد يأخذ الصحيفة ليلف بها غرضا أو يفرشها للطعام متجاهلا ما بها من علم وثقافة.
تلك المكتبة العامة في المدينة وكأنها مصابة بمرض معد فلا يقترب منها أحد ولا تجد زائرا إلا ما قل, وذاك الكاتب الذي أجهد عقله في التأليف والطباعة ولا تجد من يقرأ له سطرا مع أنه وزع النسخ المجانية على البعض,نشاهد من يتفنن في تكبير مكتبته الخاصة ويفتخر بتلك المجلدات المرصوصة على الرفوف والتي لم يتقن حتى ترتيبها بل أخذ لنفسه الصور وهي خلفه ليظهر مدى ثقافته.. وذاك الشخص الذي يشري الصحيفة كي يحل الكلمات المتقاطعة متجاهلا قراءتها, هذه بعض أحوالنا مع القراءة.
القراءة رياضة العقل, ونور الفكر,فبها تتقدم وتعلو, وبدونها تدنو وتجهل. لماذا لم تفكر يوما أن تصحب معك كتيبا لتقرأه عند انتظارك في صالة المطار أو صالة الانتظار بالمستشفى أو في أي مكان يحتاج منك وقتا للانتظار, بدلا من فرقعة أصابعك أو مشاهدة المارة أو تصفح مقاطع جوالك.
قد يكون هناك أسباب ساهمت في هذا الخلل الذي نعاني منه وما أتوقعه من أسباب:
*عدم التعود على القراءة منذ الصغر فلم أشاهد أبا يشتري لأطفاله قصصا,
*عدم تفعيل المكتبة المدرسية في المرحلة الابتدائية بالشكل الصحيح,
*عدم التعود على دخول المكتبة العامة,
*إهمال قراءة الصحيفة أو المجلة العلمية بخلاف المتخصصة في الفن أو الرياضة أو الشعر وكأنه لا ينقصنا سوى معرفة حياة اللاعب وكيف ركل الكرة أو معرفة سيرة الممثل وكيف وصل للنجومية أو معرفة كيف كان وزن وبحر القصيدة مميزا,
*عدم إدراك أهمية الوقت وكيفية استغلاله بالمفيد,
*الملل من القراءة بسبب الروتين الممل في العملية التعليمية منذ المرحلة الابتدائية وقصر القراءة على المناهج,الممارسة الخاطئة للقراءة بقراءة مثلا عناوين الصحف والكتب بدون قراءة الموضوع كاملا مكتفين بما حصلنا عليه من معلومة بسيطة,
*تعدد قنوات التسلية والترفيه.
الكثير يستشهد بالمجتمع الغربي ويصفه بالمثقف ولكنه في الحقيقة ليس أفضل حالا منا فهم يقرؤون إما رواية أو كتيباً في السينما أوفي مشاهير هوليوود أو كتيباً سياحياً أو في الأزياء.
نحن لا نقرأ وهم يقرؤون غير المفيد فقد تجد أفضلهم يأخذ صحيفة نيويورك تايمز ليلف بها صحيفة هوليوود ريبورتر السينمائية خوفا عليها من المطر.
فلقد أظهرت الدراسات التي أجرتها إحدى مؤسسات النشر في أمريكا أن نسبة 42%من خريجي الجامعات لم يطلعوا على كتاب بعد تخرجهم و 70% من الكتب المنشورة لم تحقق ربحاً. فيتضح لنا أن من نشاهدهم هم قراء الترفيه فقط, فلا نبالغ في نظرتنا للقارئ الغربي فنحن وهم في فلك واحد.
فلماذا لا نغير من أنفسنا قليلا ونحاول أن نقرأ, جرب فلن تخسر شيئا.

كتب بجريدة الوطن يوم الخميس 20 ذو الحجة 1429هـ
http://www.alwatan.com.sa/news/ad2.asp?issueno=3002&id=3584

بواسطة : faifaonline.net
 5  0  1181
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:03 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.