• ×

05:28 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

إنا كفيناك المستهزئين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إنا كفيناك المستهزئين

بقلم. المشرف التربوي الأستاذ/ يحيى يزيد سلمان الفيفي .


هذا كلام الله ولا مبدل له , أي يا محمد إنا كفيناك الذين يستهزئون بك ويسخرون منك , بإهلاكنا كلاً منهم بآفة , وهم خمسة نفر من قومه , وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم , من بني أسد بن عبد العزى بن قصي : الأسود بن المطلب أبو زمعة , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه , فقال : اللهم أعم بصره , واثكله ولده , ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب .
عن عروت بن الزبير أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت فقام , وقام رسول الله إلى جنبه , فمر به الأسود بن المطلب , فرمى في وجهه ورقة خضراء فعمي , ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات من حينه , ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى جرح بأسفل رجله كان أصابه قبل ذلك بسنين , وهو يجر سبله , يعني إزاره , وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلاً له , فتعلق سهم من نبله بإذاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتفض به فقتله , ومر به العاص بن وائل السهمي , فأشار إلى أخمص رجله , فخرج على حمار له يريد الطائف , فوقص على شيرقة , فدخل في أخمص رجله منها شوكة فقتلته , ومر به الحارث بن الطلاطلة , فأشار إلى رأسه فمتخط قيحاً فقتله .
ومن هؤلاء المستهزئين بالرسول صلى الله عليه وسلم أبو لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي استحق الغضب والمقت من الله تعالى إلى يوم القيامة .. فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما نزل قوله تعالى :\\\" وأنذر عشيرتك الأقربين \\\"[ الشعراء : 214] صعد النبي صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا , فجعل ينادي : \\\" يا بني فهر , يا بني عدي , يا بني عبد مناف , يا بني فلان \\\"- لبطون قريش حتى اجتمعوا , فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسولاً لينظر , ما هو , فجاء أبو لهب , وجاء القوم , فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :\\\" أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟\\\" قالوا : نعم ما جربنا عليك كذباً ! قال : \\\" فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد !\\\" رواه البخاري ومسلم
فقال أبو لهب : تباً لك يا محمد , ألهذا جمعتنا ؟
فماذا كان جزاؤه على هذه الكلمة الخبيثة ؟ لقد أنزل الله فيه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ... قرآناً يتلى في الصلاة ... يتلى على المنابر ... يتلى في المساجد إلى قيام الساعة وهي \\\" سورة مسد 1-5\\\"
كلمة واحدة قصد منها السخرية والاستنقاص من قدر الرسول صلى الله عليه وسلم كانت سبباً في هلاكه.
وهذا هالك آخر لم تتركه نفسه المريضة أن يذعن لكلام الله تعالى المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من اعترافه أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر وليس بمجنون ولكن قادته نفسه الخبيثة إلى أن يسخر من محمد عليه السلام ويقول أنه ساحر .ذلك هو الوليد بن المغيرة , لما جاءت إليه قريش لتشاوره فيما يكون صارفاً للناس عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن قال عن القرآن الكريم : والله إن له لحلاوة , وإن عليه لطلاوة , وإن أعلاه لمثمر , وإن أسفله لمغدق , وإنه يعلو ولا يعلى عليه .. لقد كان بينه وبين الإيمان قيد أنملة لو تخطاها لكان من السعداء قالوا له : ماذا نقول في محمد ؟ أنقول : إنه شاعر , والقرآن شعر ؟ قال : نحن أرباب البلاغة والفصاحة , وما رأيناه يقوله ... أنقول مجنون ؟ قال : ما رأيناه إلا أعقل الناس .. قال : نقول إنه ساحر , والقرآن سحر \\\" إن هذا إلا سحر يؤثر \\\" [ المدثر : 24] فماذا كانت عقوبة هذه السخرية من كلام الله أولا ثم من الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى :\\\" سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر \\\"[ المدثر : 26-30]
عن أنس رضي الله عنه قال :كان رجل نصراني [ عند مسلم : كان منا رجل من بني النجار ] فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران , فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم , فعاد نصرانياً ,[ وعند مسلم: فا نطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب , قال : فرفعوه] فكان يقول \\\": ما يدري محمد إلا ما كتبت له \\\"[ وعند مسلم : قالوا : هذا قد كان يكتب لمحمد , فأعجبوا له ][ وفي رواية الإسماعيلي \\\" كان يقول :\\\" ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له \\\"] , فأماته الله فدفنوه [ وعند مسلم : فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ] , فأصبح وقد لفظته الأرض ] وعند مسلم : قد نبذته على وجهها ] فقالوا :\\\" هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم [ وفي رواية الإسماعيلي \\\" لما لم يرض دينهم \\\"] نبشوا عن صاحبنا فألقوه \\\" , فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظته الأرض فلما عرفوا أنه ليس من الناس فألقوه [ وعند مسلم : فتركوه منبوذاً ] أخرجه البخاري ومسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على القصة : \\\" فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يدري إلا ما كتب له , قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من قبره بعد أن دفن مراراً , وهذا أمر خارج عن العادة , يدل كل أحد على أن هذا عقوبة لما قاله , وأنه كان كاذباً , إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا , وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد , إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا , وأن الله منتقم لرسوله صلى الله عليه وسم ممن طعن عليه وسبه , ومظهر لدينه , ولكذب الكاذب إذا لم يمكن للناس أن يقيموا عليه الحد \\\" اهـ

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1772
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:28 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.