• ×

02:51 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

رداً على صالح الشيحي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ردا على صالح الشيحي

بقلم الأستاذ/ عيسى بن جبران الفيفي .

ليس جميلا أن يحمل كاتب كل هذه القسوة على شخص فقير مكلوم
قرأت مقال الكاتب صالح الشيحي يوم السبت 29/12/1429 العدد3011عندما عقب على الخبر الصحفي ليوم الخميس 27/12/1429 العدد3009 بعنوان \"مواطن يصنع \"تليفريكاً\" لنقل ابنه المعاق إلى المستشفى\" وحزنت كثيرا على القسوة الجائرة في اختيار عنوان المقال من قبل الكاتب حيث كتب \"معاقبة صاحب التليفريك !\"وما ذنب صاحب التليفريك يا أخ صالح؟ كان من المفترض أن يكون العنوان فيه شيء من الرحمة الإنسانية بدلا من إصدار الحكم بمعاقبته وكأنك القاضي وعلى الجهات المسؤولة تنفيذ الحكم.
ليس جميلا أن نكون بهذه القسوة على فقرائنا المكلومين بل نحاول مد يد العون لهم بدلا من معاقبتهم فهذا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم فلقد كان رحيما وأمرنا بالرحمة. ونهج مليكنا ملك الإنسانية الملك عبدالله بن عبدالعزيز أطال الله في عمره،وكون هذا الرجل فقيرا لا يستطيع تأمين سيارة تنقله إلى المستشفى كيف تريده أن يفعل، هل يترك ولده يموت بين يديه أم يحاول التغلب على مشكلته؟ وذكرت قائلا\"هل من واجبات الحكومة أن توصل الكهرباء والإسفلت لرجل يصر على العيش وحيدا في رأس جبل؟\"من قال لك إنه لا يوجد سواه في جبال فيفاء فحسب الإحصائية يوجد ما يزيد عن 60 ألف نسمة ويمكنك العودة إلى موقع إمارة منطقة جازان للتأكد.
وعندما ذكرت في مقالك متسائلاً: \"هل من واجبات الحكومة أن تفتح مركزا صحيا لرجل يتعلّق وحيدا هو وأطفال في رأس جبل؟\" فأقول لك إن منطقة فيفاء كسائر مناطق المملكة أولتها حكومتنا الرشيدة عناية واهتماما من جميع النواحي وخاصة الناحية الصحية فيوجد بها مستشفى فيفاء العام والذي يعتبر من أفضل المستشفيات على مستوى المنطقة إضافة إلى خمسة مراكز رعاية صحية.
فالمشكلة لا تكمن في عدم وجود الخدمات الصحية بل في عدم قدرته على شراء سيارة. ولو طبقت الدولة ما تقوله في عدم توفير الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية في المناطق المختلفة وقليلة السكان وحصرها على المدن والتجمعات السكنية الكبيرة لدخلنا في مشكلة سكانية كبيرة، فهل يعقل أن يكون الناس كلهم في الرياض أو جدة أو مكة مثلا وتترك باقي أجزاء مملكتنا بدون سكان؟! ألم نقرأ ونتعرف على سلبيات الهجرة السكانية إلى المدن وكيف تسبب مشاكل لا حصر لها، كيف سيكون شكل حدودنا الجغرافية مع الدول المجاورة وهي خالية من السكان وقد أصبحت طريقا للهجرة غير الشرعية وطريقا لتهريب الممنوعات وأصبحت مطمعاً للآخرين.إن من الحلول البسيطة والخالية من العقاب أن تقوم جهة ذات صلاحية كالإمارة أو الجمعية الخيرية أو فاعل خير بتوفير مسكن له بجانب المستشفى ودفع أجرته ليكسب ثواب هذا الفقير وولده المعاق.وليس هذا المواطن فقط من يشتكي سوء حاله فكثيرون هم الفقراء وفي كل المناطق ويحتاجون لنا لنساعدهم لا لنعاقبهم على سوء حالهم.
وختمت مقالك بقولك \"اليوم العديد من النساء والأطفال ضحايا لآباء متحجرين فرضوا عليهم الإقامة الجبرية في أماكن غير مأهولة بالسكان.. والأمر قبل أن يكون بيد وزارة الداخلية هو بيد هيئات حقوق الإنسان.\" إنك بقولك \"متحجرين\" أسأت لكثير من الفقراء،ألم تجد كلمة ألطف منها كي تصف بها الفقراء المحتاجين الذين لا يقدرون على الانتقال للمدينة والعيش بأحد أحيائها الراقية؟ هل تتوقع لو توفرت لهم سبل الرفاهية والعيش الرغيد سيرفضون؟

تم نشره بجريدة الوطن في يوم الأحد الموافق 1/1/1430هـ

 5  0  1272
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:51 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.