• ×

11:26 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

نظرات في اللغة الفيفية -8-

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحلقة 8 من نظرات في اللغة الفيفية :

بحث الأستاذ/ عبد الله بن علي قاسم الفيفي .


1. زكن : أي وثق واطمئن ، زكنت بك : أي وثقت بك واطمأننت إليك ، وزكى يزكي : ما زال واع ومدرك لما حوله ، وأما إذا زال عقله أو غاب عن الوعي فيقال لم يعد يزكي ، ويقال زكّن عليه : أي بلغه الأمر وأكد عليه .

ورد في لسان العرب بهذه المعاني وأكثر منها، ومن ذلك : زكن الخبر أي اعلمه وأزكنه غيره،وقيل هو الظن الذي هو عندك كاليقين، ويقال أزكنته شيئا أعلمته إياه وأفهمته حتى زكنه ورد شعرا:


ولن يراجع قلبي ودهم أبدا = زكنت منهم على مثل الذي زكنوا
أي تأكدت من ودهم وتيقنت ، قال : وفي ذكر إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة يضرب به المثل في الذكاء قال بعضهم (هو ازكن من إياس ) الزكن والزكان هو الفطنة والحدس الصادق.

2. سُدى : عبثا أو دون نفع أو أي مردود ايجابي، فيقول احدهم انه عمل عملا دون النتيجة التي كان يرجوها، فيقول لقد ذهب عملي سدى ، أو إذا عمل احدهم عملا ولم يتحقق له ولكن في مقابل ذلك تحقق له شيء آخر، فيقول معزيا نفسه : لكنه لم يذهب عملي سُدى ، قال تعالى (أيحسب الإنسان أن يترك سُدى )أي يخلى مهملا كالحيوان فلا يكلف ولا يجازى .

3.السؤر: البقية من الشيء وبالذات الطعام والشراب ،فإذا بقي من احدهما شيء فانه يطلق عليه سؤرا وقد يطلق على بقية أي شيء يوخذ منه ولا يستنفد وما يبقه الإنسان أو الحيوان من الطعام والشراب يقال له سؤر.

ورد في لسان العرب : السؤر: بقية الشيء ، واسأر منه شيئاً : أبقى ،وفي الحديث (إذا شربتم فاسئروا) أي ابقوا شيئا من الشراب في قعر الإناء ، وفي حديث الفضل بن عباس ( لا أوثر بسؤرك احد) أي لا اتركه لأحد غيري ، وقال يستعمل للطعام والشراب وغيرهما ،وعن كبشة بنت كعب :أنها صبت لأبي قتادة ماء يتوضأ به فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء ،فجعلت انظر إليه، فقال: يا ابنة أخي أتعجبين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها ليست بنجس هي من الطوافين أو الطوافات ) ومعه انه لم يرد في هذا الحديث لفظ (السؤر) إلا أن الشاهد هنا تضمن أن سؤر الهرة ليس نجس .

4. سبيل :طريق فالطريق هو السبيل وعادة لا يستخدمونها في هذا المكان فهو اسم ليس شائع لمسمى الطريق فالطريق هو الاسم الشايع أو الزقاق ، ولكن يستخدمونها عندما يظهر احدهم التزامه بتنفيذ شيء تعهد بتنفيذه أو يريد إلزام آخر بتنفيذ عمل أو أمر يهمه فمن هذا القبيل يقول (قدني السبيل إني سأفعل ذلك الشيء أو قدني السبيل بك إن لم أجعلك تنفذ هذا الأمر )بمعنى أن نفسي ذليلة هينة ومحتقرة كالطريق إن لم افعل أو اجبره على فعل ذلك الأمر ، قال تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) .

ورد في لسان العرب: سبيل: طريق وما وضح منه ، وسبيل الله :طريق الهدى الذي دعا إليه قال تعالى (وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروى سبيل الغي يتخذوه سبيلا) .

5. سغسغ : إذا كثر الماء حو البئر من كثرة الدلاء والصب في القرب فيطلقون على هذه الصفة سغسغ المكان (أو زغزغ) من كثرة الماء الذي تشربته الأرض ،ورأس الصبي سغسغ بالدهن لكثرته، أو الزلفة أو الصحفة مليئة بالأكل من البر ونحوه قد كثر سمنها حتى تشربته وفاض يقال سغسغ السمن .

ورد في لسان العرب : سغسغ :سغسغ الدهن في رأسه سغسغة وسغساغا :ادخله تحت شعره ، وسغسغ رأسه بالدهن روّاه ووضع عليه الدهن بكفيه وعصره ليتشرب ، وفي حديث ابن عباس في طيب المحرم (أما أنا فأسغسغه في راسي ) أي ارويه ،وسغسغ الطعام سغسغة أو سعه دسماً ، وفي حديث واثلة ) وصنع منه ثريدا ثم سغسغها ) أي رواها بالدهن والسمن .

6. شُده: شغل وغفل عن الشيء يوصى احدهم الآخر أن يتنبه إلى شيء يحرسه فيقول له لا تشده عنه أي لا تغفل وتنشغل عنه بغيره ورد في لسان العرب : شُده : شغل وقيل تحير والغافل يقولون له شاده.

7. شاص : شاص يشوص يلفظونها شاست يشوست بتخفيف الصاد فتلفظ سين وتاء على عادتهم في لفظ الحروف الثقيلة، وهي بمعنى الإزالة والتنظيف وعادة تستخدم للشيء الجامد المستقذر الذي لا يزول إلا بواسطة أداة سواء المكنسة من الخصف أو بواسطة مجرفة من الخشب أو الحديد أو الحجارة أو حتى من الورق فإذا سقط على ثوب احدهم شيء من الادام ذو الجرم فاخذ منديلا أو ورقة أو خرقة أو بيده المجردة فأزاله وحكه وحته من على هذا الثوب فيقال شاصه (شاسته) ،وكذلك روث الحيوانات يزال من المذود أو من العريش بواسطة أداة كما أسلفنا يقال له يشوص وكذلك الاستجمار بالحجارة أو الورق فهو يشّوص (يشّوست) أي يزيل وينظف، وقد يدخل تحت التسمية أشياء كثيرة واستخدامات عديدة إذا اتفقت في الصفة أو شابهتها في المعنى فقد يدعو احدهم على آخر لغضب أو لخصومة بينهما قائلا (الله يشوصك من على الأرض) يشوسته ، وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم :إذا قام من الليل (يشوص فاه بالسواك) قيل الشوص الدلك، أليس نفس المعنى

8. صيق الصيق يلفظ طبعا (ستيق) وهو الغبار الخفيف المتطاير ،ورد في لسان العرب : صيق الصيق والصيقة الغبار الجائل في الهواء وانشد ابن الأعرابي :


لي كل يوم صيقة = فوقي تأجل كالظلاله
وقال سلامة بن جندل:

بوادي جدود وقد بوكرت = بصيق السنابك اعطانها
9. ضبج : تلفظ لدينا تبج وتأتي بمعنى سقط على الأرض يقولون تبج على وجهه وتبج على جنبه ، وتبج به أي أسقطه ، وتبج بين الماء ، ورد في لسان العرب : ضبج الرجل :ألقى نفسه في الأرض من كلال أو ضرب .

10. طور : قال تعالى (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) وقال تعالى ( والتين والزيتون وطور سينين ) فالطور يستخدم لدينا بنفس المعنى وهو الصخور الكبيرة الملساء عادة يطلق عليها طور واسم رديف هو (حصر ــ حستر) فعندما يقول حستر أو طور تفهم نفس المعني طور امعفارة أو حستر امعفارة وطور المقبعي أو حستر المقبعي بنفس المعنى ، وبالمناسبة هناك تسميات متعددة حول الصخور قد يصعب التفريق بينها فإذا أطلقت واحد منها قد يفهم، ولكن لكل تسمية منها شيء دقيق يميزها عن الاسم الآخر، فالدقة في اختيار هذا الاسم من ذاك سبب تعدد التسميات وان كان معظم المتأخرين واعترف أنني واحد منهم لا نستطيع التفرقة بين معظم هذه التسميات فيقولون مثلا(عطفه وهي الصخرة الكبير تكون جبلا مستقلا أو جزا كبير منه كعطفة شميلة أو عطفة حلق أو عطفة أللقفة وهناك الحستر والطور كما أسلفنا والكرس والقمرة )، وعلى ذكر الطور اذكر أن هناك عبارة كان يتحدى بها لمن يستطيع تكرارها عدة مرات وهي تعتمد على تكرار حرف الطا فتقول العبارة (طاير طنويرين طار طريق طور آل طارق)

11. طبي : الثدي ويطلق للإنسان والحيوان فيقال طبي المرأة ويقال طبي الكلبة أو الهرة أو البقرة وغيرها.

12. طمح : علا وارتفع إلى الأمام، حقيقة ومجازاً ،وتكون الصورة واضحة للحقيقي منه في المرجيحة (المدرية) وهي حبل يعلق بخشبة ممتدة بين جدارين أو يتدلى من شجرة كبيرة يتمرجح فيه عادة الأطفال، فإذا ركبها احدهم وقف آخر خلفه يدفعه للإمام ليزداد علوا وارتفاعا يسمى مطمّحاً، وكذلك الذي يوعدك احدهم بتنفيذ أمر ما أو تسديد شيء تعهد به لك، وكلما طالبته بالإيفاء أعطاك موعدا آخر، فتبقى على أمل أن يحقق لك ما وعد وهو يوجل في كل مرة، فيقال انه يطمح بك، أي يدفعك إلى الأمام المتوهم على أمل انه سيفيء وهو غير ذلك،فهي على مواعيد عرقوب كما ورد في المثل.

ورد في لسان العرب: طمح بالشيء : رمى به في الهواء ، وقال الأزهري : إذا رميت بشيء في الهواء قلت طمحت به تطميحا ، وطمح به : ذهب به ، قال ابن مقبل :


قويرح أعوام رفيع قذاله = يظل يبز الكهل والكهل يطمح
وطمح أي ابعد في الطلب .

13. طمّ : غطى عليه، ويقال اطم : اكبر واشد، تقول للطفل: هل خفت فيقول بل اطم يلفظها (إلا اطم) أي اشد من الخوف وهو الرعب والفزع ، وتسال آخر هل تحبه كما يحبك فيقول بل اطم يطلقها (إلا اطم) أي اشد حبا له وعشقا ، ويقال كلبة طميمة : أي متوحشة اشد من الكلاب الأخرى ،ويقال طمى عليه أي غطاه ، والسيل يدفن الأشياء والمعالم في طريقه فهو يطميها،أو يقال : طمى على عقله أي ضاع فأصابه الجنون ولم يعد يعقل .

ورد في لسان العرب :طم / كل ما كثر وعلا حتى غلب فقد طم ، يقال للشيء الذي يكثر حتى يعلو : قد طم وهو يطم طما، وجاء السيل فطم كل شيء : أي علاه ، ومن ثم قيل :فوق كل شيء طامة ومنه سميت القيامة طامة، قال الفراء في قوله عز وجل (فإذا جاءت الطامة الكبرى ) قال هي القيامة تطم على كل شيء ، وفي حديث أبي بكر والنسابة : ما من طامة إلا وفوقها طامة ، أي ما من أمر عظيم إلا وفوقه ما هو أعظم منه .

14.طبن :غطى يقال طبن النار أي غطاها بالرماد حتى لا تنطفي ، ويقال للمكان (الموقد) الذي يصنع فيه الفحم مطبنة لأنهم يدفنونها بعد ما تشتعل لتتحول إلى فحم ،وللحجر يغطى به فتحت التنور أو يغطى به مدفن الحب (مطبنة) ويضعون حجرا بين النار لتحتمي ليدفؤن بها الكمّادة من القماش ونحوه ، لتكميد المريض أو الطفل الصغير مطبنة أيضا ، ويقال للقرينة طبينة وهو تشبيه بليغ في الزوجة الثانية كأنها في قلب صاحبتها كالجمرة المدفونة إلا من رحم ربك.

ورد في لسان العرب: طبن النار يطبنها طبنا دفنها كي لا تنطفئ ، والطابون مدفنها.

15. ظبظب : الحبة أو النفطة في جفن العين تسمى ظبظب وقد يعالجونها بان تكحل العين بطرف ريال فضة .

ورد في لسان العرب : ظبظب : البثرة في جفن العين تدعى الجدجد وقيل هو بثر يخرج بالعين .

16.عفج : البطن أو الكرش من الإنسان يقولون عن طريق التهكم :ملئ عفجه ونام ،ورد في لسان العرب العفج :المعي وقيل هو مكان الكرش لما لا كرش له، والجمع اعفاج وعفجه والاعفاج خاص بالإنسان يقابله في الحيوان المصران قال الشاعر:


ياايها العفج السمين وقومه = هزلى تجرهم بنات جعار


17. عقّب ـ يعقّب : أنتظر، لم يعقّب: لم ينتظر ورد في لسان العرب : لم يعقب :لم يعطف ولم ينتظر وقيل لم يمكث وقال قتادة : لم يلتفت وقال مجاهد : لم يرجع قال تعالى( ولى مدبرا ولم يعقب).

18.عزاز : الأرض الصلبة القوية فإذا أراد احدهم البناء لا يبني إلا على عزاز، وفي لسان العرب :العزاز المكان الصلب السريع السيل ، وقال ابن شميل :العزاز ما غلظ من الأرض وأسرع سيل مطره ،وفي كتابه صلى الله عليه وسلم لوفد همدان جيراننا (على أن لهم عزازها ) العزاز ما صلب من الأرض واشتد وخشن وإنما يكون من أطرافها وفي الحديث انه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في العزاز لئلا يترشش عليه ،وعزز: قوى وثبت قال الله تعالى (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون).

19. عرف : الرائحة سواء طيبة أو منتنة ، ورد في لسان العرب : العرف الرائحة الطيبة والمنتنة قال :


ثناء كعَرْفِ الطيب يُهدى لأهله = وليس له إلا بني خالدٍ أهلُ
وفي الحديث : من فعل كذا لم يجد عرف الجنة : أي ريحها.

20. عوض : وهو احد أحرف العطف المهملة (عوض) على طريقتهم في إبدال الضاد فاء فكثير ما تسمع في كلامهم (عوف) . يلفظون الضاد فاء فيقولون عوف وتأتي بعدة معاني حسب موقعها من الجملة وهي ترد كثيرا لديهم في ثنايا الحديث كجملة لازمة ،ورد في لسان العرب من كلام كثير : عوض يُبنى على الحركات الثلاث : الدهر، قال الأزهري : تفتح وتضم ، وحكي عن الكسائي :عوضُ بضم الضاد غير منون : دهر ، قال الجوهري عوض معناه الأبد وهو للمستقبل من الزمان كما أن قط للماضي من الزمان لأنك تقول عوضُ لا أفارقك : تريد لا أفارقك أبداًً، قال ابن كيسان : قط وعوض حرفان مبنيان على الضم ، قط لما مضى من الزمان وعوض لما يستقبل تقول : ما رايته قط يا فتى ولا أكلمك عوض يا فتى وانشد الأعشى :


رضيعي لبان ثديَ أم تحالفا = بأسحم داج عوض لا نتفرق
أي لا نفترق أبداً وقيل هو بمعنى قسم .

21. عفة: وتسمى الشرفة وهو البناء الساتر لسطح البيت ولعلها مشتقة من العفاف وهو الستر فهي تستر البيت من الناظر من الخارج يقال نساء عفيفات أي متسترات متحجبات.

22. عماية : العماية : هي السحاب الأبيض المغطي للجبال كان الأطفال يتغنون (ياعماية جالي جالي ،وأبوك في الجبال ،وامهرّ مرقع ذا يتبرقع بين أمرقع ) انشدوة قديمة تطلب من العماية أن تجلوا عن ناظريه ويعتقد أنها تلزم الجبال لان أبيها مقيم فيها وامهر مرقع أظنه يقصد الفهد أو النمر الذي يختبئ بين الأشجار(يتبرقع) وأكثرها شجر الرقع ) ما علينا لم يعد هناك نمور ولا فهود .

ورد في لسان العرب : العماء :ممدود السحاب المرتفع ، وقيل الكثيف ،قال أبو زيد :هو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال ، قال ابن بري : شاهده قول حميد بن ثور :


فإذا اجزالا في المناخ رايته = كالطود افرده العماء الممطر
وقال الفرزدق :


دعوت بها سربا نقيا جلوده = كنجم الثرياء أسفرت عن عمائها
وقال ابن سيدة : العماء: الغيم الكثيف الممطر وقيل هو الرقيق ، وقيل هو الأسود , وقال أبو عبيد : هو الأبيض ،وقيل هو الذي هراق ماءه ولم يتقطع تقطع الجفال واحدته عماءة ، وفي حديث أبي رزين العقيلي انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم (أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال : في عماء تحته هواء وفوقه هواء) قال أبو عبيد : العماء في كلام العرب : السحاب .

وقال الحرث بن حلزة :


وكان المنون تردي بنا اعــ = صم صّم ينجاب عنه العماء
والعماية والعماء : السحابة الكثيفة المطبقة ، وقال بعضهم :هو الذي هراق ماءه ولم يتقطع تقطع الجفل ، والعرب تقول : اشد برد الشتاء شمال جربيا في غب سماء تحت ظل عماء ،وفي حديث الصوم : فان عمي عليكم ، قيل هو من العماء السحاب الرقيق أي حال دونه ما أعمى الأبصار دون رؤيته .
يتبع في حلقة قادمة بمشيئة الله

 4  0  1893
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:26 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.