• ×

05:08 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن ـ7

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشكف عن معاني الحروف المفردة في القرآن ـ7


بقلم : الأستاذ/ عبده سليمان الفيفي

الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدا , وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث بالهدى , وآله الطيبين الطاهرين أُلِي النهى . وبعد
فلا زلنا أيها الأحبة في تتبع معنى يس وقبل أن نمضي في استكمال ما قد بدأناه , أود التذكير بالمقدمة - والتنبيه إلى ما فاتني هناك ثم نسخها مقدمة لكل حلقة ؛ ليتسنى لمن قرأ أي حلقة فهم ما يدور حوله الحديث , والهدف الذي نسعى إليه . وهو إثبات ما يلي :
يس (1) كلمة مركبة من اسمي حرفين هما الياء والسين .- (والمركب : هو ما أريد بتركيبه معنىً لا يقوم به جزءه (1) ) وأن هذا التركيب معنويا تاما , وذكرنا أنها تـُقرأ ( ياسين ) بالتسهيل . و(ياءْ سين) بسكتة لطيفة على الياء دون تنفس , وقد تدغم النون في واو القسم ,وذكرنا سر القراءتين , وأنها على معناها المعروف من اليأس . واستقلت بآية لتمام معناها كما أن إطلاقها اسما للسورة فيه إشارة إلى أنه أحدث لهم أسما جديدا ينطبق عليه ما ينطبق على أمثاله من الأسماء المركبة . واستهل بها السورة , وهذا ما يسمى في علم البلاغة ( براعة الاستهلال ) فخرج بالكلمة عن جمع المذكر السالم (يائِسين) المنصوب - والذي لا يحسن أن يكون مبتدأً ولا خبرا مقدماً . كما أنه محدود المعنى , طويل المبنى - إلى كلمة جديدة قصيرة المبنى عظيمة المعنى لا تتجاوز حرفين كن فيكون , فالمعنى الذي نحن بصدده أعم ينطبق على ما تضمنته السورة . من القرآن الحكم , إلى آخر ما تضمنته السورة من معنى اليأس .
وبما أن الحكيم جل جلاله قد أعاد تركيب الكلمة فعدل عن التركيب الهجائي للحرف إلى التركيب الاسمي ؛ فبدلا من تركيب الكلمة من ( يـَ , اْ , ئِـ , سـِ ,يـْ , ن ) أصبحت (يس), فألبس الكلمة ثوبا جديدا في الرسم والصوت - بما لم ولن تعهد الإنس والجن مثله قبله أو بعده - فقد صحح كذلك بعض المفاهيم حول هذا المعنى وأقر وأضاف وأحدث , كما صحح في الرسم والصوت , وقد بيناه سابقا.

وكنا في الحلقات الماضية قد تتبعنا ما فتح الله به علينا من ذلك المعنى حتى بلغنا قول الله تعالى (( وأية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون (33) وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون (34) ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون (35) سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36) )).
وآية : أي علامة يستدلون بها على قدرة الله عز وجل على إحياء الموتى وبعث الحياة فيما هو ميت ميئوس منه ,إذا أية لهم الأرض الميتة أحييناها . فهذا مثال على قدرة الله عز وجل يستدل به كآية على حقيقة البعث وأن الموت حالة عارضة لكل شيء في هذا الوجود سوى الله فما أن يتأخر الغيث وتصفر الأرض حتى تشمئز النفوس وتقسو القلوب ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) فصورة الموت والبعث تتكرر أمام أعيننا فعلاما يصدق زعم من يدعي استحالتها ؟!, (وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) وهذه اشارة بأنك يا بن آدم جزء من تلك الدورة
ولو تأملنا قوله تعالى - ( إن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) ثم قسمناها إلى اثني عشر قسما فقط 1000 / 12=83,3333333 سنة هي الساعة من ذلك اليوم عند الله وهي العمر إذا ما نظرنا إلى قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ( أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين , وقليل ما يجوز ذلك ) إذا فعمر أحدنا أقل من ساعة في يوم عند الله , وكل منا يرى أنه من القلة الذين يجوزون السبعين .

( وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ... الآية ) فبعد أن بعث فيها الحياة جعل فيها جنات , جمع جنة وسميت بهذا لأنها تخفي سطح الأرض بعشبها وظلها , و لك أن تتبع صفة الخفاء في هذه المادة( الجنة والجنون والجنين والجِنُّ و جَنى الجنتين وجَنَّ الليل ) . من نخيل فالنخلة هي عمتنا كما ورد في الحديث , خلقت من تراب كآدم - عليه السلام كما أن غصنها العرجون سيأتي التشبيه به في تدرج منازل القمر من القوة إلى الضعف , في إشارة تذكرنا بمراحل حيات الإنسان .
(ليأكلوا من ثمره ما عملته أيديهم ) فكلها نعم من الله منَّ علينا بها فهذه الأرض تتجاوب معنا بفضله , لذلك يستنكر علينا عدم الشكر , (أفلا يشكرون) ؟! ومهما فعلنا فلن نفيه- جل جلاله - الشكر إلا كما علمنا ( من قال حين يصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد و لك الشكر) . فقد أدى شكر يومه ومن قالها حين يمسي فقد أدى شكر ليلته . وهذه نعمة أخرى أن علمنا كيف نشكره . ثم ينزه المولى تبارك وتعالى نفسه عما زعموا بأقوالهم وأفعالهم في أشارة إلى تفرده بخلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون , فهنالك مخلوقات لا نعلمها ولا نعلم مما خلقت . ( ويخلق ما لا تعلمون ).فسبحانك اللهم لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك .
(وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ) والعلامة الأخرى والتي هي آية نستدل بها على قدرته في الفصل بين المتلازمين وأنها سنة الله في خلقه , وفيها إشارة إلى أن النور الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وآله وسلم سينسلخ من مكة بالهجرة فإذا هم مظلمون كما أن في هذا التشبيه روعة إذ أن الظلام هو الثابت والنور عارض عليه كالجلد, فكما كانوا في ظلمة الجهل أتاهم النور على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم وأنه سيعود كما يعود النهار .
كما أن هذا التشبيه ظهرت دقته وروعته بتقدم العلم أكثر فطبقة النهار والتي تظهر في الغلاف الغازي للأرض المقدر سمكها بـ 200 كم ( الـنـُّطـُق)رقيقة بالنسبة لسمك الأرض 12742كم , وبالنسبة للمسافة بين الأرض والشمس والتي تقدر بمائة وخمسين مليون كيلومتر . أما الظلام الذي يملأ الكون فلا يزال لغزاً يحير علماء الفلك إلى يومنا هذا . ولو أمكنني دعم هذه الأرقام بصور توضيحية لفعلت إلا أن جهازي المتواضع وسرعة الاتصال لا يسمحان .
( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (38) ) وهذا عطف على ( وآية لهم الليل )وفي الحديث ما معناه أن الشمس تمر كل يوم بمكان لها تحت العرش فتخر ساجدة فيقال لها : ارجعي من حيث أتيتي , حتى يأتي يوم فيقال لها :أرجعي طالعة من حيث غربتي.
وكما يبدو للرائي أنها تجري , حتى تقدم العلم فكشف أن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس وأن الشمس ثابتة . فلما تقدم العلم أكثر كشف أن الشمس بمجموعتها تدور بسرعة 20 كم في الثانية , في مسار باتجاه كوكبة الجاثي .
كما أن هذه الشمس تجري مع مجموعتها في مدار لولبي حول مركز مجرة ( درب التبانة ) بسرعة 206 كم في الثانية , وكذلك المجرة ( سكة التبانة) تجري في مسار لها مع مجرات أخر وبسرعة 980كم/ث.
من كتاب ( من آيات الإعجاز العلمي الأرض في القرآن الكريم ) للدكتور / زغلول النجار.

( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (39) ) وهنا أيضا عطف على الآيات السابقة , والعرجون غصن النخلة والقديم دون الجديد لأنه مُتـَقـَوس كالهلال .
فهذه الآيات تبدو متلازمة متقاربة وفي الواقع أن بينها مسافات شاسعة لا يمكن تخيلها . لولا أن كشف الله لنا ذلك بالعلم .
ثم يقول تبارك وتعالى -:( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) فلا ينبغي لها إدراكه , قضية مستحيلة ميئوس منها حتى يشاء الله , فهناك قوانين تمنع ذلك ولا نراها يسميها العلماء قوة الجذب والطرد . ليس هنا محل شرحها .
وكان عند العرب مقولة بأن النهار لا يسبق الليل. فأضاف إليهم ( ولا الليل سابق النهار ). ( وكل في فلك يسبحون ) [ويُعْرف السبح بأنه تحرك الجسم في محيط أقل كثافة منه . من الكتاب المشار إليه آنفا ] .
إذا فكل في مداره ويستحيل أن يدرك الآخر. ومن هذه الصور يتضح لنا أنه يرسخ مفهوم المسئولية الفردية في قضية العبادة وتحديد المصير ( وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا تكن أُمَّعَةً . تقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت . ولكن وَطـِّنُوا أنفسكم أن تحسنوا إذا أساء الناس ) إذا فهو يصحح لنا مفهوم ( الموت مع الجماعة رحمة ) إلا أن يكون في سبيل الله . فإن جمعنا النسب واللسان واللون فالواقع أن كل له مسار ومسير كما لتك الآيات مدار ومسير ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) والى الملتقى مع آيات (في الفـُلـْك المشحون ) وصور اليأس والاستحالة فيها . استودعكم الله .
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .
---------------------------------------------------------------------------------------
(2) التعريف بتصرف لأن الوارد في كتاب ( التعريفات المكتبة الشاملة ) لم تتوفر فيه شروط التعريف الجيد كلها ( جامع مانع مختصر )

بواسطة : faifaonline.net
 5  0  1215
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:08 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.