• ×

05:52 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن سورة ق ـ2

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن سورة ق ـ2

بحث الأستاذ/ عبده سليمان الفيفي .

الحمد لله الذي علم بالقلم , علم الإنسان ما لم يعلم , وصلى الله وسلم وبارك على من أوتي جوامع الكلم . أما بعد ...

ذكرنا في الحلقة الماضية أن قاف استعارة , وتعرف الاستعارة بأنها : [نقل الاسم عن مسماه الأصلي إلى شيء آخر ثابت معلوم , فتجريه عليه وتجعله متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف .] أسرار البلاغة للجرجاني . وهذا مفهوم الاستعارة العام ولها أقسام كثيرة ,جدد بها عهدا إن شئت في كتب البلاغة .
و(ق) استعارة فريدة من نوعها رسمت (ق) بمد عارض للسكون -على قراءة السكت -للدلالة على أن هذا هو الأصل وقُرأت : قافِ وقافَ و قافُ .[ يقال قافَ أثَره يقُوفُه قَوْفاً، واقتافَ أثره اقتِيافاً، إذا تَبِع أثره.] تهذيب اللغة, للأزهري وذكرنا سر القراءات الثلاث وتركنا الرفع . ثم ذكنا أنها الاستعارة المعجزة لأنها فوق أي استعارة , واستهل به في معرض التحدي والرد على منكري البعث .وأطلقه علما للسورة لانفراده بهذا الرسم والتصريف , ثم مضينا نتتبع هذا المعنى في مقاطع السورة وآياتها حتى بلغنا الآية (11) . ونستكمل في هذه الحلقة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قال تعالى - : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) ) فيبين أنهم يخطون على خطا من كذب من الأمم السابقة ؛ ولكنه تبارك وتعالى يبين ذلك بما يشعر أن الكل تحت قبضته ,في سرد - لتك الأمم - متتابع كالعقد المترابط لم يفصل بينهم إلا بحرف العطف واو الذي يفيد مشاركة ما بعده لما قبله في الحكم ,. فهم يشتركون في ( كذبت ... وحق وعيد ) في التكذيب والمصير , فهو يخبرنا عن الحال التي هم فيها الآن وسببها فلم يعد بينهم بعد الموت فاصل زمني كما في الحياة الدنيا,فالكل سوف ينهض يوم القيامة وكأنه من رقدة ومرقد . فهم في مرحلة جديدة تلي الحياة الدنيا , وهي البرزخ . وليبين في هذا العرض أنه لم يعييه تحلل أجسادهم , فيستنكر اعتقاد ذلك .( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) بالطبع لا (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) أُلبسوا ذلك الخلق الجديد الذي له قوانينه التي تختلف عن الحياة الدنيا .

أو كما قال المفسرون من أن الخلق الأول يعني بدؤه والخلق الجديد إعادته . ولبسٍ : أي ملتبس مختلط يشكون فيه والله - تعالى - أعلم

ثم ينتقل للجواب الثاني للقسم , كاشفا فيه عن صور جلية من تتبعه لأثرنا تبارك وتعالى بل تتبعه لخواطرنا في خلجات النفس .
فيقول عز من قائل - : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) ) أنظر إلى القافة سائق , وشهيد كان يكتب , وقرين من الملائكة , وقرين من شياطين الجن كما سيأتي :

أما الخوف من الموت وكراهته والحيد عنه في قوله تعالى : (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)) فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ .فَقُلْتُ :يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ؟! فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ ! فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ

وَقَالَ قَرِينُهُ [ من الملائكة ] هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)

قَالَ قَرِينُهُ [ من الجن ]رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) فهذا يتبعنا ويقتفي آثارنا ولا نراه ويوسوس لنا دون أن نشعر به ,ولكنه يلقي في الروع ما يلقي , فكيف التعامل مع عدو يرانا ولا نراه ؟ , يلازمنا ولا نشعر به , يتربص بنا الشر , ولا بدمنه فمنذ ولادتك قد وكل بك ولا يسعه مفارقتك .
كيف التعامل معه ؟ وكيف نصد هذا العدو ونحن لا نراه ؟ هذا الذي نسأل الله أن يوفقنا لبيان ما تيسر منه في الاستعارة الثانيــة ( ص والقرآن ذي الذكر ) فبذكر الله يكون صده , والتفصيل هناك إن شاء الله . هذا والله تعالى أعلم
والى الملتقى بين يدي قاف استودعك الله .
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

بواسطة : faifaonline.net
 10  0  2701
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:52 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.