• ×

12:42 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

قضية وحوار .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قضية وحوار


تتمتع بموقع سياحي فريد..
وتعاني مشكلات الطرق والمياه والصرف


أحياء وقرى ومساكن فيفاء \"تسبح\" فوق آبار الصرف \"غير\" الصحي .

فيفا: يزيد الفيفي

إذا زرت جبال فيفاء شرق منطقة جازان فسوف تجد أنك أمام واحد من أفضل المواقع السياحية على مستوى المنطقة، وربما المملكة كلها.
تحظى تلك الجبال الشامخة بمقومات سياحية خاصة ومميزة حباها الله بها، فاشتملت على المدرجات الزراعية، والبيوت الأسطوانية القديمة التي تُشكّل لوحة جمالية فريدة.
المناخ المعتدل على مدار العام يُضفي خصوصية دائمة على تلك المنطقة التي يقطنها أكثر من 40 ألف نسمة، وتضم أحياء وقرى سكنية متناثرة على تلال وسفوح وقمم الجبال.
تلك الخصوصية \"الفيفية\" البديعة تحمل على التفاؤل، وتساعد على الشعور بالأمل، غير أن الواقع يشهد بأن كثيرا من طموحات أبناء المنطقة قد تَبَدّدت تماما.
وتحول الأمر عند البعض إلى معاناة دائمة، ومخاطر تهدد حياتهم، نتيجة غياب عدد كبير من الخدمات الضرورية اللازمة لتيسير حياة السكان.
عدد آخر من الخدمات التي تم تنفيذها جاءت بعيدة تماما عن \"جودة\" التنفيذ المعروفة في بقية مناطق المملكة.
المواطنون يجزمون بأن تنفيذ بعض المشروعات الخدمية اتسم بالعشوائية التي تفتقد إلى النظرة المستقبلية المدروسة التي تتوافق مع تضاريس تلك الجبال وطبيعتها الجغرافية الفريدة، والتي يعتبرها كثيرون منطقة استثنائية مقارنة بغيرها من مناطق المملكة.
شكاوى المواطنين امتدت لتأكيد أن هناك خدمات مغيبة تماما عن تلك المرتفعات الجبلية، وفي مقدمتها شبكة الصرف الصحي، ومشروعات المياه، والخدمات البنكية، ومكتب الضمان الاجتماعي، والأحوال المدنية.. وغير ذلك.
الطرق العامة والفرعية تُعدّ من أبرز الخدمات التي كان للمواطنين النصيب الأوفر في تنفيذها من خلال تبرعاتهم وجهودهم الذاتية، لحاجتهم الملحة لوصول الخدمات الأخرى إلى مقارّ سكنهم.
التبرعات والجهود الذاتية ساهمت بشكل كبير في نموّ حركة النهضة العمرانية، ومن ثم اتساع رقعة الأحياء والقرى، ولكن بشكل لم يخلُ من السلبيات.
المشكلات مازالت متراكمة في فيفاء، وتشمل الطرق، والمياه، والصرف الصحي، والتعليم، والعشوائية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وزيادة حدة الفقر لدى البعض، وغياب مشاريع الحماية من الانهيارات الصخرية، والانزلاقات الطينية، وحماية المياه من التلوث، وعدم استغلال المنطقة سياحيا بما يعود عليها بالتطوير والتنمية، ويوفر لمواطنيها ما يحتاجونه من خدمات.
فكيف يرى المسؤولون والمواطنون في تلك المنطقة مخاطر تلك المشكلات؟ وما وسائلهم لتجاوز ما يرتبط بها من معاناتها في شتى المجالات؟ وهل يجوز تعريض المنطقة لمخاطر كارثية بترك أحيائها وقراها تسبح فوق آبار الصرف \"غير\" الصحي التي احتلت باطن الأرض في غياب المشروعات العلمية؟ وما الحلول والمقترحات والمعالجات التي يرونها للقضاء على تلك المشكلات؟.
في السطور التالية محاولة جادة للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها.

بداية.. يؤكد شيخ شمل قبائل فيفاء على بن حسن الفيفي أن طرق فيفاء كانت، ولاتزال، تمثل الشريان الأول للحياة بالمنطقة، فقد ساهمت بشكل مؤثر في دعم جهود توفير بقية الخدمات التي يحتاج إليها المواطنون.
ويحذر من أن تلك الطرق أصبحت تُشكّل في الآونة الأخيرة ـ وبفعل عوامل الطبيعة ـ مصدر قلق كبير يتزايد خطره يوما بعد آخر، خاصة أن سوء تنفيذها، ومحدودية مساحتها، وانطلاقها على مسار واحد ضيق ومتعرج زاد مشاكلها المرورية.
مخاطر الطرق
ويشير الفيفي إلى تنامي تلك المشاكل في ظل التصاعد المستمر لعدد السكان والمساكن، الأمر الذي نتج عنه حاجة ملحة لاستحداث طرق وتعديل أخرى، وهو ما يقوم بعض المواطنين بتنفيذه على نفقتهم الخاصة، ولكن بشكل غير مدروس.
ويضيف أن تلك العوامل ساهمت في تحويل الطرق إلى مصدر خطر يهدد حياة المواطنين ومساكنهم وممتلكاتهم الزراعية، إضافة إلى تزايد المخاوف من تحكمها في تشكيل جديد لجغرافية المنطقة، وتبديد أهم المقومات السياحية التي تميز فيفاء عن غيرها.
ويلفت إلى أنه من أهم تلك العوامل الانهيارات الصخرية، والانزلاقات الطينية التي تتصاعد وتيرتها عاما بعد عام، خاصة مع هطول الأمطار.
ويقول: إن بعض تلك الانهيارات أصبحت تفاجئنا في غير موسم الأمطار، الأمر الذي يعني أن هناك تداعيات متتابعة لسوء تنفيذ الطرق التي تعود مهامها ومسؤولياتها إلى بلدية فيفاء التي تعمل بجهد مشكور، خاصة في الأشهر الأخيرة، غير أن إمكانياتها أقل بكثير من حجم المهمة المنوطة بها.
مشاريع سريعة
ويُوضّح الفيفي أنه يُلمّ إلماما تاما بجبال فيفاء، ويعرف أعداد طرقها، ومسافاتها، وكيفية تنفيذها، ويُدرك تماما مدى حاجتها إلى إمكانيات وقدرات كبيرة جدا تفوق إمكانيات بلدية فيفاء.
ويُشدد على أن الطرق الحالية تحتاج إلى مشاريع سريعة يتم تنفيذها بشكل علمي، بحيث تتم دراسة المواقع الخطرة التي تمر بها الطرق جيدا، لضمان الحد من خطورتها على المواطنين.
كما يشدد على ضرورة تحويل مجاري السيول عن الطرق ومنها كي نقلص ولو جزءا بسيطا من تزايد تلك المخاطر.
ويختتم شيخ الشمل كلامه قائلا: نحن نأمل أن يشهد الواقع في المنطقة تحسنا ملحوظا مع مشروع الطرق الجديدة الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.
ويؤكد أن المشروع الجديد لا يلغي أو يقلل أهمية الطرق الحالية أو الحاجة القوية إليها، الأمر الذي يعني أنه من الضروري الاهتمام بها، وتوفير الحلول العاجلة لدرء مخاطرها ومسبباتها، وهذا ما نأمل أن يكون محل اهتمام الجهات ذات العلاقة.
صرف.. غير صحي
أما الدكتور يحيى الحكمي الفيفي من منسوبي تعليم عسير فيصف مشكلة الصرف الصحي في تلك المنطقة بأنها \"قنبلة خطيرة\" مشيرا إلى أن فيفاء لا تحظى بأي مشروع صرف صحي على الرغم من ضرورة أن يكون موضوع الصرف في مقدمة المشروعات الخدمية، غير أنه تم تهميشه رغم كثرة المطالبة به.
ويلفت إلى أن غياب مشروع الصرف الصحي دفع سكان المنطقة إلى تحويل باطن الأرض في تلك الجبال إلى آبار عميقة تستقبل مياه الصرف من أكثر من 20 ألف منزل، لتشكل بذلك خطرا كبيرا كامنا في جوف الأرض.
ويجزم بأن بوادر المخاطر الكارثية لآبار الصرف الصحي في فيفاء بدأت تبرز فعلا، الأمر الذي يُعدّ ناقوس خطر حقيقي قد لا يدرك حجمه وأبعاده وآثاره المحتملة إلا من كان متخصصا في جيولوجية المنطقة، وعالما بطبيعتها الجغرافية.
انهيارات أرضية
ويُوضّح الدكتور الفيفي أن الأمطار الغزيرة التي تشهدها المنطقة تزيد تشبع التربة بالمياه بصورة كبيرة، مشيرا إلى أن تلك المياه يتحكم في اتزانها وتصريفها في باطن الأرض آبار الصرف الصحي التي تأخذ من كميات مياه الأمطار ما يزيد في اتساع ضررها إلى حد قد تنتج عنه انزلاقات أرضية مروعة.
ويحذر من أنه قد يضاعف أضرار الانهيارات الأرضية خروج مكونات تلك الآبار إلى السطح، مشيرا إلى أنه يصعب تخيل نتائج ذلك صحيا وبيئيا.
يقول: نحن نخشى حدوث ذلك، وندعو الله تعالى أن نرى فرجا قريبا يتم من خلاله تنفيذ مشروع صرف صحي يحمل عن جميع المواطنين هموم وكابوس ذلك الخطر الذي يكمن تحت تلك الأرض الجميلة الرائعة بخضرتها وطبيعتها الساحرة والتي قد تبددها مخلفات تلك الآبار إذا استمرت الحال على ما هي عليه حاليا.
جذب سياحي
عليوي بن قيضي العنزي رئيس مركز فيفاء يؤكد أن فيفاء من المناطق السياحية المتميزة. ويلفت إلى أن تضاريسها الجبلية الوعرة، واتساع رقعتها الجغرافية وراء تعثر وصول العديد من الخدمات المهمة إلى المواطنين.
ويتوقف أمام قضية مهمة مؤكدا أن وعورة تضاريس المنطقة جعلت \"المقاولين\" يعزفون عن العمل فيها، ويبحثون عن مواقع سهلة لتنفيذ مشروعاتهم.
ويقول: لدينا آمال كبيرة في أن الأوضاع في المنطقة سوف تشهد تحسنا في كثير من الخدمات بعد توجيهات سمو الأمير محمد بن ناصر من خلال مجلس المنطقة برفع جميع احتياجات ومتطلبات فيفاء الخدمية، حيث نتج عن ذلك توجيهات خادم الحرمين الشريفين، وصدر عن مجلس الوزراء مشروع طريقين من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وتقوم شركات مختصة بدراستهما حاليا.
ويشير إلى أن هناك فِرقا جيولوجية متخصصة تدرس حاليا أهم الوسائل والسّبل لإيجاد الحلول المناسبة للقضاء على مشكلة الانهيارات الجبلية والانزلاقات الصخرية والطينية.
ويطالب العنزي جميع الجهات الخدمية، وفي مقدمتها البلدية وإدارة الطرق، بضرورة القيام بواجبها المنوط بها لتوفير الخدمات للمواطنين.
كما يطالب مشايخ وأهالي فيفاء بالعمل على تذليل جميع العقبات أمام توفير الخدمات، وإيجاد المواقع المناسبة التي تساعد على الجذب السياحي للمنطقة.
ويلفت إلى أن عامل الوقت هو الفيصل في سبيل إنهاء جميع المعوقات، مشيرا إلى أنه يستحيل أن يتم كل ما هو مطلوب من خدمات بين عشية وضحاها.
شرح:( الصور الواردة ظمن المقال ) .
- علي حسن الفيفي17-1-2009p21n1
- عليوي العنزي 17-1-2009p21n3
- مناظر سياحية من فيفا ءn4+5+6+7+8+10
- صور تبرز مخاطر حوادث الطرقn9+20+21+22+50




الخسافي هزم \"وعورة الطرق\" بالتليفريك لنقل ابنه المعاق

هل كان المواطن يحيى الخسافي حالة استثنائية في هذا المكان الذي يقطن به في منزل ليس مملوكا له؟.
ربما تأتي الإجابة بالإيجاب بعد أن نجح الرجل في \"هزيمة\" وعورة الطريق باستخدام \"التليفريك\" الذي لجأ إليه لينقل ابنه المعاق لأقرب مكان يستقل منه السيارة إلى المستشفى.
كيلو متر.. المسافة التي يستغل فيها الخسافي \"التليفريك\" يبدأ بعدها البحث عن سيارة يدفع لصاحبها مبلغا بين 50 و 100 ريال لنقله مع طفله المعاق إلى المستشفى، فإذا كانت المراجعة إلى مستشفى محافظة أبو عريش زادت التكلفة إلى 300 ريال.
المواطن سلطان محمد المثيبي أحد جيران الخسافي.. يقول: إن ظروف الخسافي المعيشية قاسية، وقد تكون أشد قسوة ومعاناة على زوجته أم الطفل المعاق التي تقوم برعايته على مدار الساعة، حيث يحتاج إلى رعاية خاصة تفوق الظروف المعيشية للأسرة.
ويضيف أن محدودية الدخل المادي زادت عوامل قسوة الحياة، مشيرا إلى أن الأسرة تتمتع بالجلادة والصبر في مواجهة ما يعانونه، حتى إن الكثيرين ممن يعرفونهم لا يستشعرون حجم المعاناة التي يعيشونها.
أما المواطن سلمان فرحان المثيبي فيؤكد أن جاره الخسافي لم يكن يملك تكاليف التليفريك الذي ينقل ابنه إلى طريق السيارة، وإنما تم توفيرها بجهود ذاتية منه، وعدد من أقاربه، حيث إن الطريق من المنزل إلى طريق السيارة يمر بمنطقة منحدرة جدا، ووعرة، تسيطر عليها الغابات الكثيفة التي يصعب اجتيازها، خاصة في حالة نقل مريض معاق كحالة الطفل فؤاد يحيى الخسافي.
ويضيف أن تلك الظروف جعلت التليفريك الخيار الوحيد لنقل الطفل المريض إلى الطريق العام.. وهو يعمل باستخدام التيار الكهربائي نزولا وصعودا من خلال \"دينمو\" في أعلى التليفريك يعمل بمفتاح مزدوج للسير في اتجاهين.
ويشير إلى أن بنات الخسافي الخمس يذهبن إلى المدرسة عبر تلك الطرق الجبلية يوميا سيرا على الأقدام، أما ولداه سلطان وطلال فقد تركا المدرسة بعد المرحلة الابتدائية والمتوسطة، ليتفرغا لتداول المهام لنقل أخيهما المعاق إلى المستشفى، ومساعدة والدهما المتعطل عن العمل.
ويلفت إلى أن مصدر معيشة الرجل هو ما يحصل عليه من مساعدات المحسنين، أو يقترضه عند الضرورة الملحة، ثم يسدده من معونة آخر العام التي تقدمها الشؤون الاجتماعية لولده، ولا تتجاوز 8000 ريال.. وكانت تصرف له مساعدة مقطوعة من قبل الضمان الاجتماعي قبل عامين إلا أنها توقفت منذ ذلك الحين.
أحمد مسعود مدير الجمعية الخيرية يؤكد أن الأسرة ضمن عشرات الأسر المسجلة لدى الجمعية، والتي تشملها المساعدات المقدمة للجمعية، والتي تكون غالبا محدودة، ولا تفي باحتياجات تلك الأسر التي يمر بعضها بظروف قاسية تحتاج لمساعدات مستمرة كأسرة الخسافي.


بواسطة : faifaonline.net
 2  0  1455
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:42 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.