• ×

03:21 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن ـ 11

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن ـ 11

بقلم الأستاذ/ عبده سليمان الفيفي .

تنبيه

لمن نسخ هذه الحلقة سابقا أرجو التنبه الى خطأ في عزو القول للألوسي وهو في الحقيقة للماوردي فأرجو التنبه لذلك واستبدالها بهذه النسخة وأرجو المعذرة على هذا الخطأ .

الحلقة الحادية عشر (/httop://yaaseen36.blogspot.com)))
الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى , وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث بالهدى , وآله الطيبين الطاهرين أُلِي النهى . وبعد
فلا زلنا أيها الأحبة في تتبع معنى يس وقبل أن نمضي في استكمال ما قد بدأناه , أود التذكير بالمقدمة - والتنبيه إلى ما فاتني هناك ثم نسخها مقدمة لكل حلقة ؛ ليتسنى لمن قرأ أي حلقة فهم ما يدور حوله الحديث , والهدف الذي نسعى إليه . وهو إثبات ما يلي :
يس (1) كلمة مركبة من اسمي حرفين هما الياء والسين .- (والمركب : هو ما أريد بتركيبه معنىً لا يقوم به جزءه (1) ) وأن هذا التركيب معنويا تاما , وذكرنا أنها تـُقرأ ( ياسين ) بالتسهيل . و(ياءْ سين) بسكتة لطيفة على الياء دون تنفس , وقد تدغم النون في واو القسم ,وذكرنا سر القراءتين , وأنها على معناها المعروف من اليأس . واستقلت بآية لتمام معناها كما أن إطلاقها اسما للسورة فيه إشارة إلى أنه أحدث لهم أسما جديدا ينطبق عليه ما ينطبق على أمثاله من الأسماء المركبة . واستهل بها السورة , وهذا ما يسمى في علم البلاغة ( براعة الاستهلال ) فخرج بالكلمة عن جمع المذكر السالم (يائِسين) المنصوب - والذي لا يحسن أن يكون مبتدأً ولا خبرا مقدماً . كما أنه محدود المعنى , طويل المبنى - إلى كلمة جديدة قصيرة المبنى عظيمة المعنى لا تتجاوز حرفين كن فيكون , فالمعنى الذي نحن بصدده أعم ينطبق على ما تضمنته السورة . من القرآن الحكم , إلى آخر ما تضمنته السورة من معنى اليأس .
وبما أن الحكيم جل جلاله قد أعاد تركيب الكلمة فعدل عن التركيب الهجائي للحرف إلى التركيب الاسمي ؛ فبدلا من تركيب الكلمة من ( يـَ , اْ , ئِـ , سـِ ,يـْ , ن ) أصبحت (يس), فألبس الكلمة ثوبا جديدا في الرسم والصوت - بما لم ولن تعهد الإنس والجن مثله قبله أو بعده - فقد صحح كذلك بعض المفاهيم حول هذا المعنى وأقر وأضاف وأحدث , كما صحح في الرسم والصوت , وقد بيناه .
فنقول وبالله التوفيق ( ربي زدني علما )
قال - تعالى - : (فلا يحزنك قولهم م إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون (76) ) فالله عز وجل هنا ينهى نبيه عن الحزن لقولهم : ساحر وشاعر وكاذب واساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه , وكاهن , وما يكيدونه له . ويعزيه عن حزنه وألمه ويطمئنه بقوله : إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون , وهنا والله السر العظيم والذي أشرنا إليه في الحلقة الماضية وهو . ما الذي بقي لك من الأمر إذا كان عدوك يعلم سرك وعلانيتك ؟ وهو سر اليأس والاستسلام الذي تقبع تحته الأمة الإسلامية اليوم فما الذي تغنيه عنك ألف صاروخ كلها تحمل رؤوس نووية أو هيدروجينية , إذا كانت تحركاتك مرصودة بالشعرة , ولو حاولت توجيهها إلى عدوك ضربت بين يديك قبل أن تستكمل التوجيه , فكانت وبالا عليك ؟ ......... أليست هذه كارثة ؟
ولو تأملت , حين أعلنت إيران امتلاكها للقوة النووية , فثارت ثورة العالم وبدأت التهديدات والجمع والتأليب , ولكنها سرعان ما أعلنت إطلاق قمر صناعي . فتغيرت لغة التخاطب معها !. وانتهى الموضوع .
ولو تأملت ذلك البرنامج (قوقل إيرث ) والمطروح للعالم كافة بلا استثناء , للخاصة والعامة والدهماء . فنحن عليه صفحة بيضاء ,أما أعداؤنا فهم محجوبون , هذا الحجب مع إمكانياته المحدودة .
وأنت عندما تتأمل تاريخ السيرة تجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتمد هذه الإستراتيجية . فقلما كان يفصح عن هدفه , حتى للخاصة من أصحابه . بل كان يسلك طريقا حتى يبتعد عن الأنظار ثم ينحرف الى هدفه الحقيقي , وكان يستطلع أخبار عدوه ولو كلف ذلك أغلى الأثمان ( من يأتيني بخبر القوم وله الجنة ) . ( اذهبا إلى بني النضير فاستطلعوا أمرهم , فإن كانوا على العهد فأعلنوا , وإن كانوا قد نكثوا فلا تخبروا أحدا , ولكن أحدثوا لي صوتا أعرفه ) فلما عادا وأحدثا الصوت كبَّرَ صلى الله عليه وآله وسلم استبشارا بالنصر وبعثا للتفاؤل في نفوس أصحابه. كيف لا وقد نزل عليه ( فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا )
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * * * فرجت وكنت أظنها لا تفرج
كما أن تقطع الأسباب المادية والمعنوية في الأرض يعني تدخل رب الأرض والسماء . وكتمان الخبر السيئ للحفاظ على نفوس أصحابه من التزعزع . والله أعلم
وقبل ذلك في بدر حين خرج صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه يستطلعان خبر قريش , فلقيا أعرابيا فسألها عن قريش , فقال الأعرابي : مٍن مَن القوم ؟ أو ممَّا القوم ؟ فقال النبي : إذا أخبرتنا أخبرناك . فقال حدثني رجل لقيته قبل كذا في مكان كذا وكذا . فإن صدقني الذي حدثني , فهم الآن خلف ذلك التل . فلما أرادا أن ينصرفا , أعاد عليهم سؤاله ..؟ فأجابه النبي : نحن من ما . وهذه تورية فنحن فعلا من ماء مهين . فذهب الرجل وهو يردد : ما ممَّا ؟
وإخفاء تحركاتك وكشف تحركات عدوك يعززان عنصر المفاجئة والثقة بسلامة تنفيذ ما تهدف إليه .
قال تعالى - : ( أولم يرى الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (77) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم(79 ) )
وقد اختلف في من نزلت فيه هذه الآيات ولم أجد خلافا في المناسبة فقيل في العاصي بن وائل وقيل أُبَيُّ بن خلف الجمحي وأختصر عليك ذكر السند فنقول عن أبي مالك : أن أبي بن خلف الجمحي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعظم حائل ففته بين يديه , وقال يا محمد , يبعث الله هذا بعدما أرم ؟! فقال : ( نعم , يبعث الله هذا , و يميتك ثم يحييك , ثم يدخلك نار جهنم ) فنزلت هذه الآيات . [النيسابوري 304 , والدر المنثور , ج5/269 ] فهذا يائس من جملة يس اختص بموقف وآيات مستقلة , فأجرى الله يأسه على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - . وبالفعل فالاثنان هلكا مع من هلك على الشرك .

قيل في المثل ( في كل عود نار, واستـَشْرَفَ المَرْخُ والعـَفـَار )
أي أنهما زادا على غيرهما في تلك الصفة
قال - تعالى - : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون (80)
قيل أنه المرخ والعفار . المذكور في المثل أعلاه , والمرخ من نباتات تهامة وهو المستخدم في الحنيذ , والعفارّ نبات جبلي معروف بنفس الاسم إلى الآن . يقال أنك إذا أخذت من هاتين النبتتين عودين ثم حكـَكـْتـَهـُما ببعض اشتعلت منهما نار . إلا أن الشوكاني على ما أظن ذكر في تفسيره أنه جرب ذلك فلم يحصل اشتعال . والله أعلم ,وهو موضوع يشد للمحاولة والتجربة , فمن سبق إلى نتيجة فلا يبخل علي بمعرفتها .
ولا يستبعد ذلك بل لا يستبعد أن يشتعل شخص في جسده , ففي كل خلية من جسدك تحصل عملية الاشتعال ,ومن العجيب أنها سجلت حول العالم أكثر من عشرين حالة , أشخاص يحترقون بذاتهم دون شيء فيشتعل بذاته نارا حتى يصبح رمادا وعندما حللت المواد المتبقية وجد أن تلك المواد تعرضت لدرجة حرارة تبلغ 20000 مْ , ومن الأغرب أن المواد المجاورة له لم تتأثر بتلك الحرارة ومنها أشياء بلاستيكية قريبة جدا من الشخص . فنسأل الله العفو والعافية .[ تجد المزيد في كتاب اسمه على ما أذكر ( غرائب وعجائب ) ] هذا والله أعلم .
ولعل في قوله جل جلاله - : ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر و سرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) النحل 81 . ما يشير إلى تلك الحرارة . فمن علينا بوقايتها لنا من الحر ولم يذكر البرد , لأن فيك طاقة حرارية تقاوم البرد فمن علينا بما وقانا به من الحرارة الخارجية . وكأن اجتماعهما أخطر عليك من البرد , فكانت نعمة تستوجب الإسلام .والسرابيل هي ما يلبس من ثياب أو دروع . والله أعلم .
قال - تعالى - : ( أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ؟! بلى وهو الخلاق العليم ( 81 )
وقد جاءت هذه الآيات في سياق الرد على من يستبعد أعادة الخلق بعد أن تفتت وتحلل . فيرد بما يسلم له العقل فإعادة الخلق ليس بأصعب من نشأته أول مرة . وبالفعل فعندما تبتكر آلة ما فتحسن صناعتها وتعمل على الطريقة التي تريدها ثم تنعدم أو تنكسر أو تتعطل المهم أنه انتهى عمرها الافتراضي . فإعادة التصنيع أسهل بكثير ,لأنك ستتبع خطوات سابقة وربما ستجعلها أفضل من الأولى من حيث قوة التحمل والعمر الافتراضي هذا أنت وأنت بشر محدود القدرة فكيف ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) 88 النمل. فتعالى الله - سبحانه عما يقولون علوا كبيرا .
قالى تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 82) فمنذ أن اقتحم فكري هذا المفهوم وأنا أتعجب كيف أن الله لا يتجاوز حرفين بأمره وهنالك أفعال ثلاثية ورباعية .... ؟! ولعل هذا التعجب من باب (ربِّ أرني كيف تحيي الموتى ) ( وليطمئن قلبي ) حتى جاءت يسين فأجابت على هذا التساؤل بما لا يترك إلا يقينا بأن الله على كل شيء قدير , وتزيد إعجابي بهذه المعجزة المنقطعة النظير .
فعندما نعود إلى نظام الحروف المعتمد عند العرب حين نزول القرآن سنجد أنه على النحو التالي :
ا ب ج د هـ وَّ ز ح ِّط ي كَ لْ مُ ن س
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 20 30 40 50 60

وهذه الأرقام( حساب الجمل) حينها كانت مرتبطة بالحرف ارتباط الكلمة بالمعنى , وهذا الارتباط لا زال إلى اليوم خصوصا في علم التنجيم والكهانة إلا أنه لا يهمنا , إنما يهمنا هو ما كان معتمدا لدى العرب حينها وخاصة قريش , فما أن تلقي نظرة المقارنة بين الكلمتين يس وكن حتى تندهش من هذا التطابق بين الكلمتين حتى في مجموعيهما يس(10+60) = 70 و كن ( 20+ 50 ) = 70 . وكأنه وبعد أن أشبع ذلك الاستهلال وأحكمه ختم بهذه مشيرا إلى أنه - جل وعلا - هكذا أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون بحرفين فقط !.
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ( 83)
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ( 83)
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ( 83)
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ( 83)
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ( 83)
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ( 83)
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ( 83)


وقبل الختام أود أن أشير إلى قول أبوالحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي في كتابه النكت والعيون بعد أن سرد خمسة أقوال كما يلي [ قوله عز وجل : { يس } فيه خمسة تأويلات :
أحدها : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة .
الثاني : أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به ، قاله ابن عباس .
الثالث : أنه فواتح من كلام الله تعالى افتتح به كلامه ، قاله مجاهد .
الرابع : أنه : يا محمد ، قاله محمد بن الحنفية ، وروى علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّانِي في القُرآنِ بِسَبْعَةِ أَسْمَاءَ : مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَطه وَيس وَالمُزَّمِّلِ وَالْمُدَّثِّرِ وَعَبدَ اللَّهِ
» . الخامس : أنه يا إنسان : قاله الحسن ، وعكرمة ، والضحاك ، وسعيد ابن جبير . ثم اختلفوا فيه فقال سعيد بن جبير وعكرمة هي بلغة الحبشة . وحكى الكلبي أنه بالسريانية وقال الشعبي : هو بلغة طيىء . وقال آخرون : هي بلغة كلب .]
ثم قال : [ويحتمل سادساً : يئس من كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون مؤمناً بالله ، نفياً للإيمان أن يكون إلا بالشهادتين ، واليأس أبلغ في النفي من جميع ألفاظه ] هذا القول الذي استأنست به كثيرا في رحلتي مع يس والوحيد الذي وجدته فيما وقع عليه نظر من المراجع - يلامس المعنى الذي وجدته , ولولا الله ثم هذا الاحتمال الذي احتمله لما تجرأت على ما تجرأت عليه من العزو والتحليل والتعليل والاستشهاد بما ظهر لي . فجزاه الله عنا خيرا ورحمه رحمة واسعة ولله الحمد والمنة , وله الشكر على توفيقه وامتنانه وأستغفره من الزلل وأعوذ به من الرياء والكسل .
وختاما لا أزعم أنني قد أحكمت وأن لا مزيد , بل الأمر لله يفعل ما يريد , وما هذا إلا كغرفة من بحر مما تحمله السورة من عجائب القرآن التي لا تنقطع وروائعه الباهرة مع ما قد كتب وقيل منذ ألف وأربعمائة سنة بل تزيد .( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا 109 الكهف) ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) آية الكرسي 255 البقرة.
وإلى أن نلتقي أتمنى أن تفتح المصحف على صفحة 439 وأن تقرأ من الآية 42 سورة فاطر ثم صلها بسورة يس وأنظر كيف أن المعنى الآن مترابط أكثر من ذي قبل , وما هذا إلا مدخل فعد وتأمل وتدبره فإنه بحر واسع وكون شاسع ستجد فيه الكثير بإذن الله . أسأل الله أن يزيدنا من فضله .
قال عز من قائل -:( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا 82 النساء )
وصلى الله على نبينا محمد وآله ,وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .

----------------------------------------------------------------------------------------
(1)التعريف بتصرف لأن الوارد في كتاب ( التعريفات المكتبة الشاملة ) لم تتوفر فيه شروط التعريف الجيد كلها ( جامع مانع مختصر )
.
كتبه الفقير إلى الله : عبده بن سليمان الفيفي


(1)التعريف بتصرف لأن الوارد في كتاب ( التعريفات المكتبة الشاملة ) لم تتوفر فيه شروط التعريف الجيد كلها ( جامع مانع مختصر )

 11  0  2035
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:21 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.