• ×

07:06 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الجهل وفوائده على الأمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجهل وفوائده على الأمة .

بقلم الأستاذ/ جابر بن حسن الفيفي .

من حكمة الله تعالى وعظيم تصرفه في مخلوقاته انه لم يجعلهم على وتيرة واحدة في الخلق والمعاش والعلم والأدب والحسب والنسب .
بل جعلهم متفاوتين حتى يكون للحياة ما أراد الله لها . ويكون للآخرة ما أراد لها من أهل النعيم وأهل الجحيم .
قد تعتب علي أيها القارئ الكريم بقولي فوائد الجهل . فتقول هل للجهل فوائد !؟
نعم له فوائد ولكن ليس للجاهل وإنما للآخرين
.
واليك بعض النماذج التي تثبت لك ذلك :


1ـ عن أنس رضي الله عنه قال :بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تزرموه ، دعوه \" فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه ، فقال له : \" إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر ، إنما هي لذكر الله والصلاة ، وقراءة القرآن \" وأمر رجلاً من القوم ، فجاء بدلو من ماء فسنه عليه . رواه مسلم .
وعند أحمد وابن ماجه زيادة وهي : قال : يقول الأعرابي بعد أن فقه : فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى بابي هو وأمي فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب .
ففي هذا الحديث بيان لرفق النبي صلى الله عليه وسلم بالأعرابي وحسن تعليمه له ، وذلك لأن الأعرابي كان يجهل ذلك الحكم بطبيعة الحال ولهذا السبب لم يعنفه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوبخه ، بل دعاه وعلمه برفق الأمر الذي يجهله . ولقد صور الأعرابي ذلك الموقف بعد أن فقه ، بقوله : بأبي هو وأمي فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب . وفي هذا القول دليل على تأثير الأعرابي برفق النبي صلى الله عليه وسلم به ، وحسن تعليمه له .

قال الحافظ ابن حجر بعد حديث أنس : وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عناداً ، ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه . وفيه رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه أهـ

2- وعن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت :
يرحمك الله . فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : وأثكل أمياه ، ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى الله عليه وسلم فبابي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فو الله ما كهرني ولا ضربني ، ولا شتمني قال : \" إن هذه الصلاة ، لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \"

قال النووي في شرحه لهذا الحديث : فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم وفيه التخلق بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه. اهـ .
3/ وعن جابر أنه كان يقبض للناس يوم حنين من فضة في ثوب بلال فقال رجل : يا نبي الله أعدل فقال عمر ألا أضرب عنقه يا رسول الله فإنه منافق ، فقال النبي : \" معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي \" رواه مسلم .
4 / حديث الأعرابي الذي جذب النبي من ردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية الرداء على عاتقه ثم قال : يا محمد ، مر لي من مال الله الذي عندك فإنك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك ، فما زاد النبي  على أن ضحك وأمر له بعطاء .
5/ عن أبي إمامة رضي الله عنه قال : إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله ، ائذن لي بالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه ، وقالوا : مه مه ! فقال له :
( ادنه ) ، فدنا منه قريباً ، قال : (أتحبه لأمك ؟) قال : (لا والله ، جعلني الله فداءك ، قال : لا
والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك. قال : (ولا الناس يحبونه لبناتهم). قال : (أفتحبه لأختك ؟)
قال : لا والله جعلني الله فداءك. قال (ولا الناس يحبونه لأخواتهم). قال : (أفتحبه لعمتك ؟)
قال : لا والله ، جعلني الله فداءك. قال : (ولا الناس يحبونه لعماتهم) . قال (أفتحبه لخالتك ؟)
قال : لا والله جعلني الله فداءك. قال : (ولا الناس يحبونه لخالاتهم) .
قال : فوضع يده عليه ، وقال : (اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصن فرجه) ،
فلم يكن بعد ذلك ينظر إلى شيء ))


بل لقد صرح الصحابة رضي الله عنهم في عظيم استفادتهم من الأعراب في حين قدومهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وتعليمهم أمور دينهم . وهذه فنون عظيمة عملية وعلمية في التعامل استفادة منها الأمة دروسا كثيرة وهي ليست خاصة بذلك الزمن وإنما هي لكل زمن
وحينما يرى الواحد منا الجاهل يجب عليه :

أولا: أن يحمد الله تعالى على ما جباه من العلم والمعرفة وهذه نعمة عظيمة لا نقدرها إلا حينما تخالط أو نسمع لبعض الجهال وهذه فائدة أخرى من فوائد الجهل على الآخرين .
ثانيا: أن يعلمه بما يتناسب مع عقليته وينتفع به أولا وينفع الآخرين ثانيا


بواسطة : faifaonline.net
 2  0  1231
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:06 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.