• ×

10:46 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
{((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا))
}

بقلم / محمد بن علي حسن الفيفي


لماذا لم يعصمنا الله من الذنوب وهو على ذلك قدير؟
هل تعلمون لماذا لأن الله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع صوتك وأنت تعلن التوبة وتبكي على ما قدمت من ذنوب وترجو رحمته وتستعيذ به من عذابه والله سبحانه وتعالى خبيرٌ بك فلو أنك عشت في هذه الحياة من دون أن تذنب فسوف تصاب بالعجب ورؤية الذات كما حدث لإبليس فكفر، روى ابن القيم في أثرٍ جميل والعمدة في ذلك على من نقله: قال عندما أكل آدم من الشجرة ونزل من الجنة وكان يبكي، قال له الله: يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك فعلى من أجود برحمتي ومغفرتي وعفوي وحلمي وأنا التواب الرحيم ، يا آدم كنت تدخل علينا في الجنة دخول الملوك على الملوك والآن تدخل علينا دخول العبيد على الملوك وذلك أحب إلينا ، يا آدم ذنبٌ تتذلل به إلينا أحب إلينا من طاعةٍ ترائي بها علينا ، يا آدم أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائين ، يا آدم لا تحزن أنني قلت لك أخرج منها فلك خلقتها ولكن إنزل إلى الدنيا وابذر بذر التقوى وأصلح في أرضي حتى إذا اشتقت إلى الجنة تعال لأُدخلك إيّاها..

فهيا بنا إخوتي نعلنها في هذه الساعة وعبر هذه الجريدة المباركة توبةً بيننا وبين خالقنا وعالم سرنا ونجوانا ونردد قوله جل وعلا{ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}وإني لأُذكر نفسي وإيّاك بقبول الله لتوبة العبد إن صدق الله في توبته فقد ورد في الأثر{أن موسى عليه السلام خرج مع سبعين ألف من بني إسرائيل يستسقون الله بعد أن نزل بهم القحط الشديد ولم ينزل المطر وكادوا أن يموتوا من العطش وكذلك البهائم ، فوقف موسى عليه السلام يدعو وأكثر القوم في الدعاء ولكنه لم ينزل المطر، فقال يا رب عودتني الإجابة فلم تُنزل علينا المطر!! فأوحى الله إليه: يا موسى إن بينكم عبدٌ يعصيني منذ أربعين سنة وبشؤم معصيته مُنعتم المطر؟ فقال موسى : يا رب ماذا نفعل؟ قال: أخرجوه من بينكم ، فقال موسى يابني إسرائيل :إن بيننا رجل يعصي الله منذ أربعين سنة فأخرجوه من بينكم لينزل المطر، والرجل يعرف نفسه!!
فقال الرجل في نفسه يا رب إن أنا خرجت فُضحت وإن بقيت مُنعنا المطر ومتنا فماذا أفعل؟ ليس لدي إلا أن أتوب إليك وأُعاهدك أني لا أعود فاسترني وأنزل علينا المطر فنزل المطر، فقال موسى: يا رب نزل المطر ولم يخرج أحد!! فأوحى الله إليه : يا موسى نزل المطر لفرحتي بتوبة عبدي ، فقال موسى دلّني عليه لأفرح به؟ فقال له من يسترنا بالليل والنهار وهو على هتك أستارنا قادر: يا موسى يعصيني أربعين سنة وأستره ، أيوم يتوب إليّ أفضحه؟!

أيها الأحبة : هناك شروط للتوبة أذكرها عسى الله أن ينفع بها ، وتستطيع أن تأتي بها وأنت جالس مكانك وبقلبك فسارع إلى الله قبل أن يسارع الله إليك:
1- [الندم] قال عليه الصلاة والسلام التوبة الندم .
2- الإقلاع عن الذنب .
3- العزم على عدم العودة ... فلا يمكن للعاقل أن يبيع الآخرة بالدنيا فهي كمن في جيبه عشرة ريالات ويُعرض عليه شيك مفتوح مكتوبٌ عليه{لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}
4- إن كنت قد أكلت حقاً من حقوق الناس فلا بد أن تعيده أو تستسمح من صاحبه إن هو سامحك وعفا عنك والله يحب المحسنين .
قال تعالى : (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) الحجرات11
وأخيراً : جزى الله الجنة كل من شاركنا التعازي والمواساة في عمي {يحي بن حسن}، وأسأل الله أن يرحمهُ رحمة الأبرار ويسكنهُ بجواره إنه هو الرحمن الرحيم

 9  0  3740
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:46 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.