• ×

07:41 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

كـــفــــى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

( كـــفــــى )
أ. محمد بن علي بن حسن الفيفي


عندما ينجلي ظلام الدنيا ويتنفس فجر الآخرة وتشرق الأرض بنور ربها ويوضع الكتاب عندها سيلعنُ كثيراً من البشر أنفسهم وسيرددون على ألسنتهم قول الله [رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ] المؤمنون، ولن ينفع الندم حينئذ، هي رسالة من قلب محبٍ مشفق أهمس بها في أُذن كل من أطلق العنان لنفسه وتركها تسير به على هواها وأن تتولّى هي جميع شؤون حياته [أخلاقه _ تعاملاته _ تفكيره] وما علم المسكين أنها إنما تقوده إلى الهلاك وهي التي تدفع به إلى المعصية، هي رسالة أقول فيها : توقف أيها الحبيب للحظة واسأل نفسك هذا السؤال :-
هل أنا الذي أقود نفسي أم هي التي تقودني؟
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته
أتطلب الربح مما فيه خسران
حافظ على النفس واستكمل مودتها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
لقد آن الأوان لكي تعرف الإجابة... يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن(
أيها الحبيب كلٌ منّا يحمل بين جنبيه نفسٌ إما أن تكون نفسٌ أمارةٌ بالسوء تدعوا صاحبها إلى الرذيلة وإتباع الهوى ومعصية الرب، وإما أن تكون نفسٌ تحمل الخير وتأمر صاحبها به وتحثهُ عليه ، فأيهنّ تحمل أنت بين جنبيك ؟ فإن كنت ممن يحملون النفس الأمارة والبعيدة عن أوامر الله ، فهذه الرسالة موجهةٌ إليك لكي تقول لك : كن شجاعاً وأعلنها من هذه اللحظة بأنك أنت من ستقود وأن تقول لنفسك {كفى يا نفسُ ما كانَ} ابدأ من الآن في تهذيب هذه النفس وترويضها وردُها إلى الحق والعمل به ، قال أحد العلماء (عشرين سنة ونفسي تقودُني إلى المعاصي والمهلكات واليوم وبعد أن أجبرتُها عشرين سنة أُخرى على طريق الطاعات هاهي تقودني وبكل فخر إلى كل خير والحمد لله رب العالمين) ، وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ...
فلا تكن أيها الحبيب عبداً لنفسك تأمرك بالمعاصي وتنهاك عن الطاعة. تحب وتشتهي تغرقك في عالم الملذات وضيق الضلالات فتهوي بك إلى الظلمات، كن سيداً لنفسك تأمرها وتنهاها عن فجورها وطغيانها وهواها فترتقي بها إلى أعلى الدرجات فقد قال الله سبحانه وتعالى { فَأَمَّا مَن طَغَى {37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا {38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى {39} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى {40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى {41}
أخيراً: تجنب رفقاء السوء والقيل والقال واحرص على تقييم كل ما يصدر من حولك من سلبيات ولتكن أنت من تنصح وتُرشد وتبث روح الأمل والتفاؤل والإيجابيات في من حولك ولتحاول إصلاحهم بلا كللٍ ولا ملل، ولا تكن كالإمعة في المجتمع فأنت كيّسٌ فطن فلا بد من وقفة لكي يهذب الإنسان هذه النفس ويصلحها من الداخل فلا أحد يعرف نفسك أكثر منك لا بد أن تعرف نقصك وتصلحه لكي تكون سعيداً في الدنيا والآخرة، آن الأوان لكي تتعرف على أرحم الراحمين بتوجيه هذه النفس إليه [وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.]البقرة 235


[ram]http://www.epda3.net/iv/es45.ram[/ram]
كفى يا نفس ماكان لــ أبو عبد الملك
:: من موقع إبداع ::

 7  0  916
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:41 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.