• ×

03:42 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

مشاعر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مشاعر
د. عبدالله بن أحمد الفيفي


لا شكّ أن القرارات الصادرة بأوامر ملكيّة في التاسع عشر من صفر 1430هـ- سواء ما يتعلّق منها بالتعديلات الوزاريّة، التي شملت وزارة الثقافة والإعلام، والصحة، والعدل، والتربية والتعليم, أو مجلس القضاء الأعلى، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك مَدّ الشورى بأعضاء جدد، من مختلف التخصّصات والخبرات، وإعادة تشكيل هيئة كبار العلماء، لتضمّ أعضاء من المذاهب الإسلاميّة على تنوّعها وثرائها، إضافة إلى إعادة تشكيل المحكمة العليا، وكذا تعيين أوّل امرأة في تاريخ المملكة وزيرةً بالإنابة- كلّها قرارات تصبّ في نهر الإصلاح والتغيير والتجديد الذي استنّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، مذ كان وليًّا للعهد. وقراءتنا لتلك القرارات تنبئ عمّا تنطوي عليه من خطوات متّزنة دؤوبة على طريق الغد المنشود.
هذا، وبمناسبة صدور الأمر الملكي برقم أ/ 15، وتأريخ 19/ 2/1430هـ، المتضمّن تجديد عضويّتي في مجلس الشورى لدورة ثانية، هي دورة المجلس الخامسة، وذلك ابتداءً من 3/3/ 1430هـ، لا يسعني إلاّ أن أعبّر عن بالغ الاعتزاز بالثقة الملكيّة الغالية، سائلاً الله التوفيق والسداد للجميع.
كما أودّ التقدّم بخالص الشكر وجزيل التقدير إلى كلّ الأحبّة والأصدقاء والمواطنين الذين هنّؤوني عبر وسائل الاتصال المختلفة بهذا التجديد، الذي أتطلّع إلى أن يمنحني- بإذن الله- فرصة أخرى في الدورة الحاليّة للإسهام في خدمة الوطن، كلّ الوطن. ولا يفوتني أيضًا أن أشكر لصحيفة فيفاء الإلكترونيّة مبادرتها الكريمة بالتهنئة، وقبل ذلك لجهودها المشهودة المشكورة في هذه المنارة الإعلاميّة الرائعة، التي كانت بحقّ فوق كلّ التوقّعات، وقفزت إلى إنجازات من السبق والتغطية الإعلاميّة، تؤكّد أن القائمين عليها لا تنقصهم الاحترافيّة الإعلاميّة ولا الإخلاص في العمل.
ولعلّي أضيف هنا أن عضويّة الشورى هي- في تقديري- تكليف أكثر ممّا هي تشريف. أي أنها مجال عملٍ، لا أكثر. ولهذا فليست بغاية في ذاتها؛ لأن العمل هو العمل، في عضويّة المجلس أو خارجه؛ من حيث إن الهدف المشترك هو الارتفاع بمستوى واقعنا التنمويّ والثقافيّ والحضاريّ، وبتكاملٍ بين الجميع في تخصّصاتهم ومواقعهم المتعدّدة.
كما أن عضو الشورى هو عضو الوطن كافّة، لا يمثّل حزبًا، ولا مدينة، ولا قرية، ولا منطقة، وإنما يعمل وينطق باسم المواطنين جميعًا. ونحن من هذا المنطلق نتوخّى دائمًا، وفي كلّ خطابنا ومخاطباتنا، تعزيز هذا المفهوم الاندماجيّ الوحدويّ، بعيدًا عن المناطقيّة، والنظرة الجزئيّة إلى طرفٍ دون آخر. ووفق هذا المفهوم كانت تأتي المداخلات والتوصيات والقرارات، وكان من ضمنها خلال الدورة الرابعة ما يتعلّق- على سبيل المثال لا الحصر- بما يلي:

- المطالبة بحلول عاجلة لحاجات المواطن الملحّة في العمل والسكن والعيش الكريم، وإيجاد المخارج للمواطنين في مواجهة البطالة، وانهيارات سوق الأسهم، والأزمات الاقتصاديّة القائمة والقادمة.
- تطوير التعليم، وتحسين كوادره في الجامعات والتعليم العام، وتشجيع الطلبة ماديًّا ومعنويًّا، وسدّ حاجاتهم للتحصيل والمواصلة والتميّز.
- وفي الشأن الثقافي والإعلامي، كانت دعوات متعدّدة تنادي بإيجاد قنوات ثقافيّة جادّة، لحماية التراث العربي والإسلامي الأصيل ونشره، والبعد عن تشتيت الجهود والانتماءات والولاءات، إلى ما يجمعها ويعزّز أواصر قوتها، على صعيد المملكة والعالمين العربي والإسلامي.
- تطوير الخدمات الصحيّة، وسدّ النقص فيها في المناطق النائية. فضلاً عن مكافحة ما يظهر بين وقت وآخر من أمراض وبائيّة، تفتك بالإنسان والحيوان والنبات، ونشدان استراتيجيّة وطنيّة للصحّة والبيئة.
- الاهتمام بحقوق الإنسان، ولاسيما السجين والمرأة والطفل، وأن يكون ذلك سياسة راسخة، لا أصداء تفاعليّة لما يُثار في الإعلام.
- الإسراع في استكمال شبكات الطرق في المناطق التي ما زالت في حاجة إلى إعطائها حقّها من الاهتمام بهذا الجانب، ضمن خطط التنمية المتوازنة للمملكة. ولقد كان لدعوة مجلس الشورى وبعض الوزراء والمسؤولين لزيارة منطقة فيفاء في مستهل الدورة الرابعة أثرها البالغ في رؤية الواقع كما هو، فعاد المجلس بملفّات ومشاهدات وصور وانطباعات كانت أكبر تعبير، ومُغْنِيَة عن أيّ وصفٍ أو توصيةٍ أو اقتراح.
- الحاجة العامّة إلى تطوير وسائل النقل وتسهيلها وضمان سلامتها وأمنها، ومنها النقل المدرسيّ للطلاب والطالبات والمعلّمات.
- ربط المملكة بشبكةٍ من السكك الحديديّة تشمل مناطق المملكة المترامية.
- دعم الزراعة وتطوير الإنتاج الزراعيّ، وذلك بدعم المزارعين ماديًّا، وإمدادهم بآليات الزراعة واستصلاح الأراضي والريّ، ثم دعمهم بشراء منتجاتهم، وإيجاد الآليّات المناسبة لتسويقها وتصديرها وفق استراتيجيّة تتولاّها الدولة وعبر قدراتها الخاصّة؛ بما يخدم المزارع والسوق المحليّة معًا.
- الاهتمام بتوحيد الأجهزة الحكومية الخاصة بحماية البيئة في جهاز واحد، أو (وزارة للبيئة)، تُعنى بحماية البيئة من تجاوزات الإنسان ومن عوامل البيئة نفسها، مع تنمية البيئة واستثمارها على النحو الأمثل.
- بناء شبكات المياه والصرف الصحي في محافظات لم تُبن فيها تلك الشبكات بعد، ومنها القطاع الجبلي في منطقة جازان، وبعض منطقة عسير. وقد كانت لي أكثر من توصية في هذا الصدد، كما كنتُ تقدّمتُ بذلك مكتوبًا إلى معالي وزير المياه والكهرباء لمّا حَضَر إلى المجلس. وهناك وعود إيجابيّة كثيرة وكبيرة بمشاريع قادمة يؤمل أن تعالج ما أشير إليه.

هذه مجرد أمثلة عابرة- ومن الذاكرة- على دور المجلس، الذي قد يغمطه بعض الناس دوره، إمّا لعدم متابعة أعماله، أو لعدم التغطية الإعلاميّة الكافية، أو لنزوعٍ إعلاميّ غالب يرى أن الجعجعة اللفظيّة هي سبيل التغيير، وأن التشنّج والصراخ هما جادّة الإنجاز والإصلاح، أو ربما قام في الأذهان ذلك نتيجة تصورٍ خياليٍّ أن عُصِيًّا سحريّة في أيدي الأعضاء، تقول: كُنْ فيكون!

ختامًا، نسأل الله تعالى العون والتسديد، وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.



السيرة الذاتية | د. عبدالله بن أحمد الفيفي

 7  0  1899
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:42 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.