• ×

02:55 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

نظرات في اللغة الفيفية -3-

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نظرات في اللغة الفيفية (3)

بقلم : الأستاذ/ عبد الله بن علي قاسم الفيفي .


استهل هذه الحلقة بإيضاح وجهة نظري حول اختياري لفظة (لغة) بدل (لهجة) عنوانا لهذا الموضوع والتي تحفظ عليها كثير من الأخوة فأقول وبالله التوفيق:
قيل ــ اللغة: هي التعبير عن الأفكار بواسطة الأصوات الكلامية المؤلفة من كلمات ، وقيل هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وأما اللهجة فهي مجموعة الصفات اللغوية التي تنتمي إلى بيئة معينة .
فعلى هذا: فاللغة اشمل من اللهجة، فاللهجة تندرج تحت اللغة وفي كل لغة لهجات ،فما يعبر به كل قوم عن مقصودهم فهو لغة، حتى لو لم يكن منطوقا ،فكما نعرف أن للصم لغة هي (لغة الإشارة) ، ولنزيد الأمر إيضاحا بإيراد المثال : فلو كنا نتكلم عن العالم العربي بكامله فنقول لغته هي العربية، وما يختلف فيه بالنطق من دولة إلى أخرى، كاهل المغرب أو أهل مصر أو أهل الخليج فيقال له لهجة، ولو تحدثنا عن المملكة العربية السعودية فلغتها العربية، وما يختلف فيه أهل نجد عن أهل الحجاز عن أهل الجنوب أو الشمال أو أي منطقة أخرى في لفظ بعض العبارات فهو لهجة ،ولو تحدثنا عن أبناء خولان فلغتهم العربية، وما يختلف في منطوقها أهل فيفاء أو بني مالك أو بني الغازي أو جماعة أو منبه فهو لهجة ،فإذا عندما نتكلم عن لغة أهل فيفاء فهي بالطبع العربية، والاختلاف داخل فيفاء في منطوق بعض الكلمات سواء آل عبيد أو آل عطاء أو أهل الشرقي أو الغربي فهو لهجة .
فاللغة إذا هي: العبارة التي يفصح به الإنسان عن ما يقصد ،واللهجة هي أسلوب أداء هذه الكلمة إلى السامع، من إمالة أو تفخيم أو ترقيق أو تسهيل للهمزة أو تحقيقها ،فاللهجة محصورة في جرس الألفاظ وصوت الكلمات وكل ما يتعلق بالأصوات وطبيعتها وكيفية أدائها.
فاختيار اللغة في العنوان أدق من اللهجة، فما أتكلم عنه تحت هذا العنوان هو الكلمات الفصيحة التي أجد لها شواهد في القرآن الكريم، أو الحديث الشريف، أو الشعر العربي القديم، وفي معاجم اللغة العربية وقواميسها، ومقصدي وهدفي هو التنبيه وتعليق الجرس، لعل بعض أصاحب الاختصاص من أبنائنا يسعون إلى تسجيلها قبل أن تضمحل فهي في طريقها لذلك، بسبب هجرها والاستعاضة عنها بغيرها .
ولكن قبل أن أدخل في صلب الموضوع وعمقه يشرفني أن أزينه بما أورده الوالد فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي حفظه الله، من قواعد شاملة حول اللهجة الفيفية، وذلك في مقدمة كتابه المطبوع (باقة من تراث فيفاء الشعبي ) ،فهي مدخل لفهم ما تنطق به بعض الكلمات والحروف مما يغير بعض هذه الكلمات، فيصعب ربطها بأصلها الفصيح إن لم تكن ملما بهذه القواعد، حيث يقول حفظه الله :من الملموس أن لكل أهل بلد في شبه الجزيرة العربية لهجة يتميزون بها عن غيرهم ، بل قد يوجد في البد الواحد أكثر من لهجة واحدة، ومع تعدد اللهجات فان اللغة العربية الفصحى هي اللغة الجامعة، التي يفهمها كل فرد في أي بلد عربي ،ولأهل المنطقة الجبلية في جنوب المملكة العربية السعودية المعروفة بساق الغراب لهجات متعددة ،ولكنها متقاربة في أصولها، والطارئ على المنطقة قد يمكث فترة لا يكاد يفهم من لهجة أهلها إلا النزر اليسير،وذلك لتغير النبرة الصوتية، ولاختزال أو إبدال الحروف، أو استعمال بعض المفردات الغير المألوفة عنده، وان كان لبعضها أصل فصيح ، وفيما يلي بعض القواعد للهجة أهل فيفاء إذا الم بها القارئ سهل عليه فهم لهجتهم ، وفهم لهجات أهل ساق الغراب عامة تقريبا، مع ملاحظة أنهم لا يلتزمون بهذا اللهجة دائما ، بل قد يعودون إلى الأصل الفصيح في بعض التعابير ، لا سيما إذا حاولوا تفهيم من يخاطبونه، ومما يجب أن يكون معلوما أنهم يفهمون ما يخاطبون به بالعربية الفصحى فهما جيدا، وهذا سر عظيم من أسرار اللغة العربية الفصحى واختيارها لغة جامعة لأهل اللسان ، مهما اختلفت اللهجات باختلاف البلدان ، لأنها مستخلصة ومنتقاة منها ، ومصطفاة من بينها كاصطفاء صاحب الرسالة الخاتمة من أنفسهم ، المنزل عليه هذا الدستور الذي اخبرنا الحق تبارك وتعالى انه سر تخليد ذكرنا وصيتنا ومجدنا، بقوله تعالى ( وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسالون ) وقوله تعالى ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) فكان اصطفاء الرسول صلى الله عليه وسلم من أوسط العرب، ونزول القرآن بهذه اللغة المستخلصة من لهجتهم اصطفاء لها من بين سائر اللهجات
.
أصول اللهجة الدارجة في فيفاء :


1ـ ينطقون بعض الصادات المهملة سينا وتاء معا فيقولون في نحو : صلاة وصوم وصبر ستلاه وستوم وستبر ، ويناوبون بين الصاد المهملة والشين المعجمة أحيانا فيقولون في نحو صدى شدى وبوشان بوصان .
2ـ ينطقون كافات الخطاب وبعض الكافات الأخرى بين السين المهملة والشين المعجمة بل إنها للشين المعجمة اقرب ، فيقولون في نحو : أخوك وأبوك : اخوش وأبوش وفي نحو كلب وكل : شلب وشل وكروم شروم وكرمة شرمة .
3ـ ينطقون بعض الضادات المعجمة فاء فيقولون في نحو ضمد وضفدعة : فمد وففدعة ، وبعض القبائل تنطقها ثاء مفخمة فيقولون ثمد وثفدعة .
4ـ ينطقون بعض الظاءات المعجمة ثاء مفخمة أحيانا في مثل ظلام وظلمة فيقولون :ثلام وثلمة ،ومرققة في مثل قرظ وغلظ فيقولون : قرث وغلث.
5ـ يبدلون أل التعريف بأم الحميرية وهي من اللهجات العربية الفصيحة وقد نطق بها أفصح الخلق محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال : ليس من امبر امصيام في أمسفر.
6ـ يبدلون هاء الضمير في آخر الكلمة واواً فيقولون في نحو ضربه ومعه وله : ضربو ومعو ولو
7ـ يبدلون تاء التأنيث الساكنة فيقولون في نحو أخذته وأكلته : أخذنه وأكلنه .
8ـ يجعلون كلمة أها بدل هو وهي مع تفخيم الألف في المذكر وترقيقها وإمالتها في المؤنث وأهم وأهن بدل هم وهن، وانحن بدل نحن ونا بدل أنا .
9ـ يجعلون ذا وتا وأوذا بدل الذي والتي والذين وهذا له أصل في اللغة العربية نحو أتى عليهم ذو أتى أي الذي أتى انظر مجمع الأمثال 1/68.
10ـ يبدلون أسماء الإشارات التالية فيقولون في ذلك ذيلي، وتلك تيلي، وأولئك أوذيلي وهناك هنيلي، وهنالك هنالهلا.
11ـ يحذفون بعض الحروف وينطقون الكلمة والكلمتين أو الثلاث بعد الحذف كلمة واحدة فيقولون في نحو ما أنت فاعل وماذا أنت فاعل : منت فاعل ومذنت فاعل.
12ـ يحذفون الحرف الساكن من الحروف إذا تقدم على الفعل أو الاسم وينطقون الباقي مع الفعل أو الاسم التالي، فيقولون في نحو قد خرج قخرج، وقد استقام قستقام، وفي أمبيت وفي أمسوق فمبيت و فمسوق ، ويحذفون الهمزة من أول الاسم فيقولون في نح وأنا أخوك أو وأنا أبوك : ناخوك ونابوك.
13ـ يجعلون بدل إذا أيل أو أيلى فيقولون في نحو إذا صليت فاطمئن أيل صليت فاطمئن، أو ايلى صليت فاطمئن.
14ـ يقدمون أحيانا بعض الحروف على بعض في بعض الكلمات، فيقولون في مسجد وصدق وجذب مسدج وصقد وجبذ .
15ـ يأتون بحرف سا أو باسا قبل الفعل ويفيد معنى غير أن ، فيقولون في جواب هل هو يصلي : لا سا يتفرج أو لا باسا يتفرج .
16ـ يجعلون كلمة نحا بدل عند ،فيقولون في نحو ذهبت عند فلان ذهبت نحا فلان أي ناحيته.
17ـ يختصرون الأسماء عند المناداة وغيرها وذلك بحذف بعض الحروف كما يحصل في الترخيم ، فمثلا يقولون جابر :جاب، وحسن :حس، وسليمان : سله بإضافة ها السكت، وفاطمة فاط ، وعائشة عاي، ويقولون عند ذكر حسن حسين :حسم حسين ، وسليمان بن حسن :اسلم حسن
18ـ يجعلون بدل التنوين ياء ونوناً فيقولون في نحو : علي علين ، وماء ماين ، وسماء سماين .
19ـ يستعملون التضجع وهو إمالة الألف إلى الياء في بعض الكلمات، وتظهر في لهجة قبيلتي آل سلمان وآل العمامي كثيراً، في نحو جابر وقاسم ونحو ذلك، وهي من اللهجات العربية القديمة، ففي أمالي ثعلب ارتفعت قريش عن عنعنة تميم وكشكشة ربيعة ، وكسكسة هوازن وتضجع قيس ،(انظر خزانة الأدب 4/596ط .بولاق ) ولها شواهد في القراءات ولغة العرب.
20يستعملون القطعة وهي قطع آخر حرف أو حرفين من الكلمة وهي لهجة عربية قديمة اشتهرت بها طيء وعرفت في غيرها، قال في القاموس : والقطعة لثغة في بني طيء كالعنعنة في تميم ،والقطعة تختلف وشواهدها في اللغة العربية كثيرة منها:
درس المنا بمتالع فأبان ـ أي المنازل ، انظر الدرر الوامع 2/208.
ليس حي على المنون بخال أي بخالد ، شرح السيرافي 1/255.
مقدم بسبا الكتان ملثوم أي بسباسب ،المرجع السابق .
21ـ تكثر لديهم المعاقبة بين بعض الحروف كالباء والواو في نحو مواثر ومياثر والضاد والفاء في نحو ضيف وفيف وحياض وحياف وحوض وحوف ،وبين الظاء والثاء في نحو ظهر وثهر وقرظ وقرث ، والظاء والزاي في ظرف وزرف وبين الذال والدال في نحو استاذ واستاد والصاد والسين في نحو صدى وشدى والأمثلة على هذا كثيرة لا نطيل بها .

يتبع بمشيئة الله ،،،


أخوكم /عبد الله بن علي قاسم الفيفي

بواسطة : faifaonline.net
 8  0  2909
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:55 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.