• ×

02:35 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

الشباب فخر الماضي وأمل المستقبل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشباب فخر الماضي وأمل المستقبل

بقلم المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي الفيفي


قال : النووي : \\\" الشباب جمع شاب , ويجمع على شبان وشبيبة , والشاب عن أصحابنا من بلغ , ولم يتجاوز الثلاثين سنة \\\"
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما :\\\" ما بعث الله نبياً إلا شاباً ولا أوتي العلم عالماً إلا شاباً \\\" وأهل الجنة يكونون شباباً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :\\\" جرداً مرداً أبناء ثلاثين \\\"
ومرحلة الشباب أغلى جزء من عمر الإنسان , وهي ربيع عمره الزاهر , فالصغير في الطفولة والفتوة يتطلع إلى البلوغ , ويرمق إليه بإجلال وإكبار , وأنها الهدف والغاية , وأنها الأمل المشرق في مستقبله , والشاب يحس بذاته في هذه المرحلة , وينتشي بها , ويشعر أنه اكتمل في النضج , وصار له كيانه في الحياة , واحتل مركزه في المجتمع , والكهل أو الشيخ ينظر إلى مرحلة الشباب نظرة محبة وتقدير , وأنها ماض وضيء, وتراث مفقود , يتحسر عليه , ويندم على ما فات فيه , وفي ضوء هذه القوة والفتوة يجب على الشاب أن يتذكر الفخر الحقيقي قبل الفخر بالوسامة والوضاءة والقوة ألا وهو أن جعل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يجعله الله ممن نشأ تحت راية الشيطان .
والله إنه لفخر كبير أن تنشأ وقد سخرت نفسك في طاعة الله . وألزمتها بطاعة الله . وأطرتها على شرع الله . حقاً إنه فخر لا يعدله فخر .


ومما زادني شرفاً و فخراً =وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي = وأن صيرت أحمد لي نبياً
أما إذا تركت هذه النشأة الطيبة , ونشأت متمرداً على الله . لا تأتمر بأوامره . ولا تنتهي عن نواهيه . ولا تقف عند حدوده . فإنك قد خسرت شبابك وألقيته في المهالك , وسوف تندم وعند ذلك لا ينفع الندم .


بكيت على الشباب بدمع عيني=فما يغني البكاء ولا النحيب
ألا ليت الشباب يعود يوماً =فأخبره بما فعل المشيب

يحكى أن شاباً تطاول على شيخ أحدب فقال له : بكم ابتعت هذا القوس يا عماه ؟ فقال : يا بني إني أعطيتها بغير ثمن !! وكأن لسان حاله يقول للشاب ... انتظر قليلاً ... وسوف تعطاه بدون ثمن


لا تغتر بشباب رائق خضل = فكم تقدم قبل الشيب شبان
أعلم أخي الشاب أنك مفخرة الأمة , وفجرها الزاهي , وأملها المرجو , تعلق عليك آمالاً وتنتظر منك ما ينتظره الزارع من زرعه فبك تقوى الأمة وبك تضعف وينتابها الوهن إذا أنت لم تسعى لرقيها واتبعت هواك .
بدأ البرتغاليون في دراسة اهتمامات الشباب المسلم في الأندلس , وذات يوم دخل بعض الجواسيس على مجموعة من الشباب , فوجدوا مشادة بين شابين , ففرحوا وذهبوا , ليتحققوا من الأمر, فوجدوهما يختلفان حول ترتيب حديث في صحيح البخاري , فرجعوا , وقالوا : لا تسقط هذه الأمة الآن.
ومرت سنون وعاد الجواسيس مرة أخرى , فوجدوا الشباب ما زال يتكلم في قضايا العلم والدين , فعادوا خائبين مرة أخرى وبعد سنين عادوا مرة ثالثة , فوجدوا شاباً جالساً يبكي , فسألوه ماذا يبكيك ؟ قال : لقد تركتني رفيقتي , فعاد الجواسيس وقالوا : الآن يمكنكم أن تنتصروا على المسلمين , وبالفعل سقط المسلمون , وطردوا من الأندلس بمنتهى البساطة , وبعدها بخمس وعشرين سنة كان كل شيء قد انتهى تماماً , ولم يعد للأندلس ذكر .
فيا أيها الشاب اعلم أن أعداء الإسلام قد وجهوا سهامهم إليك فها أنت ترى القنوات الفضائية تزخر بالعري والفسق والمجون والإفساد والدعوة للشهوات وتأجيج للرذائل والتشجيع عليها . وها هي البرامج الهابطة تتوالى يوماً بعد يوم تدعو الشاب والشابة إلى الفساد والانحلال فأشعلوا نار الفتنة , وأوقدوا نار الشهوات , وأججوا كوامن الشاب بمناظر الخزي والعار .

إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت = ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
وساقت إليه الإثم والعار بالذي=دعته من حلاوة عاجل
أيها الشاب لا تعش على هامش الحياة فأنت أساسها , ولا تنتقص نفسك لأجل خطأ أو هفوة , فكل ابن آدم خطاء فليس العيب أن تجانب الصواب ولكن العيب أن يستمر الإنسان في الزيغ والضلال , ولا يفكر أن الشاب المستقيم بشر مثله , له رغبات وشهوات , ولكن تقواه منعه من المعاصي والسيئات .


ومن الذي ترضى سجاياه كلها=كفى المرء نبلاً أن تعد معائبه
وأخيراً أتمنى من المجتمع ألا ينظر للشاب الذي غره شبابه وافتقد إلى الناصح والموجه بأنه سقط متاع , وأن لا فائدة منه على الإطلاق , فكم من شاب وقع في المعاصي ثم تاب إلى الله فكان مصدر فخر لمجتمعه . فيجب علينا الدعاء بأن يصلح الله شباب المسلمين ويردهم إليه رداً جميلا. وألا نكون عوناً للشيطان عليهم.

 6  0  912
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:35 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.