• ×

12:03 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

فن الانصات و الأستماع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فن الانصات و الأستماع

بقلم : الأستاذ. مبارك حسن الفيفي .

كثيرة
هي الفنون و المهارات التي يحتاجها الإنسان , فمثلاً فن الكتابة وفن الكلام وفن الحوار وهذه كلها تعلمنها بالمدارس او بحياتنا لأنها جسر للوصول لشخص الأخر او حلقة وصل تفهم بها مجتمعك ويفهمونك و بها يتمكن من تحقيق كثيراً من الإنجازات و التفوق في حياته على مختلف الأصعدة و المجالات ولكن أخواني وأخواتي الأعزاء نحن نفتقد لأبسط الفنون وأجملها فنحن في حياتنا أغفلنا نقطه هي ضمن هذه النقاط ولها أهميه قصوه وهي فن الإنصات إلى الآخر . وقد نذهب مجازن في هذا المجال لنصلها بالقراء لنضعها من فن الإنصات او الاستماع وذلك لأنه أحياناً تصير المحدثات كتابيه بدلاً من الصوت ... لذلك قد نصل الكتابة ونضعها ضمن فن الاتصال
والشريعة الإسلامية قد أعطت هذا الفن أهميه , فقد اشتهر الرسول الكريم صلى الله عليه و آله- بهذه الميزة حتى وصفه المنافقون بأنه أذن . كما أمر الله تعالى رسوله بأن يبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
وقد تختلف الناس في هذا الفن حسب فكره ومجتمعه الذي عاش فيه والبيئة التي تربى فيها فتختلف طرق الاستماع فمنهم من يقاطعك بالكلام ولا يترك لك المجال لتكمل حديثك لتبين له ما كنت تصبو إليه .. ومنهم من يصمت ولا يقاطعك ولكن فكره وعقله في مكان آخر ... ومنهم من يجعل أذنيه وفكره وجميع حواسه معك لتخذه أنت إلى عالمك ويسبح في فكرك ليصل ألا مبتغاك حتى يستطيع ان يناقشك بكل أريحيه وهذا النوع قليل جداً
وكذلك هنالك مراتب أخرى فلمتحدث الجيد لا بد أن يكون منصتاً جيداً حتى لا يقع في هفوات بسبب استعجاله
و قديماً قالواً ( كل شخص تقابله يعرف شيئاً لا تعرفه ) فعليك ان تصمت وتجعل فكركَ معه لتصل ألا أغوار أفكاره و مبتغاة من الكلام وذلك من اجل ان تتخذ القرار المناسب في كيفية الرد ... ولو كنت مستعجل فقد تقاطع كلامه وتبني رأيك على معلومة ناقصة لذلك تجد الطرف الآخر يقول لك أنت لم تفهمني ... ففي العجلة الندامة وفي التأني السلامة ... فكن منصتاً جيداً مستمعاً لبق حتى تكسب مودة المتحدث واحترامه وتكون في مركز قوه أمام المتحدث ...
أنصت للمتكلم وتفاعل مع كلامه وأشعره انك مهتم لما يقول ومركز معه وترك له مساحه للكلام والتفكير
فحينما ينتهي سيقول لك انتهيت بعدها جاء دورك أنت أيها المستمع الجيد رتب كلامه الذي قاله وستنتج منه
مكان يصبو أليه وحلله .. ثم قم برد عليه وبدأ رأيك نقطه بنقطه حينها ستجد الاحترام من المتكلم السابق
تجده وقف أمامك احتراماً لأنك فهمت مغزاه وحللت كلامه ورددت عليه بالرد المناسب ...
وهنالك نقطه أخرى وهي أحياناً المتكلم يقول أشياء لم نفهمها او قد نفسرها بطريقه مختلفة دعه يتكلم قد يكون
في كلامه الأتي تفسير لمقصده لا تستعجل بالحكم فتكون نقطة ضعف عليك .. وإذا لم يفسر كلامه الغامض
أسأله ماذا كان يريد من كلامه السابق ...
وقد تمعنت كثيراً لحالنا فأكثر المشاكل والتصادمات تحدث لعدم فهم الطرف الآخر وهذا سببه أننا لا ننصت ونستمع لما يقوله بتمعن حتى نفهمه لذلك تحدث هذه المشاكل ولو استمعنا وتفهمنا ونظرنا لما يقول ولم نستعجل بالحكم على الكلام حتى نفهمه مغزاه لتلافينا كثيراً من هذه المشاكل ...
وسأحاول الاختصار، من أخطاء المستمع:
1) المقاطعة.
2) تجهيز الرد أثناء الاستماع إلى الكلام.
3) عدم فهم وجهة النظر الشخص المتكلم ومحاولة تفسير الكلام بغير ما أريد له من معنى. وهذه الأخطاء يقع فيها أشخاص كثر، وبهذه الأخطاء ينشأ سوء الفهم. لذلك وحتى لا تقع في هذه الأخطاء عليك أن:
1) تستمع، بدون مقاطعة.
2) حاول أن تفهم وجهة نظر الشخص المتكلم، وإن لزم أسأله عما يعنيه.
3) بعد أن ينتهي الشخص المتكلم من كلامه، اختصر كلامه بقولك: ما فهمته من كلامك ...... كذا وكذا.
4) استمع بدون أن تجهز الرد، بل ولا تظن بأن عليك أن ترد عليه مباشرة، فكر قليلاً ثم أجب، وإن لم تحصل على رد أو إجابة أخبره بكل بساطة أنك سترد عليه فيما بعد. هذا مختصر مفيد في فن الإنصات، وتذكر أن التعب الذي يأتيك من متابعة الإنصات خير بألف مرة من سوء التفاهم...
وهذا الفن مرتبط بفن الكلام وفن الحوار فبدون فن الإنصات يكون فن الكلام لدينا رقيقاً وفن الحوار هشاً
ويأخذ طبع ان وجهة نظري صح والآخر خطأ ..
فل نتعلم هذا الفن ونجبر أنفسنا على تعلمه وقتها تأكد انك ستكون أكثر قدره على المحاورة وعلى الاتصال بالآخرين وسبب بسيط لأنك فهمت ما يفكرون به وما يريدون ...

هذا ما حببت قوله في كتابتي هذه ، وأتمنى أني قد وصلت لك ولها أهمية هذا الفن الذي يفتقده الكثير....

 7  0  996
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:03 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.