• ×

05:27 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

فتياتنا . ضحية من ..؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فتياتنا . ضحية من ..؟
بقلم الأستاذ : عبدالله جابر الفيفي


إن الحضارة المدنية وما واكبها من إفرازات ساهمت وبشكل كبيرعلى تكوين نظرة فلسفية جديدة للمجتمع أنتجت لنا قالباً فكرياً ساهم في إحداث فجوة كبيرة عما اعتاد عليه المجتمع وما نشأ عليه من عادات وتقاليد متأصلة ارتبطت به منذ عهد الأجداد والآباء ، ولذلك كان لا محالة من حدوث العديد من المواجهات والصدمات بين العادات والتقاليد للمجتمع وبين تلك الأفكار والعادات الجديدة والدخيلة فكانت المواجهة قوية وشرسة ظاهرة للعيان في أوقات ومختبئة في أوقات أخرى ، وهذا مما أدى إلى ظهور جذور العديد من تلك الاصطدامات على شكل سلوكيات وممارسات غير سوية مشوهه لتلك المضامين المتأصلة التي كان من اشكال تلك السلوكيات الأخلاقي والفكري والحركي احياناً من خلال التقليعات التى نراها بين الفينة والأخرى وقد يصل إلى السـلوكيات والممــارسات التي تخدش في العقيدة أحياناً .
ولقد أصبحت الملتقيات التعليمية كالجامعات والكليات وغيرها تشكل مكاناً خصباً لممارسة مثل تلك السلوكيات الشاذة من غير رقيب أو حسيب مكاناً مناسباً بعيدا عن المتابعة من الأهالي الغافلة عن مراقبة مثل تلك السلوكيات والتي انتقلت وبكل أسف إلى بقية الفتيات بشكل تدريجي مالبث أن أصبحت ظاهره بينهن وبشكل لافت من دون حتى حراك أو نقاش من الأهالي لوقف انتشار مثل تلك التصرفات الشاذة والتي أصبحت واضحة وظاهرة من دون حتى اختباء أمام ما يعرف بخجل وحياء الفتاة.
لقد كانت أسوار المدارس والكليات والجامعات العالية والموصدة وما تحويها من أسرار يظن البعض وللوهلة الأولى بأن ظاهرها يحمل الرحمة ولكن وبكل أسف اختبأت بين بواطنها أكوام من العذاب , بيئات مختلفة من أطياف وأفكار وميول ورغبات اجتمعت تحت سقف واحد يقال أنها لهدف واحد وهي الحصول على النجاح ولكنها بداية مسيرة يتم من خلالها رحلة من التمازج بشكل يختلط بين الممنوع والمرغوب وبين ما هو جديد وغريب وبين الحلال والحرام والذي من خلاله يتأرجح المجتمع بين الصعود والهبوط نحو الهاوية وقس على ذلك كل مكان تجتمع فيه تلك القيم والأفكار الجديدة والمستوردة لتنشئ لنا أفراداً يحملون العديد من السلوكيات الغريبة التي قد تصل إلى حد الشذوذ وقد تكون بداية انطلاقته بشكل خفي ومتوارى عن الأنظار ثم ما يلبث أن يصبح بشكل علني .
إن العديد من تلك المواقع والأماكن كانت ولازالت توفر بيئة خصبة لتفشي مثل هذه الأفكار الجديدة والتي تبلورت من خلاله إلى واقع ملموس ومشاهد خصوصاً بين بعض الفتيات من خلال تفشي ظاهرة الانحلال الأخلاقي والشذوذ بينهن بشكل أصبح ظاهراً وغير مستنكر لدرجة انه أصبح من الموضات الدارجة بينهن و التقليعات المهمة لدى بعضهن في هذه الفترة بكل أسف , وبلاشك أن هناك الكثير من المسببات التي أدت إلى تغير العديد من المفاهيم وتحول الكثير من السلوكيات الايجابية لتأخذ طريقها نحو الانحراف لدى بعض الفتيات من خلال إضمحلال كل ما من شأنه أن يقف سداً منيعاً أمام تلك الظواهر الشاذة والمنتشرة حتى غدت عملية التربية التقليدية المتبعة لدى العديد من الأسر لا تجدي نفعا في هذا الزمان .
إن دخول العديد من المتغيرات والملهيات سواء المشاهدة من خلال القنوات الفضائية التي تنشر الرذيلة علناً أو من خلال التأثر بالصحبة السيئة المنحلة أخلاقياً وتربوياً ، وكذلك الانجراف وراء الكثير من الأبواق الذين ليس لديهم دور في المجتمعات سوى النخر في الثوابت والقيم السلوكية والأخلاقية والتي ما لبثت أن انساقت ورائها بفعل الغرائز الجنسية أولاً ثم ما ساندها من وسائل التقنية المختلفة مما احتوته من وسائل الاتصال المختلفة التي كانت من أهمها ( الجوال - الانترنت ) اللذان ساهما في توفير الطريق السريع والممهد نحو الهاوية مفروشاً بالأشواك التي ظاهرها الورود تفوح منها رائحة الفساد التي تبدو للمتلقي كرائحة الزهر ملونة بلون السواد المظلم لتظهر أمام ناظريهم كالنور الأحمر الخافت الذي يــملأه الحب والرومانسية والمشاعر الرقيقة ـ الوقتية ـ الكذابة .
إن انعدام المصارحة بين أفراد الأسرة وانعدام الثقة بمناقشة الكثير من الأمور الحساسة والجوهرية بالإضافة إلى متابعة التغيرات الفسيولوجية لدى الفتيات وما يطرأ عليها من تغيرات بكل شفافية وبدون خجل , وكبت مشاعر الحب بين الأم والأب وبين أفراد الأسرة الواحدة و حرمانهن من التعبير عن الذات وكذلك الفراغ العاطفي أنشأ فتيات يتمتعن بسلوك يعتمد على الانطوائية وعدم البوح بما يحملن من أفكار استقينها ممن هم على شاكلتهن ليجدن الكثير من المغريات التي تدعوهن نحو الانغماس وراء الأفكار المنحلة والذي وجد بيئة تستقبله بكل ترحيب دون خوف أو تملص من الرقيب واظهر ما يسمى بفكر العشيقات أو بمسميات أخرى فعندما تجد الفتاة من يشاطرها ألامها وأحزانها وأفراحها في لحظة خواء مع الروح تتعلق بمن هم على نفس الوتيرة ويصبحن لصيقات الجسد والروح لتتطور المسألة في بعض الأحيان إلى إقامة عقود زواج فيما بينهن دون حساب لما سينتج عنه مستقبلا وقد تستمر لسنوات دون علم الأسر والتي ما زالت تناضل عن تراث قديم ومهشم من الداخل , وكذلك المعاكسات الوقتية أو المتطورة بتطور العلاقة التي قد تنتهي بما لا يحمد عقباه وقد يكون بينهن من تتوسم الرجولة في أخلاقها فلا تجد أمامك أنثى وإنما بقايا من أنثى تكونت على جسد رجل في تصرفاته وحركاته , وكما نعلم ان هناك البعض من الفتيات انجرفنا وبكل أسف وراء التيار الدخيل وأصبحن يلهثن وراء تلك التصرفات الغريبة ولعل منهن من واصلن التعليم وتوجهن لكليات المختلفة لمواصلة دارستهن في الحصول على الشهادة العلمية التي تؤهلن للانخراط كفتيات صالحات منتجات في المجتمع ولكن وبكل أسف ومما نسمع فقد انساق العديد منهن وراء تلك السلوكيات الشاذة من غير رقيب أو حسيب بعيدا عن المتابعة من الأهالي الغافلة عن مراقبة ومعرفة مثل تلك السلوكيات والتي انتقلت وبكل أسف إلى بنات البعض بشكل تدريجي ثم مالبث أن أصبحت ظاهره بينهن وبشكل لافت من دون حتى حراك او نقاش من الأهالي وأولياء الأمور في الأسر الغير ملاحظين لتلك الظواهر لوقف انتشار مثل تلك التصرفات الشاذة والتي أصبحت واضحة وظاهرة من دون حتى اختباء أمام ما يعرف بخجل وحياء الفتاة الذي كان في السابق يكسوها ويزيدها زينة واحتشاما ً.
أنها قطرة في بحر مظلم مهول ومفزع يتحاشى المجتمع الوقوف بجانبه أو حتى الاقتراب منه أو حتى مناقشته في اغلب الأوقات خوفا من الغرق ولعلي احمل في حديثي الأسر الجانب الأكبر من ظهور مثل تلك السلوكيات الشاذة والانحلال الأخلاقي لدى الفتيات والذي أصبح مبالغاً فيه وبشكل كبير فنجد أن لكل فعل ردة فعل أقوى منه فحينما نجد أن أعمدة الأسرة يمارسون التسلط بإقصاء الفتيات عن دورهن الحقيقي في إبداء ما يرون أنه من حقهن نجد في المقابل انتشار رهيب لكل ماهو خارج عن الدين ومتنفس بالنسبة لهن أنها زوبعة ستستمر إذا استمر التخلف في هذه الأسر واستمرت التربية التقليدية القديمة بإسم الجد والجدة وما عهد به أباء الأولين واستمرت عملية التهميش لتلك الأرواح من الداخل حينها ستلطم الأسر أبوابا ظنت أنها كانت موصده وظنت أنها بذلك تحافظ على بناتهن بإسم الأخلاق المكبوتة والتي لا تتوائم مع ما يعيشه المجتمع اليوم فلكل مقام مقال ولكل زمان رجال ولكل جيل أهداف وطموحات ولكل عصر تربية مختلفة لأبناء مختلفين في أحلامهم وسلوكياتهم وعاداتهم ولكن يجب على المجتمع الذي صنع تلك التربية وفي المقابل خبأ رأسه في التراب دون أن يواجه تلك المشاكل من الداخل لذلك يجب أن لا يصرخ حينما يجد فتاة أو شابا يعيش الشذوذ والانحلال بين جنباته فالمجتمع هو الملام في المقام الأول اعني بذلك نواة المجتمع الأسرة ...


 10  0  1211
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:27 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.