• ×

11:33 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ

بقلم الأعلامي : يزيد الفيفي .


الكبر كارثة تعصف بمجتمعاتنا ليس إلا لسوء الفهم والذي يصنف التعنت وشدة الجانب أنها من قوة الشخصية وبروزها وهذا مفهوم خاطئ جملة وتفصيلا ويعتبر تخلفاً فكرياً خطيراً جداً قد يودي بصاحبه إلى المهالك بل إنه أصبح يعصف بالمجتمعات ولعل مجتمعنا في فيفاء تحديدا يشهد عللا متواترة في عدة جوانب بسبب الكبر الخفي الذي يتأتى مع توفر النعمة من الأمن والأمان ورغد العيش .
ولنوضح مفهوم الكبر وحقيقته نرجع على منهل خلقنا وتهذيب نفسنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال أحد الصحابة ولكن يا ر سول الله أن أحدنا ليحب أن يكون ثوبه حسن ونعله حسن يريد إن يلبس اللبس الحسن وأن يظهر بالمظهر الحسن فقال صلى الله عليه وسلم ليس ذاك الكبر وإنما هو بطر الحق وغمط الناس ) ،(بطر الحق معناه رده ) (وغمط الناس :احتقارهم ) يعني معرفة الحق وتجاهله وعدم العمل أو التعامل بالحق ولعلها تدخل تحت قوله عز وجل : (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) به في عزة النفس بالإثم فتعالوا نستطرق أمثلة لواقع من سير حياتنا اليومية :
مثال:هناك من يعلم حقوق الجار عليه إلا أنه لا يتعامل بها ويرى فيها حسب وسوسة إبليس أنه نقص من الهيبة والشخصية و يبدأ بتذكر سلبيات جاره و زلاته فتكبر و تتحجم إلى عداء يفرض المقاطعة والأذى بالنميمة والغيبة ينتج عنها تعامل بالإعراض والقطيعة وهذا كبر بحت يودي بصاحبه إلى التهلكة ، ولو تذكر تعامل الرسول مع جاره اليهودي لدحر الوسواس وهذب من خلقه .
مثال: الاستبداد بالرأي والعناد متخيلاً أن رأيه الأصح والأسلم وما دونه لا يستحق الاهتمام وهذا كبر بحت وتحجر مقيت لا ينم عن فكر نضج وقلب سليم وقد خسرت مجتمعات فيفاء قرارات كثيرة في جوانب الخير للجميع بسبب الكبر والاستبداد ضد رأي الآخرين >
مثال:ازدراء الضعيف واستصغار قليل الحيلة والحكمة وكأن ما يعيشه المستبد من حكمته وحنكته لا بفضل الله الذي يؤتيه من يشاء ويمنع عنه من يشاء اختبارا ًوابتلاء لعباده من خلال تعدد مرتبهم الثقافية والاجتماعية وهذا صنف من أصناف الكبر الخطيرة.
مثال-:التعامل العكسي لما يعلم أنه غير الحق ويجاهد من أجله لمكسب دنيوي مقيت فهذا كبر يتجرع عواقبه الفاعل ولو بعد حين .

والأمثلة كثيرة في مجتمعنا هناك من يخاصم أقاربه وإخوانه ومجتمعه ويمقت وأمر وينهى ويقاطع ويتواصل ويغتاب ويزدري وكل ذلك في علم تام بأن ذلك ينافي ما أمر الله به ونهى عنه معللا لنفسه ومبررا بعدم الأحقية للجانب الآخر وأنه من الذل والمهانة وضعف الشخصية.
التنازل والتجاهل عن إساءة الآخرين ورد الشر بفعل الخير والتعامل بخلق حسن والمرونة ولين الجانب مع أخوانه المسلمين مهما يوجهه الآخرين بالخصومة و الاختلاف والخلاف الذي يفرق المجتمعات ويولد الحقد و الضغينة والشقاق الذي يخدم أهداف الشيطان من عباد الله
فكيف بنا لا نتفكر في الجبروت ملك الملوك الكبير المتعال حين قال جل شأنه لموسى عليه السلام عندما أرسله إلى فرعون الذي سولت له نفسه أن يضاهي الله و يتعالى عليه يقول أنا ربكم الأعلى فقال جل شأنه لموسى عليه السلام (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) أو تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ومع الكفار ، وكان في موقف القوة والعزة التي تخول له الإمكانية في السطو و الهيمنة لو أنها كانت تزيد من مكانته وشأنه ولكن صلى الله عليه وسلم ترفع عن الخلق المقيت .
ويجب على كل ذي عقل وفطنة أن لا يتتبع منهم على ذلك الخلق الذميم والذي قد يجرهم على المهالك وأختم مقالي هذا بالتنويه إلى خطورة ما قد نرتكبه عن جهالة قد لا تكون مبررا في تمادينا على حدود الله وتجاهل الحقوق المفروضة علينا .
والله من وراء القصد

بواسطة : faifaonline.net
 4  0  953
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:33 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.