• ×

11:29 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

نعيب زماننا والعيب فينا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

نعيب زماننا والعيب فينا

بقلم الأستاذ/ موسى حسن محمد الفيفي



مقدمة : الحمد لله حمدا كثيرا مباركا في كما يحب ربنا ويرضي اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد
قال الشافعي رحمه الله
نعيب زماننا والعيب فينا وليس لزماننا عيب سوانا
في هذا الموضوع المهم سوف نتحدث بمشيئة الله سبحانه وتعالى عن ظاهرة الشعور بمرور السنين بسرعة لايكاد الإنسان أن يدرك معها ما حدث في تلك الأعوام المنصرمة من أحداث وما أنتج وما عمل فيها من إعمال وسنقوم بشرح يسير لتلك المشكلة ثم نتحدث عن
الآثار الإيجابية والسلبية لهذه الظاهرة ثم نورد بعض الأسباب لحدوث هذه الظاهرة وبعد ذلك نتطرق إلى ما نراه من الحلول وطـرق العلاج لهذه الظاهرة .

أولا . الشــــرح :

كثيرا ما نسمع ونلاحظ في الأعوام القريبة الماضية عن ظاهرة تسارع الزمن وسرعة انقضاء الأعوام وقلت بركتها لدرجة إن الإنسان تمضي من عمره أعوام كثيرة وهو لايكاد يحرك ساكنا أو ينفع نفسه ومجتمعه ويبدأ في التضرم والحسرة من سرعة انقضاء تلك الأعوام وعندها يلقي باللوم على الزمان ويجب أن نتساءل ونسأل أنفسنا من الملام في ذلك اهو الزمان الذي يمر بسرعة وكأنه قد نقص في عدد شهوره أو أسابيعه أو أيامه أو ساعاته ؟ وعند التأمل في دقائق وساعات وأيام وأسابيع وأشهر السنة نجدها لم تنقص ولم تتغير عن الأعوام السابقة عند ذلك لم نجد إلا أنفسنا لأننا نحن الذين تغيرنا ونحن الذين أهملنا ونحن الذين تكاسلنا عن ما كان يجب علينا عمله في تلك الأعوام المنصرمة من أعمارنا .

ثانيا . الآثار الايجابية والسلبية لهذه الظاهرة
:
أ . الآثار الايجابية : لا يوجد في رأيي أي آثار ايجابية لهذه الظاهرة .

ب . الآثار السلبية لهذه الظاهرة .
1. الحسرة والندامة على التفريط وإضاعة الأوقات بدون نفع أو فائدة تعود على الإنسان وعلى مجتمعه في هذه الدنيا أو في الآخرة .
2. ظهور الأمراض النفسية مثل القلق والاكتئاب نتيجة لإضاعة الأوقات وعدم القدرة على إرجاع أو تدارك ما فات من الفرص طوال العمر .
3. السخط على حكمة الله في تقدير الليل والنهار وحركة الزمن وينتج عن ذلك سب الدهر وقد نهانا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن سب الدهر بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر يقلب ليله ونهاره ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
4. ظهور الطرق الملتوية لكسب المعيشة وطلب الثراء السريع لتدارك سرعة مضي الزمن مثل أكل الربا والغش والنصب والاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل والكذب والتدليس والقمار كل ذلك من اجل الخوف من سرعة الزمان .

ثالثا . أسباب وجود هذه الظاهرة في المجتمعات .

1.البعد عن تعاليم الدين الإسلامي الداعي إلى وجوب استغلال الأوقات فيما يعود على المسلم بالفائدة دنياه وآخرته .
2.مقابلة نعم الله بالكفر وبتغييرها المسار الذي أراده الله لها قال الله تعالى ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار)الآية 28 سورة إبراهيم ، فمن تلك النعم إن الله سبحانه وتعالى سخر لنا الليل والنهار فجعل الليل للراحة والنوم والسكون وجعل النهار للعمل وطلب الرزق وإحياء الأرض وعمارتها قال تعالى ( وجعلنا الليل لباسا ، وجعلنا النهار معاشا ) الآيات 10 ، 11 سورة النبأ فبدلنا تلك النعمة إلى سهر بالليل على ما لا فائدة فيه ، ونوم بالنهار عن الطاعات وعن الكسب الحلال .
3.التسويف والمماطلة في انجاز الأعمال التي يجب على الإنسان عملها في أوقاتها المناسبة ، فعلى سبيل المثال الموظف في مكتبه يؤجل انجاز المعاملات إلى أيام وأيام فيضيع بذلك وقته وأوقات مراجعيه فتضيع مصالح الناس نتيجة لذلك التسويف والمماطلة ، والعامل في عمله تجده يسوف ويماطل ويتهرب من عمله وبذلك يكون قد أضاع كثيرا من الوقت المخصص لانجاز ذلك العمل المكلف به وقس على ذلك كثير ممن يماطلون في انجاز مصالحهم ومصالح الناس الموكلة إليهم .
4.الاتكال على الغير في أكثر أمور الحياة مما يؤدي إلى انقضاء الوقت وربما العمر بدون شعور بأن عليه واجبات يلزمه القيام بها حتى يكون مثمرا في مجتمعه وذا فائدة لنفسه ولمجتمعه فمثلا التاجر اعتمد في تجارته على عمال يديرون تلك التجارة ولايهمه إلا اخذ المال فقط ، والمرأة في بيتها اتكلت على الخادمة في جميع شؤون البيت من تربية الأطفال والقيام بالواجبات اليومية فتكون قد إضاعة الكثير من وقتها في النوم أو في الأعمال التي لا فائدة من وراءها ، وقس على ذلك صاحب المزرعة وأصحاب المهن .
5.وجود التقنية الحديثة من أجهزة اتصال وتقنية معلومات ومواصلات سريعة جعلت الإنسان لايشعر بمرور الزمن .

هذا وللحديث بقية اتركه للجزء الثاني من هذا الموضوع نفعنا الله وإياكم بهدي كتابه وبما نكتب ونقرأ وأخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

بواسطة : faifaonline.net
 2  0  1771
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:29 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.