• ×

12:49 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

إذا وجدتموها أخبروني؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إذا وجدتموها أخبروني؟!

بقلم .يزيد حسن الفيفي
غابت وغابت معها أمور إليها.حن في أمس الحاجة إليها .
غابت فزاد هم الفرد والأسرة والمجتمع وأصبح كل في فلك يسبح منفردا وطالت الهوام أرزاقهم وحقوقهم وهم ينظرون لها في ألم وحسرة لماذا وما هو السبب ؟
نعم إنه غياب تلك الشخصية القيادية ألتي تمتاز بالخواص التي هي هبة من الله وليست هواية أو كناية كما يفلسفها الفلاسفة في علم النفس أو غيرهم من المنجمين مثلا.
ومن عجائب هذا الزمن أن مخلفات تلك الأفكار المفتقدة لتتبع شرائعبعده.في خلقه حيث ما زالت تعشش في أذهانهم ترهات وخيالات يرغبون من خلالها في تجسيد شخصية قيادية تتناسب مع ميولهم كمن ينصب حجرا وينحت عليه دمية أو تمثالا أسطوريا يمثل شخصية هتلر أو الخميني!
إن الشخصية القيادية لا تتوارث فكم من ملك أضاع أبنائه الملك من بعده ....
إن الشخصية القيادية غالبا ما يستخلصها الزمن بظروفه القاسية كما يستخلص السيف بالنار من أكالحديد،يد ،
الشخصية القيادية لها صفات تختلف عن المئات بل عن الآلاف من البشر ومن أبرزها
الحنكة --- الحزم --- الحكمة --- شدة البأس --- الفراسة --- سرعة البديهة --- الدهاء --- فكيف بها حين تسيرها قيم الشريعة الإسلامية وثوابتها كروح تكتسي حلة من الأحجار الكريمة تلتف حولها الأرواح الطيبة كالتفاف الكواكب حول الشمس....
الشخصية القيادية تلم الشمل وتأخذ الحق لرعاياها ولو كان بين أنياب الأسد وتعطي الحق دون ما نقص أو منة وتجند رعاياها بكل حزم كل لما خلق له حيث تفرض حبها وهيبتها ومكانتها دونما سيف أو رمح تخلق الانسجام وتزرع التلاحم والوئام تجبر الكسر وترأب الصدع وتخلق التكتل المرسخ بالقيم والثوابت التي يقف التشريع الرباني يفندها ويرسخها
إنها فعلا الشخصية القيادية المفتقدة في مجتمعات تعيش تعدد الآراء والتوجهات والتناقضات
ولعل تلك الشخصية موجودة ولكن؟!

تكون ممتلكا للبعض ومفتقدتا البعض في زمن يحتاج للكل ؟
كي يجلس البعض ويلجم البعض لأن هؤلاء البعض أصبحوا قياديين بنفخة من البعض تسببوا في زعزعة المجتمع وخلق التكتلات والانشقاقات والتسلطات نظرا لسوء الفهم والإدراك بأن الشخصية القيادية هبة من الله وليست هواية أو إمكانيات مادية أو معنوية
بل إنها سمات خلقية يهبها الله لمن يشاء وينزعها ممن يشاء سبحانه،
ولعلا الثقافات المعتمدة على النرجسيات في حياتها ترى أنه بالإمكان صنع شخصية قيادية من خلال التدليل وإفلات الحرية
(إفلات الحبل على الغارب) بل وتكون غالبا مع الدعم المعنوي والمادي ألذي قد يخلق في نهاية المطاف لصا أو مجرما يبدأ بالفتك بمن سعى في تربيته ، فالمفهوم الخاطئ يولد نتائج خاطئة بل وكارثية أحينا على الفرد والمجتمع
ولعل افتقاد بعض المجتمعات للشخصيات القيادية تولد أجيال هشة محصورة الطموح والرؤية في سفاسف الأمور وسذاجتها تكون نتائجها بارزة كمخلفات لتلك الثقافات النرجسية المغرورة بوجهة نظرها الغير منطقية
فلو عدنا إلى الخلف قليلا لوجدنا ابرز الشخصيات القيادية كانت قد تولدت عن شدة الحياة وضنك المعيشة ألتي خلقت رجالا لها قلوب من حديد لا تلين إلا لذكر الله
أصحابها شديدي البأس محنكين يلين كل صلب بين أيديهم منهم العلماء ومنهم الأدباء فلم تقف ظروف الحياة وقسوتها دون تعلمهم وتميزهم رحماء فيما بينهم لا مكان للبغضاء ولحسد والتعالي ، ولكن أين تلك الشخصيات في زمننا هذا الذي أصبح فيه كل معجب برأيه في بادرة لا تبشر بخير لمن كان حاد الفكر والبصيرة ، والشخصية القيادية أقول أنها غائبة فعلا وما زالت (فإذا وجدتموها فخبروني )!!

 9  0  1101
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:49 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.