• ×

07:19 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

رحم الله الشيخ قاسم بن يحي الظلمي الفيفي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رحم الله الشيخ قاسم بن يحيى الظلمي

بقلم الأستاذ/ عبد الله بن علي قاسم الفيفي .

الحمد لله أمرنا بالصبر، ووعدنا بالأجر، قال سبحانه (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) وصلى الله على نبينا محمد القائل (إن لله ما اخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ــ أما بعد:
(اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وانثانا ،وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده) ( اللهم إن قاسم بن يحي في ذمتك ،وحل بجوارك ، فقه فتنة القبر ، وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه ، انك أنت الغفور الرحيم) اللهم وأعظم الأجر لأهله وذريته وذويه واعصمهم بالصبر والإيمان .
نعي لنا من خلال هذه الصحيفة المباركة فضيلة الشيخ قاسم بن يحي زاهر الظلمي رحمه الله وغفر له، وقد كان رحمه الله من طلبة العلم المثابرين ومن الدعاة المجتهدين، ووجب له علينا وقد فارقنا أن نذكر شيء مما نعرفه عنه وان كان بسيطا، لعل في ذلك إشاعة لبعض ما كان يتصف به، فيعرفه من لا يعرفه حق المعرفة، فينال بمشيئة الله دعوة صادقة تنفعه، وهو أحوج ما يكون لذلك منكم الآن، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ) وقد كان رحمه الله كما عرفته إنساناً تقياً متواضعاً بشوشاً يحب الناس ويتبسط مع الجميع، ليس فيه كبر ولا تعال، رحمه الله واسكنه فسيح جناته .
الكثير لا يعرفه لأنه كان لا يحب المظاهر والبروز ، بل يعمل في صمت وتخف ،عظم الله له الأجر والمثوبة ،إن من حقه علينا أن نعرّف به ولو بعد ما رحل، لعل في ذلك خير يمتد له بذكر طيب ودعوة صادقة بظهر الغيب من إنسان صادق اللهجة، فتكون نافعة له، فهي التي ستنفعه بمشيئة الله، قال صلى الله عليه وسلم (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فانه الآن يسأل ) اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم ثبته .
كان رحمه الله إنساناً عصامياً بمعنى الكلمة، بنى نفسه من الصفر حتى وصلى بها إلى أعلى درجات العلم، بل لقد كان أول جامعي من أبناء فيفاء رحمه الله،لقد سافر من فيفاء في أواخر الستينات، والتحق جنديا بالجيش في مدينة الطائف، ولكن لم يقف به طموحه وعزيمته المتطلعة إلى التفوق والنجاح عند هذا الحد، فعندما غادر فيفاء لم يكن لديه إلا النزر القليل من العلم، فقد تعلم بعضا من القرآن الكريم ، ويقرأ ويكتب الشيء اليسير، وذلك هو الحد المتوفر في ذلك الزمن في بلدته، فلما وصل إلى الطائف واطلع على مجالات التعليم المتاحة فيها، لم يكذّب خبرا كما يقال، بل بادر بالالتحاق والتسجيل حتى تحصل على الشهادة الابتدائية، ثم التحق بدار التوحيد، وهو على رأس عمله العسكري، وكان من توفيق الله له بان جعل له في مرؤوسيه معينين له ومساندين ،فلا يكلفونه من العمل مايرهقه أو يصرفه عن مذاكرته وحضوره لمدرسته ،لما رأوه فيه من الجدية والإصرار.
تخرج من دار التوحيد وحصل على الشهادة الثانوية التي تمنحها، فتطلعت نفسه إلى أعلى من ذلك، فضحى بعمله ومصدر رزقه واتجه إلى كلية الشريعة في مكة المكرمة، الكلية الوحيد آنذاك، فجد واجتهد حتى تخرج منها في عام (1383هـ )ليكون كما ذكرنا أول حاصل على هذا المستوى الرسمي من التعليم من أبناء فيفاء رحمه الله واسكنه فسيح جناته .
بعد تخرجه عين معلما في معهد إعداد المعلمين في مدينة النماص، ومازال الكثير من طلاب ذلك المعهد في تلك الفترة يثنون عليه ويذكرونه بالخير، فقد سمعت ذلك من الكثير منهم أثناء ما كنت في هذه المدينة الوفية، ومن هولاء كمثال سعادة شيخ مشايخ قبائل بني شهر فرع (سلامان ) الشيخ تركي العسبلي .
لقد انتقل من ثمه إلى دار التوحيد في مدينة الطائف، مدرسته التي تخرج منها، فعمل فيها ما يقارب العشر سنين ، ثم انتقل موظفا إداريا في تعليم البنات في مدينة الطائف، وقد تنقل في أكثر من إدارة في هذا القطاع وكان آخرها إدارة التعليم في المنطقة الشرقية ، ثم انتقل منها إلى الدعوة والإرشاد مديرا لمكتب الدعوة في منطقة نجران، وبقي فيه إلى أن أحيل للتقاعد ، ثم طاب له المقام في هذه المدينة نظرا لظروف ارتباط أبنائه بالعمل فيها ، ولكنه لا يحلوا له الاستقرار في مكان واحد فقد كان رحمه الله من محبي السفر والتنقل، فتجده في ترحال وسياحة لا يتوقف، نسال الله أن يكتب كل ما قدم وكل خطواته في موازين حسناته، ويعظم له الأجر والمثوبة، ويخلفه في أهله وذريته بخير .
إن ذكرت هذا فإنما هو بعض ما اعرفه عنه ،لما له من حق وجب علينا الآن وقد غادرنا، لعل في ذلك دعوة صادقة من مطلع يتذكره فيرفع اكف الضراعة داعيا له ، ولعل في حكايته ما يكون حافزا لبعض ناشئتنا في المثابرة في طلب العلم والجد والاجتهاد وعدم القعود ، فيناله شيء من أجورهم لما سنه لهم رحمه الله وغفر له .
وهي فرصة لنقدم أحر التعازي لأبنائه سالم وعبد السلام واخوانهم وأبنائهم وكل أقربائه ومحبيه، عظم الله لهم الأجر والمثوبة ، وهي دعوة نقدمها لأبنائه أن يخرجوا للناس شيئا مما خلفه من العلوم ،وينشروا سيرته العطرة بمشيئة الله، وفيهم وبحمد الله كما اعلم ممن هم على درجة عالية من التعليم، وفقهم الله وسددهم وعصمهم بالصبر والسلوان .
اللهم اغفر لأبي سالم وارفع درجته في المهديين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونور له فيه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أخوكم /عبد الله بن علي قاسم الفيفي

 1  0  1227
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:19 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.