• ×

02:57 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

سبيل الشيطان في إغواء الإنسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سبيل الشيطان في إغواء الإنسان

بقلم المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي الفيفي



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه , فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك , فعصاه وأسلم , ثم قعد له بطريق الهجرة , فقال : أتهاجر , وتدع أرضك وسماءك , فعصاه وهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له : تقاتل , فتقتل , وتنكح المرأة ويقسم المال , فعصاه وجاهد ....\" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" فمن فعل ذلك فمات كان حقاً على الله أن يدخله الجنة ... ومن قتل , كان حقاً على الله أن يدخله الجنة , أو وقصته دابته , كان حقاً على الله أن يدخله الجنة \" صحيح رواه أحمد وابن حبان والبيهقي
وقد أقسم أن يغوينا , وأن يضلنا , فقال لربه ومولاه : \" فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين \"[ ص82-38] فما من طريق من طرق البر والطاعة إلا والشيطان قاعد عليه لنا بالمرصاد , يزهدنا فيه , وينفرنا عنه .وما من سبيل من سبل الشر والضلال , إلا وهو منتصب عليه , يحببنا فيه ويزينه لنا , ويجمله في أعيننا , فهو مصدر كل فتنة وبلاء , ومنبع كل شر وشقاء , وقد أخذ على نفسه العهد والميثاق أن يضل بني آدم , وأن يطرق لذلك كل باب , وأن يسلك كل سبيل , قال تعالى حكاية عنه :\" قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين \" [ الأعراف : 16,17]
لقد تعهد أن يأتي من أربع جهات وترك جهتين : الفوق , التحت , لم يقل : ومن فوقهم ومن تحتهم , أتدري لماذا ؟
قال العلماء : لأن جهة الفوقية ينزل منها الرحمة .. رحمة الله بعباده .....
قال ابن عباس رضي الله عنه : ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم , لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى , ومن تحت لأنك تسجد لربك وقد أمر بالسجود فعصى .....
جلس التابعي الجليل \" ثابت البناني \" رحمه الله في مجلس علمه يحذر أتباعه وطلابه من الشيطان ووساوسه , فقال لهم: \" بلغنا أن إبليس عليه اللعنة , ظهر ليحي بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء , فقال يحي : يا إبليس , ما هذه المعاليق التي أرى عليك ؟ قال : هذه هي الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم ... قال : فهل لي فيما من شيء ؟ قال : ربما شبعت , فثقلناك عن الصلاة وثقلناك عن الذكر .. قال : هل غير ذلك ؟ قال : لا ... قال يحي : لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبداً .. قال إبليس : ولله علي أن لا أنصح مسلماً أبداً .
وما دام هذا دأبه فلا شك أنه عدو خطير يجب علينا محاربته , وقد دلنا ربنا تبارك وتعالى على الأسلحة التي نحاربه بها ... إنها أسلحة متعددة , موجودة في كتاب الله عز وجل , ومنتشرة في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فمن أخذ بها فقد سلك طريق النجاة ... ومن أعرض عنها وقع في الهلاك والعطب ... ويكون حاله كما قال الشاعر :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ************* إن السفينة لا تجري على اليبس
فلنحرص على معرفة هذه الأسلحة القرآنية والنبوية , وأعظم سلاح في ذلك هو أن نستحضر عداوته دائماً , وهذه العداوة لا يرجى زوالها , لأنه قد أعلنها لآدم وذريته منذ اللحظات الأولى لوجودهم .. فهي معركة قديمة دائمة لا تضع أوزارها ,إلا حين يرث الله الأرض ومن عليها . وفي صحف موسى عليه السلام :\" يا موسى , لا تدع محاربة الشيطان ما دام روحك في بدنك , فإنه لا يدع محاربتك أبداً ...\"
إن الشيطان يود أن يهلك الإنسان بالغواية والضلالة , حتى يوصله إلى الكفر والعياذ بالله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :\" إن الشيطان يأتي أحدكم , فيقول : من خلقك ؟ فيقول : الله تبارك وتعالى , فيقول : من خلق الله ؟ فإذ جاء أحدكم ذلك فليقل : آمنت بالله ورسوله , فإن ذلك يذهب عنه \" رواه البخاري وأحمد
نعوذ بالله من الشيطان الرجيم , ونستعين بالله الرحمن الرحيم

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1290
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:57 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.