• ×

08:56 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

أحسنوا الظن بربكم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحسنوا الظن بربكم


بقلم المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني . فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي , وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلى شبر تقربت إليه ذراعاً , وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة \" رواه البخاري
أخي في الله لنكرر هذا الحديث مرات لنرى الرحمة والرأفة والبشارة التي تقودنا بإذن الله إلى رضوان الله تعالى
إن حسن الظن بالله تعالى وكمال الثقة به وقوة الرجاء فيه يحقق رغائب ومآرب الإنسان بموجب هذا الوعد الإلهي الكريم :\" أنا عند ظن عبدي بي \" أي اعتقاده في فإن اعتقد أن مغفرتي أوسع من ذنبه فأناب إلي قبلت توبته , وإن اعتقد أني قدير على إجابة دعائه وأنه لا يعجزني شيء في الأرض ولا في السماء أجبت دعوته .
قال عبد الله بن مسعود :\" والله الذي لا إله غيره لا يحسن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه وذلك أن الخير بيده \"
إن حسن الظن بالله , ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال الصحة , وأن الله تعالى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له ليدخل في قول الله في الحديث القدسي :\" أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء \"
أما من أساء الظن بالله تعالى في حالة صحته فإن الله يجازيه عند موته جزاء وفاقا والجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحد . فإن قوماً قد أرداهم سوء ظنهم بالله فقال لهم تبارك وتعالى :\" وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين \"
ولكن يجب على الإنسان عندما يحسن الظن بالله أن يقرن ذلك بالعمل الصالح والعزيمة الصادقة في طاعة الله عز وجل والابتعاد عن معاصيه لأن حسن الظن بالله إنما يكون عند حسن العمل .
والمسلم إذا ذكر ربه كان الله معه بالنصر والتأييد والرعاية والتوفيق . فعندما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهما في الغار : لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا : وقد أخذ الخوف منه كل مأخذ . قال عليه السلام له :\" يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما : لا تحزن إن الله معنا \" نصرهما الله وكتب لهما النجاة ونجاهما من أعين الرقباء .
ولما قال أصحاب موسى حينما تبعهم فرعون وجنوده \" إنا لمدركون \" ذكر موسى ربه وذكرهم به وأنه سبحانه معه ولن يتخلى عنه وبين لهم ثمرة ذكره تعالى قائلاً :\" كلا إن معي ربي سيهدين \" الشعراء :61-62
أمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فنجا ومن معه أجمعون , وأغرق الله فرعون وجنوده .
سبحان الله كم تمر علينا الدقائق والساعات ونحن في غفلة عن ذكر الله مع أن ذكره فخر وعز في الدنيا والآخرة , ونضيع أوقاتنا في مدح من لا يقربنا مدحه من الله , فلنمدح ولنذكر الله فإن الثواب والأجر بيده سبحانه وتعالى : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر- سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم \" فنسال الله أن يذكرنا في ذلك الملأ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . هو وحده يعلم جهلنا وغفلتنا وتقصيرنا ولكنا نحسن الظن به. فأي شرف أعظم من هذا الشرف وأي تكريم يفوق ذلك التكريم الإلهي للذاكرين لعظمته وجلاله , وصدق الله إذ يقول :\" فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون \" [ البقرة :152]
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله تعالى .
ثم لنتأمل ثواب الله لمن تقرب إليه سبحانه بشيء من الطاعة , وأن الثواب الجزيل على العمل القليل : وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مثلاً حين رأى امرأة تحمل ولدها فقال لأصحابه : أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ : قالوا : لا والله : فقال : لله أرحم بعباده من رحمة هذه الأم بولدها .
وهكذا يا أخي المسلم فإن حسن الظن بالله تعالى يحقق للإنسان أمله في الحياة الدنيا والنجاة في الآخرة وذكر الله تعالى أمان من كل خوف ونور لكل قلب وثقل في ميزان العبد يوم القيامة وطرد للشيطان من أن يؤثر بوسوسته على النفس .
يا رب إنك ترى مكاننا , وتسمع كلامنا , ولا يخفى عليك شيء من أمرنا , نشهدك ونشهد ملائكتك وحملت عرشك بأنا نحسن الظن بك , فلا تحرمنا فضلك في هذا الحديث

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  1224
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:56 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.