• ×

03:19 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

فيفاء و شجرة الزقوم 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فيفاء وشجرة الزقوم
--------------------
تقرير | إعداد و رسومات الأستاذ : عبدالرحمن قاسم الفيفي


image


قد لا ابالغ لو قلت بأن شجرة Opuntia_dillenii أو( بلس امربحة ) كما تعرف محليا هي مشكلة فيفاء الأولى , فهذه الشجرة الخبيثة التي لا تشابها شجرة أخرى إلا شجرة الزقوم المذكورة في القرآن من الأشجار التي تضر ولا تنفع .
فليس لها ثمر يؤكل , ولا فيها أية فائدة طبية , ولا تصلح حطبا ولا غذاء للمواشي .
ومع هذا فأضرارها جسيمة , فهي إضافة على أشواكها المدببة والسامة التي تؤذي كل من يلمسها فهي تستحوذ على مساحة كبيرة من حولها , ممتصة الماء من التربة وقاضية على أية نباتات أخرى تحيط بها في تطفل وإنتهازية عجيبة .
اما الحيوانات فكم هلك الكثير منها بين الأفرع المتشابكة لهذه الشجرة , ومن سلمت من الموت لم تسلم من العور والإعاقة والخوارج والجروح الدامية .

كانت هذه الشجرة قبل ثلاثة عقود لا تعرف إلا في أماكن نادرة في المنطقة . وانتشارها كان محصور في سفوح فيفاء . وكانت كمياتها طبيعية مقارنة بالأشجار والنباتات الأخرى هناك , بيد أن هذه الشجرة أخذت في الانتشار السريع مابين عامي 1400 1420 هـ ساعدها في ذلك هجران كثير من البدو لديارهم أو تقلص وجودهم فيها , مما سمح لهذه الشجرة بالتكاثر دون مقاومة أو مكافحة لها من أحد .
ثم جاءت القرود والطيور لتساعد هذه الشجرة على الانتشار لنقلها للبذور في كل ناحية , وبما أن هذه الشجرة لا تموت أبدا لاختزانها الماء ومقاومتها العنيدة لأي جفاف , وأيضا لخاصية فيها تمكنها من العيش والنمو حتى دون جذور وعلى صخرة صماء فهذا جعلها تتضاعف بسرعة هائلة .

image


image


إن المتتبع لمراحل انتشار هذه الشجرة وتكاثرها يجد بأنها كما أسلفت سابقا كانت تنتشر بكمية طبيعية كأي شجرة أخرى , بل كانت في العام 1390 هـ من أقل أشجار فيفاء ولا تزيد نسبتها عن 1/1000 من أشجار فيفاء . ومساحة الأرض التي كانت تغطيها لا تزيد عن 1% من مساحة فيفاء .

image


في العام 1400هـ تضاعفت أعداد هذه الشجرة 100% ولكن رغم ذلك لم يتجاوز انتشارها سفوح فيفاء بحكم أنها في الأساس شجرة دخيلة وليست من أشجار فيفاء بل لم تكن تعرف فيها في الأزمان الغابرة .

image


أما في حدود العام 1410 هـ فالمرء ينصدم حينما يجد بأن هذه الشجرة قد اكتسحت مساحات هائلة من سفوح فيفاء , وزحفت بقوة صعود إلى الجبل , قاضية في طريقها على مزارع كانت عامرة , وأشجار أخرى حتى أضحت هي سيدة أشجار تلك النواحي , بل بلغت نسبتها أكثر من 10% من أجمالي أشجار فيفاء , وامتلكت مساحة تزيد على ثلث مساحة فيفاء .

image



عندها استنجدنا بوزارة الزراعة بعد أن علمنا بأن الأخوة في اليمن كانوا يعانون من نفس المشكلة , فقامت وزارة الزراعة هناك بواسطة طائراتها برش مادة خاصة على المساحات التي كانت هذه الشجرة تغطيها فهلكت مباشرة دون أن تؤذي تلك المادة النباتات الأخرى .
بيد أن وزارتنا الموقرة ممثلة بفرع جازان اعتذروا بحجة أن ليس لديهم حل ولكنهم سيرفعون الموضوع للوزارة , وبعد فترة علمنا بأنهم استنجدوا بمراكز أبحاث عالمية , وإن هناك تجارب تجرى خصيصا للوزارة ولشجرتنا ( الحبيبة ) في كندا أو غيرها وعلينا الانتظار .

image


الآن نحن في العام 1430 هـ . وهذه الشجرة قد تجاوز عددها نصف أشجار فيفاء مجتمعة . واكتسحت أكثر من ثلث مساحة فيفاء .

image


وبعد عقد من الآن أي في العام 1440 هـ . من المقدر بأن تصبح هذه الشجرة سيدة أشجار فيفاء دون منازع , وتبلغ نسبتها 80 % من الأشجار هناك . فكل شجرة جديدة منها يعني هلاك شجرة من فصيلة أخرى .
وسوف تغطي مساحة 65 % من مساحة فيفاء كسابقة لم تحدث في أي بلد في العالم . وسوف تصل هذه الشجرة الخبيثة لأعلى قمة في فيفاء حتى تستقبل السائحين وزوار فيفاء بأشواكها السامة والمدببة كشاهد حي على اهتمام مسئولي منطقتنا بالمناطق السياحية وحرصهم عليها .

image


الآن وبعد أن قضت هذه الشجرة على رقعة شاسعة من فيفاء , وشوهت الغطاء النباتي, ودمرت المزارع والحقول وآذت وقتلت مئات المواشي .
لم نزل ننتظر وزارة الزراعة ونتائج أبحاثها !!.
فنأمل من الوزارة إذا كانت تلك الأبحاث ستستغرق مزيدا من الوقت , أوعقد أو عقدين آخرين من الزمن - أن تتكرم مشكورة بطلب ( جالون ) أو ( جالونين ) من شقيقتها وزارة الزراعة اليمنية , ومن ذلك المبيد الذي رشوه الأخوة في اليمن على هذه الشجرة .
وذلك لأن هناك أشجار في فيفاء أضحت معرضة للانقراض التام نتيجة لغزو هذه الشجرة الخبيثة , وزيادة التأخر في معالجة الأمر يعني كارثة بيئية وفطرية محققة . ومن عادتنا دائما أن لا نتحرك إلا متأخرين وفي الوقت الضائع وبعد وقوع الكوارث .. وإذا كانت الوزارة لا تعي أو تعرف معنى ( انقراض ) كائن حي فبإمكانها سؤال أي جاهل في أقصى مجاهل الدنيا عن ذلك , فأفقر الدول على وجه الأرض لا ترضى أن ينقرض كائن حي في حدودها لو هلك نصف شعبها جوعا .



بواسطة : faifaonline.net
 21  0  35693
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:19 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.