• ×

12:47 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن (سورة ص) 2

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) سورة الروم . ( من [قالهن] حين يصبح أدرك ما فاته في يومه . ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته )
وصلى الله وسلم وبارك على من وضع الله وزره و رفع ذكره , نبينا محمد وآله .
ص = صاد
1. لدينا معنى ظاهرا في الكلمة صادَ :المعرض بوجهه وهو صدٌّ لمن فعله بإرادته . وبين صادَ وصادَّ فرق في المعنى فصادَ التي معنا في هذه السورة : من فَعَلَ فيكون فِعل الصدِّ من طرفٍ واحد , أما صادَّ فهي من فَاعَلَ . من المفاعلة وتكون من طرفين .
2. ولدينا معنى خاصا في الحرف ذاته . وهو المنع , تجده في الكلمات التي دخل في تركيبها حرف الصاد ,مباشرا ذلك المعنى - أو غير مباشر .

وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) (القرآن ) ممتنع عن الإتيان بمثله .
و( ذي الذكر ) مع أن القرآن كله ذكر. قال تعالى - :(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)الحجر
فهو ذكر من حيث :
1- أنه يذكر به الله ويتعبد به ويتقرب به إليه, و يهتدى به إليه . كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100)
2- فيه ذكر للأمم السابقة يعتبر به.
3- تخليدٌ لذكر الأنبياء والصالحين , يذكرون به إلى أن تقوم الساعة . إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) ص (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)) الشرح يذكرون ما دام القرآن يتلى .
4- رفع لذكر من آمن به واتبعه وقام بحقه . فيرفع الله ذكره بذلك . قال تعالى- :فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44).

ومع أن ذكر الله على العموم مانع لصاحبه وعلى رأسه القرآن ففي القرآن أيضا ما يختص بالمنع . كآية آية الكرسي تمنع عن قارئها الشر . والمانعة وهي سورة الملك تمنع صاحبها من عذاب القبر , والواقعة تمنع الفاقة

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ.
أنظر فضل قراءتها بعد الفجر , وبعد كل صلاة , وعند النوم ............... ؟
والذكر : هو استحضار الشيء من هامش التفكير إلى بؤرة التفكير . *
وهذا التعريف بالنسبة للعبد , فهو يعني استحضار الشيء المعلوم , أما غير المعلوم فلا يمكن ذكره . وعندما يأمرنا تبارك وتعالى بذكره . في قوله- تعالى - : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)

فذلك يعني أننا نستحضر معلوماً عن ربنا تبارك وتعالى سابقا لدينا فنذكرَهُ به ونجعله في بؤرة التفكير ونصب أعيننا وجل اهتمامنا وشغلنا الشاغل , و بالتالي نستحضر هداه و عنايته وحفظه وتوفيقه ونصره جل جلاله , وتقدس في علاه -.

عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : \" يقول الله - عز وجل - : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ هم خير منهم ، وإن تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة \" .
وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : \" إن الله - تبارك وتعالى - قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله [ التي ] يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته \" .

فهو مراتب كما يتضح من الحديث . ويكون الذكر بالقلب واللسان ومنبعه القلب الذي هو محل نظر المولى - تبارك وتعالى

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) وهذه موانع من الهدى وقبول الحق .

كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) يمتنع المفر من عذاب الله , فلا مفر ولا ممتنع عندما يحق العذاب والهلاك على قوم ما .

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) فقولهم ممتنع على الحقيقة ومن حيث التناقض مع ما يشهدون به من صدقه صلى الله عليه وآله وسلم -.

أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) يتعجبون من أن تكون الآله إله واحد ويزعمون أن ذلك ممتنع .

وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) الصبر على ما يصيبهم في سبيلها , أو امنعوا عنها , أو الإمتناع والإقتصار عليها وعدم قبول غيرها

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) وبما أنهم لم يسمعوا بهذا من قبل فهم يزعمون أنه ممتنع وليس إلا اختلاق .

أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) كما أنهم يتعجبون ويرون أنه يمتنع أن يُختص محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي وهم أشراف القوم بزعمهم .
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك . 23/3/ 1430هـ
-------------------------------------------
* سماعا عن الشعراوي - رحمه الله - .

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1283
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:47 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.