• ×

08:04 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

رد على مقال صالح الشيحي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اطلعت على مقال الأستاذ صالح الشيخي في عموده لكن! في عدد الوطن رقم (3011) وتاريخ 29/ 12/ 1429هـ والذي كان بعنوان (معاقبة صاحب التلفريك)
وقد طالب الكاتب في مقاله بضرورة معاقبة المواطن (يحيى حسن الفيفي) الذي نشرت الوطن صورته في عددها يوم الخميس الماضي وهو ينقل ابنه المعاق بواسطة التلفريك إلى المستشفى وقال بأن الحكومة ليس من واجباتها إيصال الكهرباء والاسفلت لرجل يعيش وحيداً في رأس جبل. ويتساءل هل من واجبات الحكومة أن تفتح مركزاً صحياً لرجل يتعلق وحيداً هو وأطفاله في رأس جبل! وقال أنها لو فعلت ذلك سوف لن تنتهي الحكاية وستنصرف هذه الحالات الغريبة وتدع التجمعات السكانية الحقيقية والقرى والمراكز. وأورد أمثلة من تخيلاته لمواطنين متحجرين يعيشون وحيدين إما في قمة جبل أو في بطن وادي أو في قلب صحراء وهم يطالبون بتوفير الخدمات لهم. وسأل القراء سؤالاً نصه: (ما هو ذنب هذا الطفل البريء الذي نشرت الوطن صورته لكي يتعلق كل يوم مسافة كيلو متر في السماء لأن والده يسكن في رأس جبل ويرفض أن ينزل إلى الأرض؟) وختم مقاله: بأن العديد من النساء والأطفال اليوم يعيشون ضحايا لآباء متحجرين فرضوا عليهم الإقامة الجبرية في أماكن غير مأهولة بالسكان!

وإيماناً مني بأن الصحافة هي مرآة المجتمع التي تعكس ما هو عليه من حال كان ذلك سلباً أو إيجاباً ولمعرفتي بالشخص صاحب الصورة (موضوع المقال) وكذلك بمكان سكنه لكوني أسكن في مكان ليس بالبعيد عنه. وانطلاقاً من المبدأ الذي قاله الأستاذ صالح وهو التحدث بهدوء. فسوف أقوم بإيراد بعض الإيضاحات لما تضمنه المقال بكل هدوء.
بدايةً جميعنا في هذا الوطن نعيش تحت مظلة واحدة بعد أن من الله علينا بولاة أمرٍ نهجهم هو العدل والمساواة بين الجميع بغض النظر عن بعد المسافات ووعورة التضاريس في أي بقعة على أرض وطننا الغالي. ونحن سكان هذه المناطق الجبلية عندما وجدنا أنفسنا ونحن نسكنها لم يكن ذلك اختياراً منا. فقد سكنها من قبلنا آباءنا ومن قبلهم آباءهم وكابدوا وعانوا كثيراً من المتاعب من أجل البقاء. ولا زلنا ننهج نهجهم في البحث عن كل ما يساعدنا على التعايش مع ما نجده من صعوبات مع التأقلم مع ذلك. والصورة المنشورة لا تمثل يحيى الفيفي لوحده بل هي صورة الأغلبية ممن يعيش في نفس وضعه بل ربما الأصعب منه أيضاً. فالبعض ممن لم يكن لديه حتى إمكانية أو فكرة لإيجاد مثل هذه العربة المعلقة قد شاء الله يوماً وأن يفقد إما قريباً له أو أحد أبناءه وذلك أمام عينيه ولم يستطع القيام بإسعافه لوعورة منطقة سكنه.

فتلك المناطق الجبلية تسكن بها قبائل كثيرة يفوق عدد سكانها المائة ألف نسمة. ولو فرضنا أن كل هؤلاء فكروا بالنزول إلى أرض منبسطة كما قال الأستاذ صالح. فإلى أي أرض يريدهم أن يذهبوا أو ينزلوا؟ ولو كل من صعب عليه العيش في مكان سكنه قرر أن ينتقل إلى مكان منبسط على الأرض. فمن سيسمح له بإقامة منزل له على أرضه؟ وإن ذهب إلى المدينة مثلاً: فكيف يستطيع دفع إيجار للحصول على منزل له ولعائلته إذا كان هو أصلاً يجد صعوبة بالغة في توفير لقمة العيش لهم؟ وهل يبدو ذلك منطقياً لو قمنا بتخيله؟
لا أتوقع هذا حلاً لأنه لو كان الأمر بتلك السهولة التي ذكرها الكاتب. أي أن يذهب كل من يسكن في الجبال للسكن أينما تتوفر الخدمات لما رأينا هذه الصورة ولا أي خبر أو صورة أخرى تعبر عن معاناة أي من هؤلاء ولتحولنا جميعاً إلى السكن في مدن نموذجية راقية. وما لنا ولهذا العناء؟ ومن الواضح أن الأستاذ صالح نظر للموضوع من منظور واحد فقط وهو ما يترتب على ركوب هذه العربة من مخاطر! وهو محق في ذلك ولكن الشيء الذي لم يفكر به هو: هل أنه لو كان أمام المواطن الفيفي حلاً أفضل ألم يكن قد اتبعه؟
وأريد أن أتساءل أنا أيضاً: هل الأستاذ صالح الشيخي عندما نظر إلى الصورة قد تأملها جيداً؟ إني أشك في ذلك! لأنه لو كان قد فعل لرأى صور المنازل ظاهرة وهي قليلة من الكثير أمثالها التي قد بنيت في رؤوس وسفوح وأودية تلك الجبال ولو تأثر منها لكان قد طالب بعكس ما ذكره وإلا فسوف يكون غير منصفاً!!


بواسطة : faifaonline.net
 3  0  823
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:04 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.