• ×

09:00 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

أضواء | الحلقة الأولى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحلقة الأولى : أضواء على شخصية الشيخ القاضي : علي بن قاسم آل طارش الفيفي
بقلم أ. عبدالله بن علي قاسم الفيفي

[HR]


||عرض كل الحلقات ||




تمهيد

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
هذه ليست سيرة وإنما هي أضواء باهته أسلطها على بعض جوانب حياة والدي فضيلة الشيخ القاضي /علي بن قاسم الفيفي حفظه الله،

image


مما سمعته وعايشته، فمن الصعب إن لم يكن من المستحيل الإلمام بجميع جوانب سيرته، فذلك شيء أقصر وأعجز عن بلوغه، ولكن وكما قيل (مالا يدرك كله لا يترك جله ) أحببت أن أدلي ببعض ما علق بذاكرتي من أحداث ومعلومات، توضح بعض جوانب هذه الشخصية، التي كان لها دور عظيم وموثر في مجتمعها وعصرها، اجزل الله له الأجر والمثوبة على ما قدم وجعل ذلك في ميزان حسناته .

image


نسبه كما أورده بنفسه:

علي بن قاسم بن سلمان بن جابر بن جبران بن ساتر بن احمد بن طارش ـ وهو جد العائلة ـ بن احمد بن شريف ـ وهو جد أهل ذراع منفة ـ بن احمد بن حسن بن احمد بن شريف بن خساف ـ وهو جد قبيلة آل خساف ـ بن المودحي ـ وهو جد قبيلتي آل خساف وآل داثر ـ بن مغامر ـ وهو جد قبائل آل مغامرـ الست ـ بن عبيد ـ وهو الجد الجامع لقبائل آل عبيد التسع، ويلاحظ وجود سقط في سلسلة النسب حوالي عشرين جداً تتخلل ما بين المودحي ومغامر ، وما بين مغامر وعبيد لان عبيداً هذا عاصر الرسول صلى الله عليه وسلم ،وإذا أعطينا كل قرن ثلاثة أجداد أتضح السقط ، وعبيد هو ابن سعد الجامع لقبائل فيفاء وبني مالك وبني حريص وقيس ، وربما غيرها وهو ابن الليث بن عبيد بن مالك بن زيد بن أسامة بن ارطأة بن شرحبيل بن حجر بن الربيعة بن سعد بن خولان بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة ، ومخلاف خولان يمتد من أطراف صعدة شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً ، ومن مخلاف همدان جنوباً إلى مخلاف جنب شمالاً ، ولم تزل محتفظة بحدودها هذه من العصر الجاهلي إلى اليوم وقد نزحت منها عشائر وانضمت إليها عشائر .
أمه : سلامة بنت سالم بن اسعد بن يزيد بن سليمان بن متعب بن احمد بن شريف بن احمد بن حسن بن احمد بن شريف بن خساف بن مودحي .


مولده ونشأته :

ولد في بيت الرثيد في ذراع منفة في الجهة الشرقية من الجبل الاعلى بفيفاء

image

، بعد ولدين لم يعيشا هما (اسعد وجابر) وذلك في عام 1348هـ تقريباً وان كان المسجل في هويته انه من مواليد عام 1350هـ لعدم الاهتمام آنذاك بتسجيل تواريخ الولادة وإنما يعرف تاريخ ما يراد تاريخه بربطه بالحوادث المهمة التي تقع ،فيذكر انه ولد في سنة الجراد، وسنة الجراد هذه كانت في عام 1348هـ، وما يرجح انه ولد في هذا العام أنهم كانوا قد أطلقوا عليه اسم جراد، فالشايع عند اختيار الأسماء ربطها بالأحداث المصاحبة لوقت حدوثها، فتجدهم يسمون من الأسماء (جراد وماطر ووجعان ومطرة وشمسة وذرحة وليلى ووشيلة وهليلة) وغيرها من الأسماء التي تربط بحال اللحظة أو الحدث وما توافق مع ساعة الولادة من أحداث، فعارض في تسميته بهذا الاسم والده(جدي) لعدم استساغته لهذا الاسم ،ولرغبته في أن يكون اسمه عليا، على اسم شيخ شمل فيفاء حينها علي بن يحي (رحمه الله)، لمحبته له وتيمناً بشخصيته واعتزازاً باسمه ، فنشأ في هذه الأسرة التي كما سبق وذكرنا أنها فقدت من قبله ولدين، فكان وحيدهما ، ولهذا السبب ولكون والديه قد كانا آخر أسرتيهما،ولما للولد من شأن عظيم في ذلك الزمن، لذلك فقد أحباه وأولياه عناية خاصة حيث نشآه في دلال نوع ما ، ونقول نوع ما! لظروف الحياة الصعبة في ذلك الوقت ، فليس هناك ما يساعد على التدليل، فالحياة كانت صعبة ومليئة بالجوع والفاقة والأمراض واختلال الأمن، وكلها تقف حائلاً دون التدليل المعروف، ولكنه لقي عناية خاصة مميزة،فهما يحوطانه بالكثير منها ويخافان عليه من أي عارض يصيبه، ولو قدرا لصدا عنه حتى هبة الهواء ضناً به أن يصيبه مكروه، ولولا انه ولد لهما بعده مجموعة من الأولاد، مما خفف عنهما بعض ما يجدان ، ومع ذلك فقد كبر وله في نفسيهما مكانة خاصة ،فكانا لا يكلفانه بعمل شاق مما يقوم به عادة أمثاله ومن هم في سنه ،للأسباب السابقة، إضافة إلى ضعف بنيته وكثرة تعرضه للأمراض، لذلك فهو لم يعمل مع والده في الزرع والحرث، وان كان قد قام بالرعي البسيط برغبة منه دون تكليف أو طلب ،وحيث أن والده مزارع فقد كان يقوم بكل الأعمال، ولا يطلب من أبنائه شيئاً من ذلك إلا إذا قاموا به من ذات أنفسهم ، ومما يذكره والدي انه في فترة من الفترات تكاسل عن مواصلة الدراسة وأبدى رغبة في تركها، فلم يجادله جدي في قراره ذلك لمعرفته انه إذا صمم على شيء يستحيل إقناعه بخلافه، ولكنه بادره بإحضار فرسة(مسحاة) صغيرة وناوله إياها قائلاً: مادام هذا قرارك في ترك الدراسة ولا يوجد الآن ما يعطلك عن مساعدتي فأرغب إليك أن تنزل معي إلى المزرعة.
فيقول: عملت معه ذلك اليوم ويوم أو يومين بعده في عمل شاق لم أتعود عليه فراجعت نفسي وعدت إلى كتبي ودراستي .
فهذا أسلوب راق من اساليب التربية الحديثة كان يتقنها جدي رحمه الله فما مدى تقييمه لذلك فيما بعد انظر لما ذكره عنه في مرثيته له رحمه الله اذ يقول :

image


لم انس والله العظيم # أسلوبك الراقي القويم # وكل شيء في الصميم
في الجد أو في اللعب
إن ارتضيت وجهتي # أطلقت لي حريتي # أو باللتيا والتي
حلت عن التنكب
غذيت جسمي بالحلال # والروح من طيب الخصال # وحطتني في كل حال
بحكمة المؤدب
ذكاؤك الفطري عجب # وطبعك الزاكي غلب # ورأيك الهادي ذهب
لو قسته بالذهب
تنظر للأمر الخطير # نظرة نقّاد بصير # ودونما أي هدير
تدلي برأي طيب
فاخترت لي درب الهدى # والوقت يحكي الاسودا # ولم تطع مفندا
من قاصر الرأي غبي
وما دروا من نصحوا # ومن قلوا وكشحوا # وبهتوا وافتضحوا
عند بلوغ الأرب
ظنوك لا تحبني # وما دروا بالشجن # في القلب إذ ودعتني
ودمعك المنسكب
لكنه الحب الذي # في قلب حر أحوذي # ينظر كل منفذ
حال الرضى والغضب
فالحب ليس عاطفة # أو مقتضى ملاطفة # يبنى على المجازفة
من دونما تحسب
حب وعقل جمعا # فيك لكي تتبعا # أرضى الأمور الأنفعا
مقتفياً للاصوب
مهدت للعلم الطريق # وردت من دون رفيق # في بلدي النائي السحيق
محتملاً للثلب





يتبع في حلقات قادمة










بواسطة : faifaonline.net
 15  0  3158
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:00 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.