• ×

04:46 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

المرحلة ( 2 -3 ) من مراحل خلق الإنسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المرحلة ( 2 -3 ) من مراحل خلق الإنسان


بقلم : المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي


كان الكلام في المقال السابق من مراحل خلق الإنسان عن المرحلة الأولى وهي النطفة والآن سيكون الكلام بإذن الله تعالى عن المرحلتين العلقة المضغة
المرحلة الثانية : العلقة

قال تعالى :\" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة .... \" [ الحج : 5] , وقال تعالى :\" ثم خلقنا النطفة علقة .....الآية \" [ المؤمنون : 14] , وقال تعالى :\" هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلاً ....... الآية \" [ غافر : 67] , وقال تعالى :\" ثم كان علقة فخلق فسوى ... الآية \" [ القيامة : 28]
لفظ \"علقة \" مشتق من علق وهو الالتصاق والتعلق بشيء .
وليس هناك لفظ أنسب من لفظ العلقة لوصف هذه المرحلة وهذا يعد إعجازاً من إعجازات القرآن الكريم .وقد لاحظ علماء الأجنة أن عملية التحول من النطفة إلى العلقة تستغرق بعض الوقت وتتم ببطيء وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بحرف العطف ( ثم ) في قوله تعالى :\" ثم خلقنا النطفة علقة \" وتتجلى أهمية طور العلقة من وروده ضمن الآيات الأولى التي طرقت سمع النبي صلى الله عليه وسلم وإن شئت فاقرأ قوله تعالى :\" اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق \"[ العلق 1-2]
المرحلة الثالثة : المضغة

قال تعالى :\" فخلقنا العلقة مضغة \" [ المؤمنون : 14] , وقال تعالى :\" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ..... \" [ الحج : 5]
جاء في تفسير زاد المسير :\" والمضغة : لحمة صغيرة . قال ابن قتيبة : وسميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ .
وفي هذه المرحلة تشهد ظهور أعضاء جديدة لم تكن موجودة من قبل , والآية \" فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ........ \" [ الحج : 5] تصف تلك الأعضاء . ففي هذه الآية صفتان لازمتان للمضغة , التخلق وعدم التخلق .
قال ابن عباس مخلقة : أي تامة , وغير مخلقة : غير تامة بل ناقصة الخلقة.
وقال إسماعيل حقي مخلقة : أي مستبينة الخلق مصور ة , وغير مخلقة : لم يستبين خلقها وصورتها .
قال ابن كثير :وذلك إذا استقرت النطفة في رحم المرأة مكثت أربعين يوماً .كذلك يضاف إليها ما يجمع إليها , ثم تنقلب علقة حمراء بإذن الله . فتمكث كذلك أربعين يوماً , ثم تستحيل فتصير مضغة قطعة لحم لا شكل فيها ولا تخطيط ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصير فيها رأس ويدان وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء , فتارة تسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط , وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط , ولهذا قال تعالى :\" ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة .
وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم :\" سجد وجهي للذي فطره وصوره وشق سمعه وبصره \" [ أخرجه مسلم]
عن علقمة بن عبيد الله قال : النطفة إذا استقرت في الرحم , جاءها ملك بكفه فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قيل : غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دماً , وإن قيل مخلقة قال : أي رب ذكر أو أنثى , شقي أو سعيد , ما الأجل وما الأثر , وبأي أرض يموت ؟ قال : فيقال للنطفة : من ربك ؟ فتقول : الله , فيقال من رازقك ؟ فتقول الله , فيقال له : اذهب إلى الكتاب , فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة , قال : فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل وتطأ أثرها , حتى إذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك , ثم تلا عامر الشعبي :\" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة مخلقة وغير مخلقة \" فإذ بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة , وإن كانت غير مخلقة قذفتها الأم دماً , وإن كان مخلقة نكست نسمة .
وقال أطباء العصر الحديث : المضغة المخلقة هي التي يخلق الله منها الجنين . والمضغة غير المخلقة هي التي لا يخلق منها جنيناً , ولا تدخل بصورة مباشرة في تكوين الجنين , وهي أقرب ما تكون إلى السقط
وجاء مرفوعاً , إذا مات الجسد دفن من حيث أخذ التراب , وقال عليه السلام :\" إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة \" أو قال :\" بها حاجة \" حديث صحيح : الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
وقيل في معناه :
إذا ما حمام المرء كان ببلدة دعته إليها حاجة فيطير
وروى الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :\" خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف فتعرض نواحي المدينة فإذا بقبر يحفر فأقبل حتى وقف عليه فقال :\" لمن هذا \"\" قيل : لرجل من الحبشة فقال :\" لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه حتى دفن في الأرض التي خلق منها \" حديث صحيح رواه الترمذي.
وقيل : إن ملك الموت عليه السلام دخل يوماً على سليمان بن داود عليهما السلام فجعل يطيل نظره ويحد بصره إلى رجل من ندمائه ثم خرج فقال ذلك النديم : يا نبي الله إنه يريد قبض روحي فخلصني من يده فقال : وكيف أخلصك ؟ فقال : تأمر الريح أن تحملني إلى بلاد الهند فلعله يضل عني ولا يجدني فأمر سليمان عليه السلام الريح أن تحمله في الساعة إلى أقصى بلاد الهند فحملته في الوقت والحال فقبض روحه وعاد ملك الموت ودخل على سليمان فقال له سليمان : لأي سبب كنت تطيل النظر إلى ذلك الرجل ؟ قال : كنت أتعجب منه لأني أمرت بقبض روحه بأرض الهند وهو بعيد عنها إلى أن اتفق وحملته الريح إلى هناك كما قدر الله تعالى فقبضت روحه هناك .
وصدق الله :\" وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير \"[ لقمان : 34]
وللحديث بقية بإذن الله تعالى

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1816
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:46 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.