• ×

07:18 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

أضواء الحلقة الرابعة ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تعليمه :

اتجه للتعليم المتوفر في ذلك الوقت مبكراً حيث ألحقه والده بالمدرسة (المعلامة) صغيراً في بيت الوادي عند المعلم (علي بن حسين آل مدهش الخسافي ـ رحمه الله ـ) لكنه ما لبث أن انقطع عن هذه المدرسة نظراً لصغر سنه وبعدها عن بيته، فعهد به الى المعلم (أحمد بن فرح الابياتي )في بيت السقف المجاور لبيته ، ثم لما كان سجيناً (رهينة) في النفيعة التحق بمدرسة المعلم (حسن بن أحمد آل خفشه الأبياتي ـ رحمه الله ـ في بيت شيحه ببقعة العذر، وفي هذه الأثناء صعد إلى فيفاء الداعية المصلح الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي (رحمه الله ) وافتتح مدرسة النفيعة وبعد تأسيسها عهد بالتعليم فيها إلى المعلم الشيخ القاضي (محمد بن يحي القرني) يعاونه بعض طلبة العلم وهي أول مدرسة يفتتحها فضيلة الشيخ عبد الله القرعاوي (رحمه الله ) في فيفاء، ثم هاجر منها إلى صامطة ولازم التعلم فيها على عدة مشايخ منهم فضيلة الشيخ (عبد الله بن محمد القرعاوي ـ رحمه الله ـ ) وفضيلة الشيخ (حافظ بن أحمد الحكمي ـ رحمه الله ـ) ،والكثير من المشايخ في هذه المدرسة،ومنهم (الشيخ محمد بن أحمد الحكمي ،والشيخ محمد بن إبراهيم جردي ، والشيخ شيبان بن علي عريشي، والشيخ حسين بن عبد الله الحكمي،والشيخ ناصر بن خلوفة طياش،والشيخ حسن بن زيد النجمي،والشيخ القاضي حسين بن محمد النجمي،والشيخ القاضي منصور بهلول مدخلي ،والشيخ عثمان حملي ،والشيخ أحمد المنصوري اليماني،والشيخ إسحاق بن بشري الهرري ـ رحمهم الله جميعاً ــ ) ولازم كثيراً الشيخ حافظ بن احمد الحكمي، وانتقل معه إلى مدينة بيش عندما استقر مدرساً بها ، وتعلم وثابر وجد واجتهد وتغرب وسافر وصبر حتى نال حظاً كبيراً من العلم، في علوم القرآن الكريم والحديث والفقه والأصول واللغة والأدب ،ولما أحس منه شيخه الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي بأنه قد بلغ درجة من العلم يستحق معها إجازته فيما تلقاه من الحديث وغيره من العلوم بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجازه بالرواية عنه ، وقد اثبت هذه الرواية بمؤلف قيم قام بنشره بعنوان ( الإرشاد إلى طريق الرواية والإسناد ).
وبعد ما تعلم قام بالتعليم فقد مارس التعليم أثناء وبعد التخرج ،ثم قام بالإشراف على مدارس فضيلة الشيخ عبد الله القرعاوي في المنطقة الجبلية فيفاء وبني مالك وتوسع في افتتاحها ، ثم شارك في نشر التعليم العام بنين وبنات في جميع مراحله حتى عم التعليم كل مناطق فيفاء بفضل الله ثم بسبب ما بذله من جهود مع ما هيأته الدولة الرشيدة حفظها الله وأيدها من أسباب لنشر التعليم .
وتفصيلا مبسطا لبعض ما ذكرنا نوجزه فيما يلي :
أولا: ألحقه والده بمعلامة الشيخ علي بن حسين آل مدهش ولبعد المكان وصغر سنه لم يستطع الاستمرار مما حدا بوالده أن يطلب من جارهم الشيخ احمد بن فرح تدريسه في بيتهم السقف فكان له ذلك، حيث فرغ له جزء من وقته ليستمع منه إلى ما أتقنه من قراءة ثم يعطيه درساً جديداً حتى اجتاز أكثر من نصف القرآن الكريم، ويذكر انه في عام 1359هـ عندما وقعت الزلازل المشهورة في فيفاء كان قد بلغ حينها سورة الكهف، وفي هذا السن المبكر تطلب سجنه بدلا من والده كرهينة حتى يلقى القبض على قاتل الأمير لكونه من قبيلته ، وكان السجن في مقر المركز بالنفيعة، ولما رأى فيه الأمير(بن ناهض) من صغر سن، مع نجابة وتعلق بالعلم حيث كان المصحف لا يفارقه ، سمح له بالالتحاق بمعلامة الشيخ حسن بن أحمد المقامة في بيت شيحه في بقعة العذر،المجاورة للمركز، وهي من ضمن المدارس التي شجع على إنشائها أمير فيفاء السابق راشد الخثلان وشيخ شمل فيفاء علي بن يحي (رحمهما الله)، وهناك واصل استكمال قراءة القران الكريم وبعض مبادئ العلوم الدينية واستمر فيها حتى بعد أن أطلق سراحه وسراح الرهان بانتهاء المشكلة الموجبة لذلك.
وفي هذه الأثناء وبالتحديد في عام 1363هـ صعد إلى فيفاء الداعية المصلح الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي (رحمه الله ) فأسس مدرسة النفيعة حيث التحق بها بعد تردد .
قصته مع هذه المدرسة :

يروي قصته مع بداية تعلمه في هذه المدرسة فقال : انه أصيب بصدمة عظيمة في أول يوم التحق به في هذه المدرسة، فقد حضر ضمن من حضر من الطلاب ،ولديه شعور بأنه قد أتقن حفظ القرآن الكريم ولم يعد في حاجة إلى من يعلمه فيه ، ولكنه من أول لقاء مع فضيلة الشيخ القرعاوي الذي طلب منه قراءة سورة الفاتحة،فعجز عن اجتياز البسملة بقراءة صحيحة فما بالك بغيرها من سور القرآن الكريم، لأنهم كانوا في دراستهم السابقة يقرؤون القرآن حدراً دون الاهتمام بالتجويد، أو اهتماما بالمخارج الصحيحة للحروف،وإنما يهذّونه هذّاً، مما أشعره بقصوره ومدى حاجتة إلى تعلم هذا العلم الذي ينقصه، وهو ما حصل، إضافة إلى ما وجده في هذه المدرسة من العلوم الجديدة والدروس المفيدة في الحديث والفقه والتوحيد واللغة العربية،حيث اقبل عليها برغبة ونهم ، وكان من ضمن الطلاب المتفوقين الذين تم اختيارهم للانتقال إلى المدرسة الأم في صامطة ،حيث أنتقل إليها وتلقى الكثير من العلوم فيها برغبة وهمة عالية مما جعله يتفوق في طلب العلم .
ثانياً: من أسلوب الشيخ القرعاوي رحمه الله مع طلابه، أنه يكلف بعض الطلاب المتفوقين إعادة الدروس على زملائهم بعد فراغ الشيخ من إلقائها ، أو يكلفهم بتدريس مجموعة من صغار الطلاب منفردين في أحد العلوم ،أو يرسلهم إلى احد القرى المحتاجة ليقيم فيها الواحد ويصلي بالناس ويدّرسهم ، وقد كلّف الوالد بهذه الأدوار جميعها، فكان يعيد بعض الدروس بعد شيخه الشيخ حافظ الحكمي (رحمه الله)، فإذا فرغ الشيخ من إلقاء الدرس طلب منه أن يعيده بعده وبحضور الشيخ، فكان هذا الأسلوب من أنجح الأساليب في الاجتهاد في طلب العلم والحرص على فهم الدرس وفي تربية الدارس على تنمية الثقة في نفسه، ومن ثم معرفة مدى تحصيله من العلوم والمعارف ،وهي طريقة تثير الحماس والتنافس بين الطلاب ،فيتعلمون تحت إشراف معلمهم كيف يوصلون المعلومة إلى الآخرين، وقد يخصص لبعضهم ركناً من المدرسة يدرس فيه بعض الطلاب أو يدرس مادة من المواد ، وفي مرحلة تالية يرسله إلى إحدى القرى لافتتاح مدرسة، أو مدرساً مع غيره في مدرسة قائمة بعد ما يكون قد اطمأن على حصيلته العلمية ، وقد أرسل الوالد إلى قرية رملان التابعة لدرب بني شعبة، فقام بافتتاح مدرسة فيها فدرس الصغار ورتب لكبارهم بعض الدروس الدينية ،إضافة إلى إمامة مسجدهم والخطابة فيه ،وقد بقي في هذه القرية فترة لا بأس بها أحب أهلها وأحبوه، وفي أثناء ذلك مر بهذه القرية بعض مشايخ فيفاء وهم في طريقهم عائدين من سفر، وسمعوا الثناء عليه من أهل هذه القرية ، فلما عادوا إلى فيفاء اخبروا أميرها بخبره ، وطلبوا منه أن يطلبه من الشيخ القرعاوي فهم أولى به وأكثر حاجة إليه، لتعليم أبنائهم وإمامة مسجدهم ،وهو ما حدث حيث تم نقله إلى فيفاء،فجدد افتتاح مدرستها بجامع النفيعة بفيفاء بجوار مركز الإمارة بطرف السوق، ومارس التدريس فيها ونجح نجاحاً باهراً، وقد تعلق بطلابه لما وجده فيهم من الذكاء والجدية والأثر الطيب لاجتهاده في تعليمهم ، وهم بدورهم أحبوه وتعلقوا به ، ولكن لم يستمر في المدرسة طويلاً حيث طلبه شيخه فضيلة الشيخ حافظ الحكمي (رحمه الله)،بان يلتحق به في أم الخشب لكي يستكمل تحصيله العلمي، فمازال بحاجة لذلك والطريق أمامه مفتوحا،وقد حرص عليه شيخه لما عرف عنه من تميز و ذكاء ومثابرة، وكانت تلك نظرة وفراسة من شيخه لم تخب ولله الحمد.
ثالثاً:بعد أن عين قاض في فيفاء، فبالإضافة إلى عمله هذا فقد كلفه شيخه القرعاوي بفتح مدارس في الأماكن المحتاجة مع الإشراف على مدارسه في المناطق الجبلية فيفاء وبني مالك، فقام بفتح عدة مدارس وتوسع في ذلك حسب الاحتياج والإمكانيات ،واختيار المعلمين ومتابعتهم، ومتابعة تحصيل الطلاب وانتظامهم، وصرف الرواتب والمكافآت، وكل ما يلزم لهذه المدارس واستمر على ذلك حتى أقفلت هذه المدارس، وبدأت المعارف بفتح المدارس النظامية .
لمحة موجزة عن مدارس الشيخ القرعاوي في فيفاء :

1ـ مدرسة النفيعة بجوار مركز الامارة والسوق:وهي أول مدرسة افتتحها الشيخ القرعاوي بفيفاء عام 1363هـ كما اسلفنا وكان الوالد من اوائل من التحق بها وكان من معلميها فضيلة الشيخ محمد بن يحي القرني ، واستمرت لما يقارب السنتين، وفي عام 1368هـ أعاد الوالد افتتاحها بنفسه مدرسا فيها عندما كلفه الشيخ القرعاوي بذلك ولكن لم يستمر طويلا حيث استدعاه شيخه الشيخ حافظ للعودة الى اكمال تحصيله العلمي، فاوكل للعم مفرح بن قاسم الاشراف عليها، ثم تلاه العم سليمان بن قاسم فترة بسيطة .
فلما عاد الوالد مشرفا على هذه المدارس بعد تعيينه قاضيا للبلدة، كانت هذه المدرسة من ضمن المدارس واكبرها ،وكان يقوم بالتعليم فيها ثلاثة معلمين هم : موسى بن حسن يحيى السنحاني ومنصور بن حاوي ويحيى بن أحمد الداثري ، وقد توسع في افتتاح المدارس على مراحل حسب الحاجة والامكانيات ،حتى بلغت ما يقارب العشرين مدرسة بنين وبنات على النحو التالي :
2ـ مدرسة مروح بجوار منزل شيخ الشمل: ويعلّم فيها سليمان بن أحمد المشرومي.
3ـ مدرسة ذراع آل يحيى علي : ويعلّم فيها حسين بن ضيف الله الفيفي
4ـ مدرسة مرباه : ويعلّم فيها محمد بن يحيى احمد الخسافي .
5ـ مدرسة عروان : ويعلّم فيها أحمد بن يحيى احمد الخسافي .
6ـ مدرسة ذراع منفة : ويعلّم فيها فضيلة الشيخ علي بن أحمد يزيد آل شحره .
7ـ مدرسة الحيداني : ويعلّم فيها فضيلة الشيخ محمد بن أحمد يحيى السنحاني .
8ـ مدرسة نيد العقية بآل ظلمة: ويعلّم فيها مسعود بن ماطر الشراحيلي .
9ـ مدرسة كرعان : ويعلّم فيها إبراهيم بن سالم أحمد العمري .
10ـ مدرسة ثاهر الفراج بالعمريين : ويعلّم فيها محمد بن حسن علي العمري .
11ـ مدرسة المجرم بآل شراحيل: ويعلّم فيها متعب بن حيان الشراحيلي .
12ـ مدرسة الجوة بآل شراحيل: ويعلّم فيها يحيى بن سلمان الشراحيلي .
13ـ مدرسة نيد الضالع بآل عبدل: ويعلّم فيها سليمان بن جابر العبدلي .
14ـ مدرسة المغاشي بآل عبدل: ويعلّم فيها عبدالله بن شريف العبدلي .
15ـ مدرسة المروة بآل الثويع: ويعلّم فيها جابر بن شريف الثويعي .
16ـ مدرسة قرضة بآل حرب : ويعلّم فيها سالم بن حسن رايح الحربي .
17ـ مدرسة الخشعة بآل الحكم: وهي من اكبر المدارس وفيها أربعة معلمين وهم أحمد بن علي سالم الخسافي وقاسم بن محمد الحكمي وعلي بن جابر المشنوي وحسن بن محمد الحكمي ثم اضيف لهم عبدالله بن شريف العبدلي وملحق بهذه المدرسة مدرسة للبنات تدرس فيها معلمتين تحت اشراف الشيخ احمد بن علي هما ابنته (أم عبد الله) حرم الشيخ فرحان بن سليمان والثانية زوجته فيما بعد أم د/عبدالله واخت الشيخين يحي محمد الحكمي وسلمان محمد الحكمي .
18ـ مدرسة الكوابسة : ويعلّم فيها سليمان بن أحمد يزيد آل شحره .
19ـ مدرسة البنات في النفيعة: فتحت اولا في منزل العزورية في بقعة العذر ثم انتقلت الى منزل معشم والمعلمة فيها عافية بنت فرح كريمة الاستاذ/احمد بن فرح والأستاذ حسن بن فرح .
وكان يعين الوالد على الاشراف وتفاقد هذه المدارس والمدارس الاخرى في بني مالك والمراقبة عليها وصرف الرواتب والمكافآت كل من فضيلة الشيخ علي بن احمد يزيد آل شحرة زميله ورفيق دربه

image

والعم مفرح بن قاسم .
رابعاً: عندما عزمت الدولة على تعميم التعليم النظامي وفتح المدارس في الجهات المحتاجة كان يحول دون ذلك في بعض المناطق ومنها فيفاء ما يلي :
وعي الناس بأهمية التعليم الحديث فاغلبهم لم يعرف قيمته وبالتالي لا يهتم بالمطالبةبه.
عدم وجود مبان صالحة لافتتاح هذه المدارس .
عدم وجود مؤهلين للتدريس في تلك المدارس التي يراد فتحها .
تتعاظم هذه المشاكل وتبرز أكثر وضوحا في القطاع الجبلي كفيفاء التي تنعدم فيها وسائل المواصلات من دواب واليات وذلك يحد دون وصول المعلم والاثاث والكتب وغيرها .
فكانت له أدواره الهامة والموثرة في المساعدة على حل وتذليل هذه المشاكل أو معظمها، حيث سعى بكل ما أوتي من جهد ومكانة في التوسع في فتح هذه المدارس، وتذليل كل ما يعترض فتحها من صعوبات، حيث قام بتشجيع الأهالي على المطالبة بفتحها وسعى إلى تهيئة ما يلزم لها من مبان وخلاف ذلك،فقد أبدى له مدير التعليم بمنطقة جازان (الاستاذ محمد بن سالم العطاس) أن عدم توفر المباني في كثير من المواقع في فيفاء يحول دون فتح المدارس بها، وتم التفاهم بينهما على تذليل تلك المعوقات ، حيث سعى الوالد بجهده وماله إلى إقامة هذه المباني في الأماكن التي يرى أنها محتاجة لذلك، وحث أهل تلك الجهات على بناء المقرات المناسبة أو التعاون معهم في ذلك فزالت اكبر العقبات، فكان لذلك اكبر الأثر في افتتاح الكثير من هذه المدارس، وما هي إلا فترة حتى غدت المدارس تعم اغلب مناطق فيفاء بجميع مراحلها،فدوره عظيم في هذا المجال لا ينكر، ــ جزاه الله كل خير وجعلها في موازين حسناته ــ ،وهنا يظهر دوره العظيم وما كان يبذله من تضحيات بدنية ومالية وفكرية على كل المستويات،ويظهر ذلك جليا عندما سعى لفتح مدارس تعليم البنات فقد كانت بدايات هذا النوع من التعليم في فيفاء شاقة بل وشبه مستحيلة ، لكنه سعى بكل همة ونشاط لفتح أول مدرسة لتعليم البنات في فيفاء،حيث كان يلح في المطالبة ،التي تقدم بها إلى مندوبية التعليم بمنطقة جازان في ذلك الوقت، والى إدارة التعليم بالمنطقة الجنوبية في عسير ،وفي الرئاسة العامة لتعليم البنات بالرياض ، بل ولدى المقام السامي ،لكن أعذار المسؤلين التي كانت تقف أمام تحقيق مطالباته هي عدم توفر المعلمة من بنات فيفاء، وتعذر وصول المعلمات المتعاقدات للتدريس في هذه المدرسة لصعوبة المواصلات ، ومع إلحاحه وكثرة إصراره فقد قام مدير عام تعليم البنات بالمنطقة الجنوبية انذاك الشيخ قاسم بن علي شماخي ومندوب تعليم البنات بمنطقة جازان الشيخ عيسى بن رديف شماخي (مدير عام تعليم البنات في المنطقة فيما بعد) بزيارة فيفاء على الطبيعة في معيته وقاما بالصعود من جوة آل شراحيل نهاية طريق السيارة،وتفاعلوا معه حول حاجة المنطقة الى هذا النوع من التعليم ،واتفقوا على أن يسعى الى توفير المعلمات اللآتي يرضين بالعمل في فيفاء ،على أن تكمل الإدارة التعاقد معهن عند حضورهن معلمات رسميات لهذه المدرسة.
بعد أن حصل على هذه الموافقة المبدئية قام بالبحث عن تلك المعلمات حيث اتفق مع بعض المعلمين المصريين المتعاقدين في بعض مدارس فيفاء على إحضار زوجاتهم المؤهلات، ووعدهم بضمان التعاقد معهن، ولإغرائهم تكفل لهم بتوفير السكن المناسب مجانا لمدة عام ،وما يلزمه من إضاءة ومياه ، وغير ذلك الكثير من المحفزات الأخرى ،وفعلا احضر اثنان من هؤلاء زوجتيهما،ولكن لما يستطيعا الاستمرار حيث كان صعودهم عن طريق عيبان وصادف عند وصولهم امطار وصواعق رهيبة فعادتا من يومهما ورجعتا الى مصر ، ولكنه لم ييأس ففي العام التالي اعاد الكرة مع اخرين ، وفعلا احضرا زوجتيهما وتم التعاقد معهما من قبل تعليم البنات، وفتحت المدرسة الأولى بفيفاء، وذلك في عام 1397هـ ،وقد وفّى لهم بما التزم به ،ولازالتا هاتان المعلمتان تحتفظان بذكرى هذه الحادثة وما لقينه من حسن المعاملة من الوالد والأهالي ،حتى إن إحداهما حضرت إلى المملكة في عام 1427هـ، لزيارة ابنتها المقيمة في مدينة الرياض، ولأداء العمرة،فاستضافهما الوالد وزوج ابنتها بمنزله في مكة المكرمة ، فلما أبدت رغبة في زيارة فيفاء، رتب لها بعض الأخوة والأخوات ذلك واصطحبوها معهم، فزارت فيفاء بعد مضي (22) سنة من مغادرتها لها، وانبهرت بما رأته في فيفاء من تقدم ونهضة وعمران في جميع المجالات.
نورد هذا من باب الإشارة إلى ما قدم من المشاركات وان كانت بهذا الايجاز لا تعطي الصورة الكاملة ، بل قد لا يتخيل معظم ابناء هذا الجيل ما كان عليه الحال في الماضي القريب قبل ثلاثين سنة فقط ، فالحمد الله فقد انحلت تلك المشاكل وتلك العقبات، وذلك بفتح الطرق والتطور العمراني الذي نعيشه اليوم ،حيث أشرعت الأبواب على مصراعيها لتعليم الفتى والفتاة في هذه الجبال حتى بلغت فيه مراحل متقدمة ، إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم بحمد الله وتوفيقه .
و كانت له أيضا مشاركات فاعلة في تهيئة المباني لكثير من الدوائر الحكومية حيث كان عدم وجود المباني المناسبة يقف عائقا أمام إيجاد الكثير من المرافق الحكومية والمدارس،فكانت له المشاركة والدور الفعال في التغلب على هذه المشكلة ،وذلك بتشجيع الآخرين على توفيرها، أو مساعدتهم على ذلك، أو القيام بذلك بنفسه.
هذه هي بعض أدواره في هذا المجال، وهو ديدنه في كل ما فيه مصلحة بلده،سواء في التعليم أو في المجالات الأخرى ،وهو لا يتحدث عن ذلك ولا يفاخر وإنما يرى ذلك اقل ما يجب تقديمه لأهل بلده ،وهو يرجو الأجر والمثوبة من الله لا من أحد سواه ، وما بذله في فتح أول مدرسة للبنات لتكون نواة لما بعدها بذل كذلك جهوداً أخر في فتح المعهد العلمي في فيفاء ولفتحة قصة .
قصة فتح المعهد العلمي:

كان أهل فيفاء ينتمون للمذهب الزيدي لان من تعلم منهم قبل العهد السعودي تعلم في اليمن والمذهب الزيدي منتشر في اليمن ، والذين تعلموا في اليمن علموه للناس في فيفاء ، وبقي اغلب الناس متمسكين به تقليداً ولما قامت ثورة اليمن في عام 1382هـ نزح كثير من السادة وطلبة العلم إلى فيفاء فتعزز هذا المذهب وارتفعت شعائره بالآذان والصلاة وغير ذلك ،فأراد المسؤلون منع الناس من التمذهب بالمذهب الزيدي واخذ رأي الوالد في ذلك باعتباره قاضي البلد فأبدى رأيه بان العقيدة لا تنتزع من القلوب بالقوة ولكن بالدعوة والتعليم واقترح لمعالجة ذلك إيجاد الأمور التالية :
1.إيجاد معهد علمي لتعليم الناشئة الجديدة .
2-تعيين أئمة للمساجد يختارون ويعلمون .
3.فتح مركز للدعوة والإرشاد.
4.فتح مركز لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فوافق المسؤلون على ذلك وصدر الأمر السامي بفتح المعهد العلمي , ولما وصل الأمر إلى المسؤولين نظروا لفتحه من الناحية الإجرائية ورؤوا بان فتح المعهد تحول دونه عقبات منها عدم وجود مبنى مناسب وصعوبة الطرق لوصول المدرسين والتجهيزات ولا يوجد من المدارس الابتدائية ما يمول المعهد من الطلاب فحولوا المعهد إلى مدينة صبيا باعتبارها مدينة كبيرة ووسائل نجاحه متوفرة فلما علم الوالد بذلك سعى لاستصدار أمر آخر واخبر المسؤولين بان فتحه كان لمعالجة أمر يستأهل التضحية واستعد بالمبنى وتذليل الصعاب التي تتعلق بنقل الأثاث والتجهيزات وقد كان ذلك وفتح ولله الحمد، جعل الله كل ذلك في ميزان حسناته وعظم له الأجر والمثوبة في كل ما عمل وقدم .
وقد قال عن المعهد عند افتتاحه شعرا منه :

اهلاً بهذا المعهد = من معقل مشيد
مشعل نور وهدى = ملألأ بالرشد
تهتز فيفاء جذلاً = بصرحه الممرد
فيا له من منهل = للعلم عذب المورد
نعب من معينه = الصافي النقي الجيد
ومن لبا الوحيين ما = نسمو به ونهتدي
فالعلم اغلى مطلب = ومنقذ ومرفد
يزكو به لب الفتى = ويشتفي القلب الصدي
هو الحياة والنما = والجهل كالوأد الردي
أكرم به من تحفة = قد اهديت للبلد
من قائد موفق = ورائد مسدد
حقق من آمالنا =ما لم يدر بالخلد
ويسر العلم لنا = فصار سلس المقود
فسر بنا يا ملكي = في نهجك المحمدي
وقر عيناً سترى = ثمار هذا المعهد
سيثمر الغرس جنى = في وقته المحدد
كم عبقري قد ترى = وفاضل مسود
وكفوء في عمل = ومبدع مجدد
وباحث محقق = وعالم مجتهد
ينبيك عمق فهمه = وذهنه المتقد
ورأيه ممحصاً =عن طيب اصل المحتد
وقدماً ياقومنا =ولتهنئي يا بلدي

خامساً : لقد كان معلماً في حياته كلها،من خلال عمله كقاض في محكمته، وإماما وخطيبا في مسجده، وواعظا ومفت، ومن خلال كتبه ومولفاته ودروسه ومحاضراته، ومن خلال مجالسه الخاصة والعامة، فهي لا تخلو من العلم والتعليم والوعظ والإرشاد والتوجيه ومن الفوائد المتعددة، فكان يتيح الفرصة للمناقشات والحوار، ولا يمانع من يرغب في القراءة عليه من طلاب العلم، بل ويجيز من طلب منه الإجازة ممن رآه أهلاً لذلك،بما أجازه فيه شيخه فضيلة الشيخ عبد الله القرعاوي (رحمه الله)،وما أجازه فيه شيخه العلامة محمد بن أحمد بن هادي الدرابه (رحمه الله ) أحد علماء ضحيان الذي أجازه في بعض كتبه ومروياته، عندما كان مقيماً في فيفاء أثناء أحداث ثورة اليمن في الثمانينات بعد الثلاثمائة والألف من الهجرة النبوية .

يتبع في حلقات قادمة بمشيئة الله
.





بواسطة : faifaonline.net
 2  0  2817
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:18 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.