• ×

11:02 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

المرحلة الرابعة من مراحل خلق الإنسان: نفخ الروح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المرحلة الرابعة من مراحل خلق الإنسان: نفخ الروح


بقلم المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي


في المقالة السابقة ضمن مراحل خلق الإنسان كان الحديث عن المرحلتين الثانية والثالثة ( العلقة المضغة ) وقبلها كان الحديث عن المرحلة الأولى ( النطفة ) والآن يسرني أن أقدم المرحلة الأخيرة وهي ( نفخ الروح)
فإذا مضى عليها أربعون يوماً وهي مضغة , أرسل الله إليها الملك الموكل بالأرحام , لأن الله عز وجل يقول :\" وما يعلم جنود ربك إلا هو \"[ المدثر : 31 ] , فالملائكة جنود الله عز وجل , وكل منهم موكل بشيء ,منهم الموكل بالأرحام , ومنهم الموكل بالنفوس يقبضها , ومنهم الموكل بالأعمال يكتبها , ومنهم الموكل بالأبدان يحفظها ,وظائف عظيمة للملائكة , أمرهم الله عز وجل بها.
فيأتي ملك الأرحام إلى كل رحم , فينفخ فيه الروح بإذن الله عز وجل , وهذه الروح أمر لا يعلمه إلا رب العالمين , قال الله تعالى :\" ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر بي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً \"[ الإسراء : 85] وينفخها في هذا البدن , الذي هو قطعة لحم في الرحم , ليس فيها حراك ولا إحساس ولا شيء , فإذا نفخ هذه الروح دخلت في البدن , فتسري فيه بإذن الله تعالى , فتدب في هذا الجسد حتى تدخل في الجسد كله , فيكون إنساناً , ويتحرك , وتحس الأم بتحركه بعد مائة وعشرين يوماً , وحينئذ يكون إنساناً , أما قبل ليس شيء .قال تعالى :\" ولقد خلقناكم ثم صورناكم \" , وقال تعالى :\" وصوركم فأحسن صوركم \"
نقل عن علي رضي الله عنه أنه قال :\" لا يضمن حتى تأتي عليه الأطوار السبعة يعني المذكورة في أول سورة المؤمنون .
من هنا نجد أن الأطوار الثلاثة في الحديث متضمنة الأطوار السبعة التي في الآية ..
قال الحافظ بن حجر :
وعند تمام الأربعين الثالثة والبداية في الأربعين الرابعة ينفخ فيه الروح كما وقع في هذا الحديث وهو ما لا سبيل إلى معرفته إلا بالوحي .
وفي صحيح البخاري ومسلم :\" إن الله تعالى قد وكل بالرحم ملكاً فيقول : أي رب نطفة , أي رب علقة , أي رب مضغة \"
قال العلماء بأن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة , فيقول وقت النطفة : يارب هذه نطفة , وكذا في الآخرين ,. فكل وقت يقول وقت فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى .
ثم بعد نفخ الروح يأمر بأربع كلمات : بكتب رزقه , وأجله , وعمله , وشقي أو سعيد
عن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم :\" يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين يوماً أو خمس وأربعين , فيقول : أي رب أشقي أم سعيد ؟ فيقول الله ويكتبان , فيقول : أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله ويكتبان , ويكتب عمله وأثره ورزقه وأجله , ثم تطوى الصحف فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص \" رواه مسلم
اتفق العلماء على أن نفخ الروح في الجنين يكون بعد مضي مائة وعشرين يوماً على الاجتماع بين الزوجين , وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس , وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الأحكام من الاستحقاق ووجوب النفقات , وذلك للثقة بحركة الجنين في الرحم , ومن هنا كانت الحكمة في أن المرأة المتوفي عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام , لتحق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة دون أثر الحمل .
ولو سقط الجنين قبل تمام مائة وعشرين يوماً , فليس له حكم من جهة الصلاة عليه , بل يؤخذ ويدفن في حفرة من الأرض , ولا يصلى عليه .
أما إذا تم مائة وعشرين يوماً , يعني أربعة أشهر , حينئذ صار إنساناً , فإذا سقط بعد ذلك , فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه , ولو كان قدر اليد , فإنه يصلى عليه , ويدفن في مقابر المسلمين , ويعق عليه على الأرجح ليشفع لوالديه يوم القيامة , لأنه يبعث يوم القيامة ..
والحكمة في المرور بهذه المراحل الأربع والله أعلم هي رحمة بالأم ,اقتضت حكمة الله تعالى تطوير خلق الجنين , إذ لو خلقه دفعة واحدة وهو القادر على ذلك لشق على الأم حمله وربما كانت تلقيه , ولكن بالتدريج تقدر على حمله . قال تعالى :\" ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة . فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبار الله أحسن الخالقين \"[ المؤمنون 12-14] وفي هذه الآية ذكر الأطوار المذكورة في الحديث وزاد ثلاثة أطوار , فأصبحت سبعاً .
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : خلق ابن آدم من سبع , ثم تلا هذه الآية .
وقيل أن الحكمة في خلق الله تعالى للإنسان بهذا الترتيب ووفق هذا التطور والتدرج من حال إلى حال , مع قدرته سبحانه وتعالى على إيجاده كاملاً في أسرع لحظة : هي انتظام خلق الإنسان مع خلق كون الله الفسيح وفق أسباب ومسببات ومقدمات ونتائج , وهذا أبلغ في تبيان قدرة الله ........ كما نلحظ في هذا التدرج تعليم الله تعالى لعباده التأني في أمورهم والبعد عن التسرع والعجلة , وفيه إعلام الإنسان بأن حصول الكمال المعنوي له إنما يكون بطريق التدرج نظير حصول الكمال الظاهر له بتدرجه في مراتب الخلق وانتقاله من طور إلى طور إلى أن يبلغ أشده , فكذلك ينبغي له في مراتب السلوك أن يكون على نظير هذا المنوال وإلا كان راكباً متن عمياء وخابطاً خبط عشواء .
وصدق الله :\" إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون \" [ النحل :40]
وفي الختام بقي أن نقول الأصل واحد التراب والأب واحد آدم والأم واحدة حواء والبداية واحدة النطفة ثم العلقة ثم المضغة هذه بطاقة التعريف لخلق الله جميعاً برهم وفاجرهم صغيرهم وكبيرهم غنيهم و فقيرهم سيدهم و مسودهم فما سمعنا عن شخص خلق من ذهب ولا فضة ولا ألماس ولا لؤلؤ وذلك لحكمة إلاهية حتى لا يفخر أحد على أحد .فما بال المتكبرين ؟ :\" إن أكرمكم عند الله أتقاكم \" بلال من الحبشة يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم يا بلال والله إني لأسمع قرع نعليك في الجنة \" , سلمان فارسي يقول فيه الرسول صلى لله عليه وسلم سلمان منا آل البيت \". هذه شهادات من فم الرسول صلى لله عليه وسلم.
وفي ختام هذه السلسلة من مراحل خلق الإنسان أرجو أن أكون قد وفقت في تبسيط هذه المراحل من الوجهة الشرعية خصوصاً .

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  3236
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:02 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.