• ×

09:05 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

ذهاب عام ودخول عام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ذهاب عام ودخول عام

بقلم الأستاذ/ عبد الله بن علي قاسم الفيفي ..


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ـ أما بعد :
إن اليوم على هذه الأرض قصير جدا انه عبارة عن اختلاف الليل والنهار الذي يكون بتأثير ظهور الشمس وغيابها فالشمس هي مصدر الضياء الوحيد على هذه الأرض وكل الأشياء تستمد نورها منها ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون / إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون ) فإذا ظهرت الشمس كان النهار على الجزء الذي تشرق عليه ويكون الجانب الآخر ليلا والليل والنهار يختلفان طولا وقصرا من وقت لآخر ومن مكان إلى مكان، ويكون طول النهار على حساب الليل، وطول الليل على حساب النهار، فالساعات التي يتعاقب فيها الليل والنهار واحدة لا تتغير، سواء في الصيف أو في الشتاء، فالشمس تدور حول الأرض في وقت واحد لا يزيد ولا ينقص ولكن في الصيف يكون مسارها أطول فيطول النهار ويقصر الليل وفي الشتاء يكون العكس يطول الليل ويقصر النهار وذلك حسب مطالع الشمس إما شمالا أو جنوبا فإذا كانت مطالعها في الشمال كان هناك صيفا وفي الجنوب شتاء، وإذا كانت مطالعها في الجنوب كان هناك صيفا وفي الشمال شتاء، حسب قوة حرارة الشمس وضعفها المرتكز على الكرة الأرضية، فكل شيء بحساب دقيق لا يتغير ولا يختلف ولا يزيد ولا ينقص لو ثانية واحدة، واليوم على الأرض يختلف منه عن اليوم على زحل أو عطارد أو المشترى أو أي كوكب آخر حسب بعده عن الشمس أو قربه منها، وحسب كبر حجمه وصغره، واليوم عند الله سبحانه وتعالى يعادل أكثر من ذلك بكثير فهو يعادل ألف سنة من سنين هذه الأرض ( ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ) فلو حسبنا الوقت من يوم هجرته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم لوجدنا انه لم يمضي إلا يوم ونصف اليوم أو اقل قليلا، فما أهون سنينا وما أهون أعمارنا وما أهون هذه الحياة الدنيا، كم يعمر الإنسان فيها؟ مهما طال عمره فهو لا يزيد عن عشر يوم فهو عمر قصير جدا، ولو كان بمعيارنا طويلا يزيد على المائة سنة أو يقارب ذلك، فلو نظر الإنسان لهذه الحياة نظرة تفكر وبهذا المعيار فهي لاشيء، فكيف بالذي يراها طويلة ويعمل كل شيء ليقطعها به ، انظر إلى عمرك الذي مضى لا تراه شيئا، انظر إلى من حولك كم وجوه تتبدل كل يوم، وجوه تأتى ووجوه تذهب، أين ذهب الذاهبون، قال قس بن ساعدة الأيادي وهو في سوق عكاظ قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم من خطبة بليغة، تدل على أن أصحاب الفطر السليمة يهتدون إلى الحقائق قال ( أيها الناس اسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت أين ذهب الذاهبون هل طاب لهم المقام فأقاموا أم تركوا فناموا ثم قال
في الذاهبين الأولين من العصور لنا بصائر ـ لما رأيت كبيرهم للموت يذهب والأصاغر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال ( يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه ) فإذا علم الإنسان أن الليل والنهار مراحل تقرب الأحياء من آجالهم مرحلة مرحلة حتى ينتهي كل إنسان إلى اجله المحتوم المقدر عليه في علم الله فها انتم تودعون عاما مضى من أعماركم قد تصرمت أيامه ولياليه وطويت صحائف الأعمال فيه من خير وبر وصلة أرحام وإحسان، فمن أحسن في الماضي فليواصل إحسانه بالإحسان وله البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ومن فرط أو سها أو أساء فليستدرك تقصيره بالتوبة والاستغفار قال تعالى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ) وقال صلى الله عليه وسلم ( يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) فنحن إن ودعنا عاما فإننا نستقبل عاما جديدا فلنجدد إيماننا بالله فيه ولنخلص له العبادة، اللهم قوي إيماننا واغفر ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وارحم ضعفنا واجبر كسرنا وتجاوز عن تقصيرنا في سالف أيامنا اللهم واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
،،،


بواسطة : faifaonline.net
 0  0  767
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:05 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.