• ×

09:03 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

= مجالس الماضي الجميلة =

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
= مجالس الماضي الجميلة =


*** كانت غالبية مجالس السمر الليلية في الماضي ، حلقات أنس وسرور ، لا تجد فيها إلا الكلام الطيب والقصص الجميلة والنكات الحلوة وما إلى ذلك من الأمور التي تؤدي إلى سرور النفس وانشراحها وكان اجتماع الناس فيما مضى يورث البهجة والسرور .
أما في هذه الأيام فقد غدت معظم هذه المجالس عرض واستعراض للحالات الراهنة وتفصيلها وذكر مساوئها ولا تسمع فيها إلا شاكياً من العمل أو الحظ العاثر أو نقل الشائعات أو متكلماً عن الحروب والكوراث والحوادث وما إلى ذلك من أمور كان الأحرى بنا ألا نتطرق إليها في تلك الجلسات التي يفترض فيها أنها جميلة .
وبدلاً من إدخال البهجة والسرور في أنفسنا والترويح عنها في هذه المجالس بما لا حرمة فيه أنقلب الوضع إلى العكس . وبهذا فإن أغلب الناس قد يهجروا هذه المجالس فيا ليتنا ننتبه لهذه الظاهرة ونحاول القضاء عليها والعودة لمجالس الماضي الحلوة الجميلة .
ولكي نتمكن من العودة إلى تلك المجالس الجميلة فلا بد من معرفة ومناقشة أمور عدة منها :
** معرفة الأسباب التي جعلت الغالبية من مجالس الماضي مجالس أنس وسرور وجمال ؟
** يا ترى ما الذي حدث لمعظم مجالسنا الحالية حــتى أصبحت على نقيض من مجالس الماضي ؟
** بعد معرفتنا لبعض تلك المسببات الإيجابية والسلبية فما هي الحلول يا ترى ؟
هل هي بالعودة لمحاسن مجالس الماضي ونبذ مساوئ مجالس الحاضر .
*********************
أما أسباب جمال مجالس الماضي فهي تعود لأسباب عدة منها :


** بساطة تلك الحقبة من الزمن .
** روح المجتمع الواحد والحب الصادق فيما بينهم .
** البعد عن المصلحة والرياء والمجاملات .
** التقارب في الاتجاهات والثقافات .
** الصدق والمصارحة فيما بينهم .
** كون عمار تلك المجالس مجموعة متجانسة من الناس تجمع غالبيتهم هموم واحدة .
******************************
أما مجالس الحاضر وما في بعض عامريها من صفات سلبية فهي على النقيض من تلك الصفات الإيجابية التي كانت تتصف بها الغالبية من عمار مجالس الماضي إضافة إلى اتصاف معظم مجالس الحاضر بمن فيها بالمجاملات والنفاق الاجتماعي والسطحية واختلاف الميول الفكرية وكثرت الهموم والهوايات المتنوعة والاهتمامات المختلفة وما إلى ذلك من سلبيات إلا من رحم الله .
وهنا يلح علينا سؤالاً هاماً ألا وهو :
ما الذي نتج عن سلبيات مجالس الحاضر وفقد ايجابيات مجالس الماضي ؟
أقول أقل ما يمكن أن يقال عن ذلك أنه نتج عن ذلك شعور البعض بالكره لهذه المجالس حيث ينتاب البعض من رواد هذه المجالس ضيقة في الصدر خاصة لدى التطرق إلى المواضيع السلبية آنفة الذكر مما أدى بهذه الفئة إلى تجنب هذه المجالس .
ونتج عن ذلك وجود فئة لا تحب هذه المجالس وبهم من اللوعة والألم ما الله به عليم نتيجة لفقدهم روعة وجمال مجالس الماضي بكل ما فيها من إيجابيات . حتى أن الأمر قد وصل بالبعض أنه لا يذهب إلى تلك المجالس إلا لحضور الطعام فقط .

** الــــــدواء **


كيف نجعل مجالس الحاضر جميلة كمجالس الماضي الجميل ؟
أولا : ينبغي علينا جميعا تجنب جميع السلبيات الواردة فيها ومحاربتها وذلك بتعديل أنفسنا أولا ثم من حولنا ومن يهمنا امره ثم الأبعد فالأبعد وهكذا .
ثانياً : إعادة إحياء الايجابيات الجميلة في مجالس الماضي الجميلة مع الحفاظ على ما حققناه من إيجابيات في مجالس الوقت الحاضر .
ثالثا : تلافي بعض السلبيات القليلة التي كانت توجد في مجالس الماضي .

** لكل مقام مقال **


** ينبغي علينا جميعا أن نذكر الله تعالى في مجالسنا لحث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك . مع الإتيان بدعاء كفارة المجلس في نهاية تلك الجلسة هذا ضروري .
بيد أنه يوجد فئة من الناس هداهم الله ووفقهم يستلمون أي مجلس يحضرون فيه بالتذكير بالله وببعض المواعظ وما إلى ذلك من امور خيرة . وهذا لعمر الله شيء جميل ويشرح الصدر ولكن أن تستمر تلك المواعظ طوال تلك الجلسة فهذا شيء مبالغ فيه وغير صحيح إن صح التعبير .
وذلك لأسباب عدة منها :
أولاً : أن لكل مقام مقال ومكان مثل هذه المحاضرات الطويلة المسجد أو حلقات الذكر أو الندوات الخاصة بذلك .
ثانيا : لربك ساعة ولقلبك ساعة . أي أنه ينبغي في حالة القاء بعضهم لموعظة في ذلك المجلس أن تكون قصيرة ولا تتجاوز بضع دقائق ومن ثم إفساح بقية المجال في ذلك المجلس لعماره بالخوض في الحديث الطيب والأمور المريحة للنفس والنقاش الهادف والبناء وأخذ أخبار بعضهم البعض وما إلى ذلك من أمور دنيوية مستحبة .
ثالثا ً : عدم الخوض في أعراض الناس في هذه المجالس وتجنب الغيبة والنميمة والنجوى وما إلى ذلك من أمور منفرة
رابعاً : الالتزام بآداب المجالس وخاصة ما حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم .

وبهذه الدراسة البسيطة اؤكد أنه قد نستطيع أن نفعل شيئا لتطوير مجالس الحاضر .
اسأل الله أن أكون قد وافقت الصواب فإن وفقت في هذه العجالة فبفضل من الله وإن كان غير ذلك فبما سولت لي نفسي .



بواسطة : faifaonline.net
 6  0  1416
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:03 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.