• ×

06:37 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

متى نترك ما لا يعنينا ؟؟؟؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
متى نترك ما لا يعنينا ؟؟؟؟


بقلم المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي


يحرص الإسلام على سلامة المجتمع, لكي يعيش الناس في وئام ووفاق , لا منازعات بينهم ولا خصومات , كما يحرص على سلامة الفرد وأن يعيش في هذه الدنيا سعيداً , يألف ويؤلف , يكرم ولا يؤذى, من هنا أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالبعد عن كل ما يثير الشقاق بين الناس , ويفسد المجتمع , ومنها تدخل الإنسان فيما لا يعنيه , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه \" رواه الترمذي .
قال العلماء : هذا الحديث من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام التي لم يصح نظيرها عن أحد قبله , لأنه جمع نصف الدين , والدين فعل وترك , وقد نص على الترك .
إن إنشغال الإنسان بنفسه وإعراضه عما لا يعنيه دليل على رجاحة عقله واحترامه لذاته , ويرفع من مكانة الإنسان في مجتمعه
روى أسد بن موسى , حدثنا أبو معشر , عن محمد بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" أول من يدخل عليكم رجل من أهل الجنة , فدخل عبد الله بن سلام , فقام إليه ناس , فأخبروه , وقالوا له : أخبرنا بأوثق عملك في نفسك , قال : إن عملي لضعيف , أوثق ما أرجو به سلامة الصدر , وتركي ما لايعنيني.
, قال أعرابي للأحنف : بم سودك قومك يا أحنف , وما أنت بأشرفهم بيتاً , ولا أجملهم وجهاً , ولا أحسنهم خلقاً ؟
فقال الأحنف : سودني في قومي ما ليس فيك يا ابن أخي .
قال الأعرابي : وماذا عسى أن يكون هذا الذي فيك ؟
فأجاب الأحنف : ذلك تركي من أمرك مالا يعنيني , كما عناك من أمري ما لا يعنيك .
وروى الحسن قال : من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه .
نعم إن ما يعني المسلم في حياته هو أن يراقب نفسه فيهذبها بحسن الخلق , وأن يحسن عمله ويتقنه , وأن يقوم بحقوق الله , وحقوق عباده فيؤديها كاملة غير منقوصة , وإذا عرف كل إنسان ما يعنيه سهل عليه أن يعرف ما لا يعنيه وبضدها تتميز الأشياء.
قال معروف الكرخي : كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله عز وجل .
وقديماً قالوا : من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه , ومن كلام بعضهم من سأل عما لا يعنيه سمع ما يعنيه .
إن إشغال المرء بما لا يعنيه لا في حاله ولا في مآله من عيوب الناس والخوض في أمورهم الشخصية , وكشف معايبهم , وتتبع عوراتهم يسبب التخاصم والتشاجر , وقطع العلاقات الاجتماعية و توترها .
إن تركنا ما لا يعنينا يمكننا من راحة نفسية تامة بحيث ننام ونحن نتمتع باطمئنان تام , ونأكل ونشرب بانشراح وحيوية في حين أن الفضولي المتطلع إلى ما لا يعنيه من قريب أو بعيد يعيش في قلق, وحيرة قاتلة , واستفسارات رهيبة لا يجد لها جواباً : ترى ما سر علاقة فلان الفلاني بفلان ؟ وما هي ظروف فلان المالية ؟ ومن أين اكتسب المال الذي رأيته معه ؟ وما سر هذا السرور الذي رأيته على وجهه هذا اليوم ................... وهكذا طبعه لن يجد لتساؤلاته أجوبة شافية فيفسرها على هواه وحسب ما يملي عليه شيطانه !!!
إن الفضول وحب التدخل في كل شيء يهدر ماء الوجه ويقلل من قيمة الإنسان الأخلاقية ويحط من كرامته كإنسان في مجتمعه
إن ترك الإنسان ما لا يعنيه , وانشغاله بما يخصه فقط هو طريق النجاح في الحياة , لأنه بذلك يحصر همه وتفكيره فيما يعنيه من عمل , فينقطع له بكافة تفكيره وجهده وبهذا يحقق إجادته وإتقانه , وقد ثبت أن الانقطاع للعمل هو سبيل النبوغ والابتكار والإتقان .
وفي الختام أود التنبيه إلى أن الدعوة إلى الله والقيام بأعمال الخير والاهتمام بأمور المسلمين والاهتمام بأمور البيت والأسرة وتوجيههم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست من قبيل التدخل فيما لا يعني الإنسان لأن ذلك يعنيه كونه عضو من أعضاء الأمة المسلمة . قال تعالى :\" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .... الآية \"[ آل عمران : 104]
\" وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين \"

بواسطة : faifaonline.net
 8  0  1273
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:37 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.