• ×

08:23 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن (سورة ص) 4

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن

الحلقة الرابع من سورة ص



الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله .
قال نعالى - :
وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)
هذا الأسلوب أشبه ما يكون باقتباس الركائز , فلم يستأنف خبر سليمان عليه السلام منفصلا , بل هو من الهبات التي يمن بها على داوود , فسليمان امتداد لأبيه عليهما السلام -
ومن المعلوم أن الذرية هي أيضا من الفتنة . قال - تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) الأنفال
وسواء كانوا صالحين أو فاسدين _ كما في قصة إبراهيم ونوح عليهما السلام - _ بل قد يكون الأبناء مانعا قويا وأعداء يهلك المرء بسببهم . قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) التغابن .
وقد يكون الأبناء الصالحون امتدادا لآبائهم في الخير ينمي أعمالهم بعد موتهم .

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) قال مجاهد: وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة، والجياد: السراع. وكذا قال غير واحد من السلف. والجياد : السراع (تفسير بن كثير)
فهي ممنوعة مصفوفة للاستعراض , وذلك من الإعداد للغزو في سبيل الله .

فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32)
وقوله: { فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } (4) ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت (5) صلاة العصر
والذي يجب أن نتوقف عنده هنا ونتأمله مليا (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي )
فقد ينشغل العبد بالعبادة ذاتها عن المعبود فإعداد الخيل وتهيئتها من العبادة . قال تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ...الآية ) 60 الأنفال ولكن ليس على حساب ما هو أهم عند الله وهو صلاة العصر . فلا عذر لتأخيرها حتى خروج الوقت حتى في حال الحرب فقد شرع صلاة الخوف . وكذلك في بقية العبادات , بل قد تجد ذلك في العبادة الواحدة . أعني تقديم المهم على الأهم . كما يحصل مثلا في رمضان لمن نام عن المكتوبة وهو صائم , بل يحافظ على التراويح أكثر من المكتوبة .
فما أن تذكر نبي الله سليمان عليه السلام فعله في تقديم محبوبه على محبوب ربه حتى عاد إلى ربه تبارك وتعالى فتخلص مما أخره عن ذكر الله . فأبدله الله جل ثناؤه عنها ما هو أسرع وهي الريح .ولكن بعد أن عاد واستغفر , فلم يُذكر الاستغفار إلا بعد الفتنة . فجاء التعويض هناك والله أعلم - لأنه :
(ما ترك عبد لله أمرا لا يتركه إلا لله إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه ). ابن عساكر عن ابن عمر.

رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) قال الماوردي في ( النكت والعيون) أن فيه قولان :
أحدهما : أنه من شدة حبه لها مسح عراقيبها وأعناقها ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنه لما رآها قد شغلته عن الصلاة ضرب عراقيبها وأعناقها ، قاله الحسن وقتادة .
ولم يكن ما اشتغل عنه من الصلاة فرضاً بل كان نفلاً لأن ترك الفرض عمداً فسق ، وفعل ذلك تأديباً لنفسه . والخيل مأكولة اللحم فلم يكن ذلك منه إتلافاً يأثم به .
قال الكلبي : كانت ألف فرس فعَرْقب تسعمائة وبقي منها مائة . فما في أيدي الناس من الخيل العتاق من نسل تلك المائة .



وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) لما اشتد البلاء تذكر واستغفر فجاء التعويض بخير مما كان عليه .
فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) والمعنى الذي نتتبعه واضح هنا في ( في التسخير ,كل بناء , مقرنين في الأصفاد )
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وهنا تحرير من قيود المحاسبة فيما خلفه عليه , وتفويض له في أن يعطي ويمنع من شاء .
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (40)
فإذا تعامل خليفة الله في الأرض مع معطيات الخالق الوهاب على مراد الخالق الوهاب ترقى بها إلى منازل أعلى عند ربه . وقد يعطي حرية التصرف لمن شاء وفيما شاء جل ثناؤه-. وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .
أما إذا تعامل مع تلك المعطيات على مراده ودون تفويض من الخالق فقد تكون مانعا من الترقي والتقرب إلى الله . فإن حصل ذلك وكانت مانعا , فمانعُ المانعِ هو الاستغفار .
ولا زال في هذا القصص من مراتب العبودية ما لو تتبعناه لطال بنا المقام .
كما أن هنالك علاقة رائعة بين هذه السورة وغزوة الأحزاب إلا أن ذلك يتطلب مبحثا مستقلا .
فأرجو أن أكون - على الأقل - قد دندنت حول ما ينبغي الوصول إليه , وعليك أخي أن تصل .
سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك . وسلام على المرسلين , والحمد لله رب العالمين .

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1381
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:23 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.