• ×

11:14 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

الحلقة 11 والاخيرة من نظرات في اللغة الفيفية :

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحلقة 11 والاخيرة من نظرات في اللغة الفيفية :



1
. هطع : يصفون الرجل الكبير الجسم القليل الفهم الغير مبالي بما يجري حوله (هطع) وإذا استسلم ولم يقاوم قال لقد اهطع ورد في لسان العرب هطع يهطع هطوعا وأهطع : اقبل على الشيء ببصره فلم يرفعه عنه ، وقيل المهطع هو الذي ينظر في ذل وخشوع ،ويقال لرجل إذا أقر وذل : اريخ واهطع وانشد :


تعبدني نمر بن سعد وقد أرى = ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع
وقال الله تعالى (قبلك مهطعين ).

2. هطل : أي نزل يقال هطل المطر أي نزل بسرعة هطلت دمعته نزلت بسرعة وإذا سقطت يده أو جنبه لا يستطع التحكم فيه قيل هطل، وكبير السن ترهل جلده يقولون (هطلة قحم) أو قد هطل عستيمه أي جلده ، وهطلت حواجبه.

ورد في لسان العرب هطل والهطلان المطر المتفرق العظيم القطر ،والهطل هو تتابع المطر والدمع وسيلانه ،والسحاب يهطل وهطل الدمع ودمع هاطل وهطلت العين بالدمع تهطل ،وفي الحديث (اللهم ارزقني عينين هطالتين ذرافتين للدموع)

3. هوّة : السماء على العموم ، والهوة تعني الفضاء الممتد أمامك أو تحتك إذا أطللت من مكان مرتفع ،فإذا كان الفضاء تحتك حاد وعميق وسحيق أردفت كلمة هوّة بكلمة هاوية فيقولون (هوّة هاوية) ويقول هوة تخطف أي من عمقها وخطورتها فكأن فيها جاذبية شديدة تخطف من يقترب من حافتها،قال تعالى (فأمه هاوية ) وحديث (وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا ،أو ابعد ما بين المشرق والمغرب).

ورد في لسان العرب :هواء :الهواء ممدود الجو ما بين السماء والارض ،وكل فارغ هواء قال تعالى(وافئدتهم هواء) أي فارغة، والهواء كل فرجة بين شيئين كما بين اسفل البيت واعلاه واسفل البئر واعلاه ، والمهواة والهوة والاهوية والهاوية : كالهواء ،قال الازهري : المهواة موضع في الهواء مشرف ما دونه من جبل وغيره ويقال هوى يهوى هويانا، ورايتهم يتهاوون في المهواة اذا سقط بعضهم في اثر بعض وقال الجوهري: والمهوى والمهواة ما بين الجبلين ونحو ذلك، هوت العقاب تهوي هويا اذا انقضت على صيد أوغيره،والاهواء : التناول باليد والضرب ،وفي الحديث (فهوى بيده اليه) أي مدها نحوه.

قال تعالى (حنفاء لله غيرمشركين به ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سجيق).

4. هني :يرمز به لما يستحي من التصريح به ،أو لما تعارفا عليه ولم يريدا الافصاح عنه فيرمز له به فيقول اذهب احضرالهني أو اسال عن الهني الذي رايت أو نحو ذلك .

ورد في لسان العرب :هنُ قال ابو الهيثم : هي كناية عن الشيء يستفحش ذكره ،وفي الحديث : من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن ابيه ولا تكنوا ، وفي حديث ابي ذر : هنُ مثل الخشبة ، وقال الليث هن كلمة يكنى بها عن اسم الانسان ،كقولك اتاني هن وأتتني هنة ،قال ابن الانباري : اذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت ياهن اقبل ،وللرجلين ياهنان اقبلا وللرجال يا هنون اقبلوا ،وللمراة : يا هنت اقبلي وللمراتين يا هنتان اقبلا ،وللنسوة : يا هنات اقبلن ،(وقيل هو احد الاسماء الستة) : التي رفعها بالواو ونصبها بالالف وخفضها بالياء ،وهي بالرفع : ابوك واخوك وحموك وفوك وهنوك وذو مال ، وفي النصب رايت اباك واخاك وحماك وفاك وهناك وذا مال ،وفي الخفض : مررت بابيك واخيك وحميك وفيك وهنيك وذي مال .

5. هجع : النوم بالليل أو السكون فيه ولو من دون نوم .

ورد في لسان العرب : هجع : الهجوع : النوم ليلا ، هجع يهجع هجوعا : نام وقيل النوم بالليل خاصة ، وقد يكون الهجوع بغير نوم قال زهير بن ابي سلمى :

قفر هجعت بها ولست بنائم ## وذراع ملقية الجران وسادي

6. هجف : الرجل الضخم الطويل يقال له هجف (هجف مخلوق)

ورد في لسان العرب : هجف : الهجف الطويل الضخم ، وقيل الهجف الظليم المسن .

7. ولجة : المكان المستتر عن أعين الناس وكان قبل أن تتخذ (المراحيض) دورات المياه والحمامات في البيوت يضطرون الناس لقضاء حاجتهم في الخلاء فإذا احتاج الواحد لذلك بحث عن ولجة تستره عن أعين الآخرين ، ويصف هذا المكان بأنه والج ولعل اشتقاق ملجأ أو لاجئ من هذه التسمية فهو مستتر أو مختبئ داخل هذا المكان في أعماق الأرض أو مختبئا عن أعدائه عند من يضمن له أمنه قال تعالى (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المومنين وليجة والله خبير بما تعملون) وقال تعالى (... وظنوا أن لا ملجأ من الله إلى إليه ...) قال تعالى (لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون) ويقال ولج : أي كان ظاهرا ثم اختفى أي توارى عن الأنظار لدخوله مكانا مستترا أو لوجود حواجز حجبته عن الروياء وقد يطلب احدهم من آخر أو امرأة أن يحتجب عن أعين قادم فيقول له (ولّج ) ومن هذا القبيل قال سبحانه وتعالى (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين)أي يدخل الجمل ويتوارى في فتحة الابرة أو المسلة وذلك من المستحيلات .

8. وجب : نزل فإذا نزل من مكان عال إلى مكان اخفض منه قال وجب ويطلب احدهم من الآخر أن ينزل لديه في الأسفل فيقول جب عندي ويقول آخر لرفيقه وهو فوق سطح داره اطلع وإلا وجبت إليك ،وعادة من الكلمات التي يستخدمونها لمخاطبة الثور الذي يحرث به فيقول سائقه إذا أراد منه النزول من درج أو نحوه (جب) يكررها، قال تعالى (فإذا وجبت جنوبها ) أي نزلت وسقطت، فالجمال عادة تنحر واقفة فإذا نحرت سقطت على الأرض ونزلت، ويقال للبير جب لأنه نازل عن مستوى الأرض قال تعالى (فالقوه في الجب) أي البئر .

9. وهب :اعطى، هب لي أو هب له أعطني أو اعطه، بل لايكادون يطلقون كلمة الاعطاء الا نادرا فهم يستخدمون الوهب بكثافة بدلا عنها، يتجمع ماء المطر في بركة أو نحوه فيسمون هذا الماء وهباً ،(الواهب الله) قال تعالى (وهب لي من لدنك سلطانا نصيرا) وقال تعالى (ووهبنا له من رحمتنا اخاه هارون نبيا ) أي اعطيناه ،وتاتي بمعنى اجعلني أو يجعلني : الله يهبني فداك كدعاء .

ورد في لسان العرب :وهب : في اسماء الله تعالى الوهاب ، الهبة العطية الخالية من الاعواض والاغراض، فاذا كثرت سمي صاحبها وهابا وهو من ابنية المبالغة،وهب لك الشيء يهبه وهبا، والموهبة :غدير ماء صغير ،وقيل نقرة في الجبل يستنقع بها الماء ،وفي التهذيب :واما النقرة في الصخرة فموهبة بفتح الهاء .

قال :

ولفوك اطيب ان بذلت لنا = من ماء موهبة على خمر
والموهبة : السحابة حيث وقعت والجمع مواهب.

وقيل : وهبني الله فداك أي جعلني فداك ،ووهبت فداك جعلت فداك .

10. يمحق :يخرب أو يفسد فإذا عملت عملا وأتقنته ثم جاء آخر فأخربه أو أفسده قلت لقد محقه أو محقته ،وإذا بلغ المجنون درجة أصبح يوذي فيها الآخرين دون تمييز قيل لقد أصبح يمحق قال تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) وقال تعالى ( وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين ) وقال صلى الله عليه وسلم ( الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة) أي مفسدة ومخربة لها .

11. يورّي : يضيء يورّي له يضيء له ،يصف جمالا ابهره قائلا يكاد يوري في الظلام ، قال تعالى( فالموريات قدحا) أي أن العاديات وهن الخيل الراكضة عندما تحتك حوافرها في الحجارة بنقدح منها الشرر فيضيء ، واذكر ونحن صغارا كنا نأخذ الحجرين من المرو الأبيض فنضرب الواحدة منهما بالأخرى في الظلمة فتورّي.

ورد في لسان العرب:واري الزناد :إذا خرجت نارها ،ووريت صارت وارية ، وقال مرة : الرية كل ما أوريت به النار من خرقة أو (عطبة) أو قشرة ، وفي حديث تزويج خديجة رضي الله عنها : نفخت فأوريت ، وفي حديث علي رضي الله عنه : حتى أورى قبسا لقابس : أي اظهر نورا من الحق لطالب الهدى، وقال : وأوريت النار أوريها ايراء فورت تري ووريت تري ،ويقال وريت تورى ،وقال الطرماح يصف أرضا (جدبة) لا نبات فيها:


كظهر (الأى ) لو تبتغي رية بها = لعيت وشقت في بطون الشواجن
أي هذه الصحراء كظهر بقرة وحشية ليس فيها أكمة ولا وهدة.

12. يثب : أو يثوب أي يجلس أو يرتاح يقول للواقف ثب أي اجلس ، والعامل المرهق تطلب منه ان يرتاح من العمل الذي قد انهكه ثب أي ارتاح ، واحدهما اشغل نفسه بعمل عضلي أو فكري لا جدوى منه يقولون لو ثاب كان افضل أي لو ارتاح مما هو فيه .

ورد في لسان العرب : ثبب : قال ابن الاعرابي : الثباب : الجلوس ، وثب اذا جلس جلوسا متمكنا ،وقال ابو عمر: ثبثب : اذا جلس متمكنا.

حق لي ولكم ان نثب عند هذا الحد ويكفيني شرفا اني اطللت عليكم من خلال هذه الزاوية المتواضعه على موضوع مهم وكبير اعجز عن ايفائه حقه وهو بحر واسع ومتلاطم، ولو شئت أن أزيد لكان المجال مفتوحا، فما إن تتصفح معاجم وقواميس اللغة إلا وأنت تجد الكثير من كلماتنا أو معظمها (وهذا دليل فصاحة لغتنا) ، ولا يستطيع فردا مهما أوتي من وقت وجهد أن يلم بهذا الموضوع ويعطيه ما يستحقه ،فيجدر ان يقوم عليه فريق أو فرق عمل تبحث وتدقق وتأصل، ويكفيني شرفا أني أشرت مجرد إشارة الى المدخل على هذا الباب الواسع والمهم ، لعل في ذلك تحفيز لأهل الهمم والاختصاص من أبنائنا وهم كثر والحمد لله، ليفعّلوا الموضوع ويقعّدوه ، والأمر يتطلب تنظيما وتوجيها وتشجيعا، وأظن الدور الأكبر والمأمول يتجه اليوم إلى (المركز الثقافي بفيفاء) فهو جدير بتبني مثل هذا المشروع العظيم أو(جامعة جازان ) وهو واجب وطني ولا شك تحرص الكثير من الجامعات على تبني مثله .

لا أدعي أني الأول أو الوحيد ممن كتب وجمع في هذا الموضوع (لا وألف لا) بل هناك الكثير والكثير ممن اعرف وممن لا اعرف، وأنا اقلهم وإنما بحمد الله أتيحت لي فرصة نشر ما تجمع لدي ، ثم اعنت على ذلك بالتحفيز والتشجيع الذي قوبلت به فللكل شكري وتقديري .

اذكر ممن لهم جهد في هذا المجال الوالد الشيخ علي بن قاسم والعم الشيخ د/سليمان بن قاسم له كتاب (لهجة أهل فيفاء) مخطوط، والأخوة الأعزاء الكرام الاستاذ الشريف/علي بن حسين فكما اخبرني انه يجمع الكلمات الفيفية التي وردت في القرآن الكريم ولا بد ان لديه حصيلة كبيرة في هذا المجال، وكذلك الشيخ الاستاذ/ حسن بن فرح ذكر لي انه جمع أكثر من أربعة الاف كلمة تحت عنوان (قالت فيفاء قالت المعاجم) وأكثر من مائتي كلمة فصيحة لم ترد في المعاجم العربية ، والدكتور/عبد الله بن احمد علي عضو مجلس الشورى والأديب وصاحب الاختصاص له العديد من الكتابات في الصحافة والمجلات والكتب المتخصصة في علوم اللغة ،والمهندس/يحي سليمان قاسم له جهد كبير ويملك مجموعة جيدة في هذا المجال ، والاستاذ/احمد علي الاخشمي صاحب اختصاص ولديه الكثير في هذا المجال ،الاستاذ/حسن جابر الحكمي صاحب الكتاب الرائع (جارة القمر)،والاستاذ/محمد مسعود العبدلي له اهتمام ودراسات جيدة كما اسمع ، والاستاذ/عبد الله يحي الابياتي له اهتمام ولديه حصيلة جيدة، والاستاذ/ عبد الله شريف الداثري ، والاستاذ/حسن بن يحي علي الداثري ، والاستاذ/ محمد بن حسن جبران المشنوي ، والاستاذ/ محمد بن يحي حسين الظلمي والكثير الكثير ممن لا اعرفهم من الاجيال المتخصصة الواعدة بارك الله فيهم .

في الختام استودعكم الله واشكر كل من شارك وداخل وأثنى وشجع من خلال هذه الصحيفة المباركة أو من خلال المقابلات الخاصة، وان اشكر فالكل يستحق الشكر والتقدير ، ولكن لا يفوتني شكر الاستاذ جابر بن ماطر (ابو يحي) المدير العام للصحيفة والاستاذ المبدع يحي بن جابر بارك الله فيهما وفي جهودهما .

استودعكم الله ولنا بمشيئة الله لقاء في مواضيع قادمة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اخوكم /عبد الله بن علي قاسم الفيفي الرياض في 7/3/1430هـ

بواسطة : faifaonline.net
 18  0  2744
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:14 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.