• ×

12:04 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

البركة في دشيرنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


البركة في دشيرنا


بقلم: الأعلامي. يزيد الفيفي


حقيقة لا أعلم من أين هذا المصطلح الذي لم أجد بديلا عنه كونه لب موضعي هذا والذي دعاني للتطرق إليه موقف المجتمع في فيفاء عن بعض الأسر الفقيرة في مجتمعنا ..

عموما هذا موضوع مقالي هذا .

أقول في البداية (البركة في دشيرنا) هم منا وفينا أخواننا وجماعتنا وأبنائنا ولكن لكل مرحلة من السن ظروفها والتي قد يطغى عليها الطيش وخاصة في سن المراهقة وقد تستمر لما بعد المراهقة في حين كان المجتمع من النوع الذي يطفئ النار بالهواء !
غالبا ما تجد هؤلاء أذكياء وفقراء وينعمون بنشاط فكري ويمتازون بطيبة القلب وفيهم من صفات الفزعة والنخوة وحب المساعدة غير أنها تفتقد التوجيه وتفتقد الحرص والعناية حيث يكون البديل عنها الابتزاز والاشمئزاز والازدراء الذي يولد في تلك الشريحة الكراهية للمجتمع والتمادي في كل ما فيه معاكسة للتيارمن حولهم كإثبات للذات بالعدائية والتسلط مما يزيد حدة الوتيرة بين الجانبين بشكل تكون فيه تلك الشريحة أكثرعدوانية حتى مع الذات والمجتمع لدينا لا يرحم حقيقة في إصدار الأحكام الظالمة جزافا والتي تتولد عنها نتائج في أسلوب المعاملة .
ومن حقائق مجتمعنا المفتقدة لجانب الوعي الاجتماعي تلك التي تصدر الأحكام على السمعة فقط دون معرفة الشخص .
مما سبق نتج عنه في مجتمعنا عدة ظواهر منها شرائح متصنعة تكتسي بمظاهر الاستقامة واللباقة وتلبي شواهد المجتمع في الظاهر غير أنها تصنع في الخفايا كوارث قد تنافي الدين والقيم والجميع قد يكون ذهل بحقيقة شخص ما كان يرى فيه الشخص المثالي .
والشريحة الثانية هي من يصفهم المجتمع بالدشير الذين لا يجيدون التصنع ، ونحن نعلم جليا أن حياتنا العصرية تكاد تجعل من العاقل الحكيم مخلا بقيم العقل والحكمة ، فكيف بمن ينقصه الوعي الثقافي والعقائدي والعنصر المادي فالنتائج حتميا ستكون عكسية ، فنحن من نصنع تلك الشخصيات العدائية للمجتمع ولذاتها بتعاملاتنا ،فكيف بك حين تجد المجتمع يصنفك بالرجل الشراني ويتعامل معك على هذا الأساس فهم يدعمون جانب الشر في شخصك على جانب الخير حتى تسيطر عليك سمات الشر وبالعكس، الجميع منا يعلم أن هناك من كان المجتمع يستبدهم لسوء تصرفاتهم وينبذهم وفجاءة تحولت حياتهم وأصبحوا أفضل بكثير من مجتمعهم خلقا وتعاملا والعكس قد يحدث ، فقد نتسبب في دخول مقصر الجنة بسبب تسليمه عباداتنا وطاعتنا له من خلال غيبته وسوء التعامل معه والتي قد تتسبب لنا في العكس مما نرجو ونعمل من أجله ومن هذا المنطلق يجب أن نعي واجبنا الديني قبل كل شيء في التعامل مع الآخرين ونستبيح لهم العذر وندعو لهم من قلوب صادقة بالهداية ونقف معهم قلبا وقالبا ولا نبخل بالابتسامة وحسن المعاملة والتريث في إصدار الأحكام من باب الشكر لله على تفضيله لنا على كثير من خلقه ، يجب مد اليد والمساعدة وفعل الخير الذي يلين القلوب ويهذب النفس ويبقي المودة ويجلب التراحم فكم من فقير جعلت منه ظروفه وحشا كاسرا وكم من غني طغى وتجبر وأستبد خلق الله ولعل الثانية أشد وأخطر ، وللأهمية أن خلف كل رجل فقير منبوذ من مجتمعه أسرة بين أربع جدران لا حول لها ولا قوة في الذود عن نفسها وقد يحولها المجتمع إلى طيور مسجونة تترقب فجوة تمكنها من الطيران في أي اتجاه تبحث فيه ولو لوقت وجيز عن حرية قد تكون قصيرة الوقت قاتلة قد يجني تبعاتها المجتمع برمته !!!
والمجتمع لا يرحم وقد لا يرحم من خلال العقوبات الربانية ، المجتمع الذي ينظر بعين الماديات التي عصفت بكل القيم الإنسانية وجعلت من القلوب الرحيمة متحجرة قاسية تستمد البقاء على حساب غيرها وهذه وبال يجلب النقمة على الفرد والمجتمع بالعقوبات السماوية ، يجب أن نتعقل ونحكم قلوبنا أمام خالقها فنحن مسئولين عن كل تصرفاتنا نحو أنفسنا وغيرنا كوننا مجتمع مسلم يقوم على عنصر أساسي هو خذ من دنياك لآخرتك، فالخير هو الهدف والمطلب الأساسي لدى المسلم العاقل الفطن قال :الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

يا أحبتي الأعزاء نساؤنا وأطفالنا هم صورة كربونية لتعاملاتنا يجنون عواقب تفكيرنا على المدى البعيد فيجب أن نولد في نفسهم التراحم والحب والتآلف لا الكراهية والتنافر ، إن تكاتف المجتمع والتراحم فيما بينهم يصلح الخلل قال صلى الله عليه وسلم :
(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).رواه البخاري ومسلم فأي دين هذا الذي رحمنا الله به ويميزنا به عن كثيرين من خلقه ،فيجب محاسبة أنفسنا قبل محاسبة الناس وأختم مقالي هذا بقول أحد الحكماء
حيث قال تذكر أمرين وأنسى أمرين تذكر الله تتجنب معاصيه ---- وتذكر الموت تسعى لفعل الخير ---- وأنسى أحسانك للناس وأنسى أسأتهم إليك تعيش سعيدا وكفا بالمرء مراقبا لعيوبه.
فيا ربي ورب العباد أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا وحسن خلقنا وأجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة وبالله ومنه التوافيق

 3  0  946
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:04 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.