• ×

09:03 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

داء العصـــر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال الله تعالى \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)المتأمل لهذه الآية الكريمة يجد فيها الكثير من الدلائل الواضحة على القيمة الحقيقية البشرية والدروس التربوية العظيمة في فن التعامل مع الآخر وعندما تكون انطلاقتنا الحقيقية في هذه الحياة من المنطلق الديني نجد الكثير من قيمنا التي تناثرت تعود لتترابط من جديد لأن الدين دين تسامح ودين محبة ودين ترابط ديننا هو الدين الوحيد الذي نجد فيه الدواء للداء ونجد فيه الجواب الشافي لكل المشاكل التي تعتلينا والكلام حول الدين وعظمته يحتاج لمؤلفات كثيرة ولكنني أختصر بهذه العبارة \" ديننا دين عظيم \"ومع هذه الآية الكريمة ومع مفهومها الإنساني الراقي جداً نجد مع الأسف أن هناك عقول نائمة وفكر مُحنط لا يريد أن يتحرر من عبادة التخلف والرجعية والجاهلية حديثي اليوم عن بشر اعتلاهم المرض النفسي مصابين بداء الغرور والحسد مرضى عقليين ومعوقين حسياً وفكرياً هم بالمختصر من يتهكمون في الآخر ويستهزئون بهم ويرون أنهم أفضل منهم حسباً ونسباً ورجولتا وقدراً بينما هم في حقيقية الأمر أشخاص مساكين ضُعفاء حالهم يدعو للشفقة والرحمة لأن الانتقاص من الآخرين يعني وجود مشكلة عظيمة في تلك الشخصية التي ترى أنها هي الأفضل دائماً ومن حولها مجرد حشرات محاولاً بذلك إعطاء نفسه أكبر من حجمه الطبيعي من أجل سد ثغرات سلبية في حياته وتعويضاً لنقص اعتلاه هذه الفئة المريضة همها الشاغل إسقاط الآخرين مستخدمة عبارات بالية تدل على وضاعتهم وحقارتهم ولأن الأساس في الخلق التعارف والترابط والميزان الحقيقي للمفاضلة هو مدى العلاقة التي تربط الشخص بخالقه هذا هو الميزان الحقيقي وليس ما يدعونه بعض المغرورين المتخلفين بأنه من القبيلة الفلانية أو من العائلة الفلانية وأنهم الأفضل والأعرق وغيرهم لا شيء وأنا لست ضد حب الانتماء للقبيلة ولكن بالأدب واحترام القبائل والعائلات الأخرى لأن رسولنا الكريم يقول في حديثه الشريف \" إن الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم , ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم \" أي أن الله سبحانه وتعالى يحاسب الناس كلاً على حسب عمله وليس على حسب الانتماءات القبليةولنا في قصة الصحابي الجليل بلال أسوة حسنة فقد كان عبداً حبشياً خادماً إلا أن الله جل في علاه أكرمه ورفع من قدره وشأنه وإلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة سنردد اسم بلال ضاربين به أروع الأمثلة في الصبر وقوة الإيمان لأن المقياس الحقيقي مدى ما يقدمه العبد لربه أيضاً في المقابل أبو لهب وأبو جهل من سادات قريش ومن أصحاب القرار إلا أن ذلك لم ينفعهم ولم يشفع لهم من عذاب الله إذاً بالمختصر لن ينفعنا مال ولا حسب ولا نسب إذا لم يكن هناك عمل صالح وقلب سليم وأدب واحترام لمشاعر الآخرين مهما كان نسبه وشكله ولونه لأن قانون الله العادل يقول إن أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  987
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:03 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.