• ×

04:50 مساءً , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

لا تبقوا المواطن الخسافي معلقاً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا تبقوا المواطن \"الخسافي\" معلقاً

للكاتب الدكتور/عبدالرحيم محمد الميرابي
نائب مدير العيادات الخارجية بمستشفى الملك فهد بجازان
دكوراة (علم النفس الإكلينيكي).




صورة المواطن يحيى الخسافي وابنه المعاق داخل التليفريك الذي صنعه محلياً بيده؛ تناولها الإعلام المحلي والخارجي، حتى أمست حديث المجالس.. أشفق عليها من أشفق، وعاقبها من ظننت أنه يقصد معاقبة من يصر على السكن في الصحارى بعيداً عن الخدمات.. لكن بالنسبة لأميرة المدن وسيدة الطبيعة الساحرة فيفا، التي شغلها عني وعنك موعد عناقها مع السحاب؛ يمكننا البحث عنها بواسطة محرك البحث قوقل، وسندرك كم هي مفتـتـنة بأهلها، وكم هي محتاجة إلى الماء في المنازل.
لا أدري كيف تذكرت طرفة تقول: إن سيداً قال لخادمه: لماذا لا تغطي قطتي المعاقة، بمعطفي وليس بمعطفك؟!.. قال الخادم: هذا عمل شاق يا سيدي، إذ يتطلب الأمر أولا أن أعقم معطفك قبل أن أغطي به قطتك..كما تذكرت حكمة تقول: \"ليست القلوب الرحيمة، التي تعاقبك بالعمل تحت أشعة الشمس، بل تلك التي تحمل لك المظلات\".. على كل حال، الضربة المتوقعة تكون أقل قسوة.
كل ما تقدم ليس مهماً، المهم أن نصل إلى حل، ليس بمعاقبة الأخ الخسافي، ومطالبته بالتخلي عن منزله وأرضه وأرض آبائه وأجداده، والنزول إلى أسفل الجبل وحيداً؛ لأنه صنع تليفريكا لنقل ابنه المعاق إلى المستشفى دورياً لعدم امتلاكه سيارة، في الوقت الذي يُستخدم فيه التليفريك هناك بكثرة لنقل مواد البناء وغيرها، وليس الحل-أيضاً- بالتوسل إلى سكان مدينة فيفا جميعاً للنزول من الجبل، وقد تجاوز عددهم عشرات الآلاف، وليس الحل في إقناع جميع المرافق الحكومية بالنزول حتى لا تبقى معلقة كالخسافي.
يقول الإعلامي الأستاذ أحمد حسن الفيفي- رئيس القسم الإداري للعلاقات العامة والمراسم في إمارة جازان، وصاحب كتاب \"الطبيعة الساحرة لجبال جازان\": لمن لا يعلم فإن جبال فيفا تتوفر بها كافة المرافق الحكومية الخدمية، منها: مركز الإمارة، والشرطة، والدفاع المدني، ومقر للبلدية، ومكتب زراعي، ومكتبَا بريد، ومحكمة شرعية، ومعهد علمي، وهيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهيئة لتطوير وتعمير فيفا، وإدارة للمجاهدين، ومكتب للدعوة وتوعية الجاليات، ومندوبية لتعليم البنات، ومكتب إشراف تربوي، مع 23 مدرسة ابتدائية، و7 مدارس متوسطة، و4 مدارس ثانوية، كلها من حظ بناتنا في رأس الجبل، ومركز إشراف للبنين مع 21 مدرسة ابتدائية و 8 مدارس متوسطة و 4 مدارس ثانوية، من حظ أبنائنا رجال مستقبل فيفا، ناهيكم عن 5 مراكز رعاية أولية، ومركز للكلى في مستشفى عام سعة 91 سريراً، يستقبل 14350 مريضاً سنوياً.
إذن والحالة هذه لم يعد ضرورياً أن يُـليـّن أخونا الخسافي رأسه المتحجر وينزل من أعلى الجبل، ويترك الجمل بما حمل، بل عليه أن ينتظر الأمل.. أجل! فالحياة كد وعمل.. نسأل الله أن يحفظ له ابنه المعاق وأسرته كافة، وأن يجد في جميع مدننا الكبرى- أسفل الجبل- بمرافقها وبنوكها أماكن صُممت خصيصاً للمعاقين.
الحقوق المتبادلة بين الوطن والمواطن، وجهان لعملة ثمينة واحدة، لا يتخلى أحدهما عن الآخر، ولا يؤثر قصور غير مقصود في الترابط بين هذين الوجهين الناصعين، ولا يمكن لأي مشكلة أن تبقى معلقة على طريقة \"الخسافي\".. فقط نريد حلا منطقياً.


الرابط . جريدة الوطن .
http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3015&id=8849&Rname=215

 2  0  771
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:50 مساءً الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.