• ×

03:08 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

إخوانيــــــات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إخوانيات....

بقلم الأستاذ/ حسين بن جابر حسين الفيفي



حينما يقلب القارئ صفحات كتب الأدب العربي قديمه أو حديثه يخرج بكم هائل من القصص المضحكة , والأخبار الطريفة ,والمعارك الأدبية المتنوعة , ويجد أيضاً مناقضات شعرية من العيار الثقيل كالتي بين جرير والفرزدق , أو مداعبات إخوانية يغلب عليها حسن التعليل , أو التهكم , أو النظر للموضوع المعلق عليه من زاوية تجعل السامع لا يملك إلا أن يضحك .
ولو تأملنا في هذا الفن الأدبي لوجدنا فيه الابتكار , وحسن التعليل , ومعالجة القضية المطروحة بصورة مغايرة عن الطريقة المتوقعة , وهذا ما يثير الابتسام وانشراح نفس القارئ , بعيداً عن التعقيد .
وهذه الإخوانيات والطرف الأدبية فيها ما فيها من الفكاهة التي تحيي النفس , وتجدد العزم , وتنفي عن الناس الملل والسآمة , وتلين آلام الغربة والفراق .
ومن محاسن الصدف أن وقعت يدي وأنا أقلب أوراقي القديمة على قصاصة شعرية للشاعر المبدع / حسن بن أحمد الخسافي الفيفي يعاتب فيها أحد أصدقائه بعد أن أرسل له برسالة فرد عليه بكلمة (انقلع) وهي عامية , لكنها أصبحت مادة غنية أفرزت أبياتا فصيحة حيث رد عليه بهذه الأبيات :


لي صاحب أحببته=مذ كان طفلاً (يبترع)
ولقد درى بمحبتي = ولقد رأى ولقد سمع
ولعله لما رأى = ولعي به زاد الدلع
لو تعلمون بما جرى = لعجبتمو مما صنع
راسلته برسالة = طوت الفيافي والبقع
وأبيت أرقب رده =فإذا به رد (انقلع)
وقد جمعتنا مجالس كثيرة بهذا الشاعر المبدع وهو من الشعراء الذين لا يبارون في فنون المداعبات الشعرية , وقد وهبه الله ذكاء وفطنة أدبية تمكنه من ابتكار أفكار وصور شعرية لم يسبق إليها , وفي قالب مضحك وبسيط فقد كتبت له مرة في الفراق :

وعلام أشكو من فراقك صاحبي = مادمت بين جوانحي وجناني
فقال :


وأراك لا تشكو الفراق فليتني = من حبكم خلوٌ وأنت مكاني
وأنا أحاول كلما التقيت به أن أثير شاعريته المحلقة ثم أنصت وأستمع , كتبت له في الفراق أيضاً :

ضلوعي من فراقكمُ وقودٌ = لنار داخل الأحشا تظلى
يرق معاكم ُ قلبي المعنى=وأصبح أوفر الجلاس حظا
وإن حل الفراق فذاك رزءٌ=يصير لين الإحساس فظا
وقد تعمدت روي (الظاء) لأشكل عليه , فرميت له بهذه الابيات في ورقة صغيرة وقد ضمنا أحد المجالس وما هي إلا لحظات وإذا بالورقة تعود إلي مكتوبا على ظهرها :

لذكرك حرقة في القلب لكن = أسلي النفس تذكيرا ووعظا
وأندب في الهوى حظي وإني = لأحسد من بقربك بات يحظى
وإن القلب لو يسطيع مشياً = لسار إليك عبر البيد ركظا
وددت بأنني سحبان حتى = أصوغ إليك هذا الحب لفظا
فشعري قد تحير والقوافي = عجزن يهبن لي أبيات بالظا
ومع تباعد المسافات وتتابع الأسفار , أصبحت أتواصل مع شاعرنا المحبوب (حسن) بالمراسلات الحديثة , فبعث إلي مرة برسالة وقد دنا وقت الإفطار في رمضان ولا أدري هل هي من قوله أو من منقوله قائلاً :


صحة الجسم صيام = وكثير الأكل داء
فإذا أفطرت فاعلم = أن في التمر الغذاء
فبعثت له مداعباً وقد بلغ الجوع مني كل مبلغ :


صحة الجسم حنيذ = أوثريد أو شواء
قد قرأنا ما ذكرتم=في كتاب البخلاء

وعلى مرافئ الخير نلتقي ,,,,,,,,,,,



 6  0  1225
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:08 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.