• ×

08:03 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن ـ9

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن ـ9


بقلم الباحث/ عبده سليمان الفيفي .


الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدا , وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث بالهدى , وآله الطيبين الطاهرين أُلِي النهى . وبعد
فلا زلنا أيها الأحبة في تتبع معنى يس وقبل أن نمضي في استكمال ما قد بدأناه , أود التذكير بالمقدمة - والتنبيه إلى ما فاتني هناك ثم نسخها مقدمة لكل حلقة ؛ ليتسنى لمن قرأ أي حلقة فهم ما يدور حوله الحديث , والهدف الذي نسعى إليه . وهو إثبات ما يلي :
يس (1) كلمة مركبة من اسمي حرفين هما الياء والسين .- (والمركب : هو ما أريد بتركيبه معنىً لا يقوم به جزءه (1) ) وأن هذا التركيب معنويا تاما , وذكرنا أنها تـُقرأ ( ياسين ) بالتسهيل . و(ياءْ سين) بسكتة لطيفة على الياء دون تنفس , وقد تدغم النون في واو القسم ,وذكرنا سر القراءتين , وأنها على معناها المعروف من اليأس . واستقلت بآية لتمام معناها كما أن إطلاقها اسما للسورة فيه إشارة إلى أنه أحدث لهم أسما جديدا ينطبق عليه ما ينطبق على أمثاله من الأسماء المركبة . واستهل بها السورة , وهذا ما يسمى في علم البلاغة ( براعة الاستهلال ) فخرج بالكلمة عن جمع المذكر السالم (يائِسين) المنصوب - والذي لا يحسن أن يكون مبتدأً ولا خبرا مقدماً . كما أنه محدود المعنى , طويل المبنى - إلى كلمة جديدة قصيرة المبنى عظيمة المعنى لا تتجاوز حرفين كن فيكون , فالمعنى الذي نحن بصدده أعم ينطبق على ما تضمنته السورة . من القرآن الحكم , إلى آخر ما تضمنته السورة من معنى اليأس .
وبما أن الحكيم جل جلاله قد أعاد تركيب الكلمة فعدل عن التركيب الهجائي للحرف إلى التركيب الاسمي ؛ فبدلا من تركيب الكلمة من ( يـَ , اْ , ئِـ , سـِ ,يـْ , ن ) أصبحت (يس), فألبس الكلمة ثوبا جديدا في الرسم والصوت - بما لم ولن تعهد الإنس والجن مثله قبله أو بعده - فقد صحح كذلك بعض المفاهيم حول هذا المعنى وأقر وأضاف وأحدث , كما صحح في الرسم والصوت , وقد بيناه سابقا.
ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا س هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون (53) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 54).
الصور : القرن أو ما يسمى بالبوق و إسرافيل هو الملك الذي قد وضع فاه على الصور ينتظر الأمر بالنفخ كما جاء في الحديث , وهذا الحديث مضى عليه حوالي 1430 سنة , أي قرابة يوم ونصف عند الله تعالى - , فما ظنك بقي على النفخ؟
الأجداث : القبور جمع جدث وتأتي على جدف و أجداف . وينسلون يخرجون منها .
فمن حكم عليه باليأس في الدنيا فهو في الآخرة أشد يأساً .
تأمل تلك الصورة عندما تنام فتَحلُم فترا مشاهد مخيفة فتصارع تلك الأحداث فتتألم وتحزن وتفرح وتتلذذ بشهوة وغيرها وربما تستيقظ وعلى جسدك علامات من تلك الأحداث كعرق أو بللِ أو خفقان شديد لقلبك أو ألم في أحد أعضائك . فالميت يعيش كتلك الحالة نعيم أو عذاب . أما الجسد فيتحلل في التربة فلا يبقى منه سوى تلك الخلية في عظمة العصعص ,فهي لا تبلى ولعل الروح تبقى مرتبطة بها إلى أن تهطل تلك المطر بعد النفخة الأولى فينبت منها الجسد .
فدعاؤهم على أنفسهم بالويل دليل على هول الصدمة , وقولهم: من بعثنا من مرقدنا ؟ كأنهم لم يشعروا بتحلل أجسادهم , ولا بنشأتها , ولا بذلك الفرق في حجم الجسد بين لحظة الموت والبعث . وسرعان ما يتذكرون تلك الأحداث قبل المرقد فيجيبون على أنفسهم في ذهول . هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . أو أن الملائكة هم الذين يردون عليهم .
إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون (53) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون (54)
فلم تكن سوى صيحة واحدة , ولن يجرؤ أحد على التحرك من مكانه حتى يساق الى أرض المحشر بالشام . فإذا هم جميع لدينا محضرون .
وعندما يظلمك شخص ما ,فتعجز عن الانتصاف لنفسك , فإنك تجد ما تعزي به نفسك باللجوء إلى أي منصف عادل حتى إذا تقطعت بك السبل أملت في عدل ذلك اليوم . ولكن إذا كان العدل خصمك , وإرادتك وفعلك هما من أوصلاك إلى هذه الحالة . ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون (54) ) . وليس هذا فحسب بل يقال لهم
إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ( 55) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون(56) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون (57) سلام قولا من رب رحيم (58) إنك لتشعر بالضيق والحزن عدم الرضا عندما ترى أفضل منك حالا في هذه الدنيا مع ماأنت ترفل فيه من نعم الله التي لا تحصيها . فكيف وأنت مجرد من كل لذة وقد احتشرت بكل نقمة .
فإذا ما عرض لهم صور من حال أهل النعيم التفت اليهم ( وامتازوا اليوم أيه المجرمون (59)
بل يذكرهم بمفترق الطريق الذي أودى بهم إلى ما هم فيه ليتجرعوا الندم ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 60 ) فهذا رأس اليائسين وأولهم .
وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ( 61 ) ولقد أضل منكم جبلاٍّ كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ( 62 ) هذه جهنم التي كنتم توعدون( 63) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ( 64 ) ) ثم يلتفت مخبرا عنهم وهم في غاية اليأس المطبق وآخر لحظاته .
حين يقول أحدهم : (ربي إنك العدل , ولا أرضى اليوم إلا بشاهد من نفسي ,أو لا أرضى بشاهد من غيري . فيقال له نعم : فيُخـْتـَم على فيه وتـُسْتـَنـْطـَق جوارحه , فتشهد عليه , ثم يخلى . فيقول : تبا لكن عنكن كنت أنافح ). أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم
(اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 65 ) ) اللهم نجنا من عذابك يوم تبعث عبادك ولا تجعلنا من ولا مع القوم اليائسين .
وتأمل ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنَّى يبصرون ( 66 ) ) مع ملاحظة أن الصراط مسيرة أربعين عام وأحد من السيف وأدق من الشعرة .
(ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ( 67 ) ) وهل بعد هذا اليأس يأس ؟
والى لقاء قادم يجمعنا بين يدي قلب القرآن يس
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .
(1)التعريف بتصرف لأن الوارد في كتاب ( التعريفات المكتبة الشاملة ) لم تتوفر فيه شروط التعريف الجيد كلها ( جامع مانع مختصر )

 3  0  1367
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:03 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.