• ×

12:46 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

فضل الكتاب على كثير من الصحاب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
[color=blue]
فضل الكتاب على كثير من الصحاب
[/COLOR
]بقلم المشرف التربوي/ يحي يزيد سلمان الحكمي


وافق يوم الخميس 27/4/1430 هـ اليوم العالمي للكتاب , وتكاد تجمع التقارير على أن معدل قراءة الفرد العربي لا يتجاوز الأربع صفحات سنوياً !!!! كما ورد في صحيفة الوطن عدد 3128, وفي هذا اليوم تستعيد المجتمعات العربية أزمة الكتاب , وربما غربته إن أردنا دقة توصيف الوضع الراهن.
إن أعظم الكتب وأكملها وأفضلها على الإطلاق كتاب الله جل في علاه , هو الصراط المستقيم والحبل القويم من تركه من جبار قصمه الله , من حكم به عدل , ومن تمسك به اهتدى هو الفصل ليس بالهزل . قال تعالى :\\\" كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين \\\" ففيه سر سعادة الإنسان , وحياته , ونوره وهداه . ثم كتب السنة النبوية الشريفة .ثم الكتب النافعة التي تجلو الران عن القلب , وتزيل الغشاوة عن الضمير , وتفتح الآفاق , وتكسر الأغلال , وتنسف أركان الجهل .
وصدق من قال :


أعز مكان في الدنيا سرج سابح= وخير جليس في الأنام كتاب

وخير جليس في الزمان كتاب =تسلو به إن خانك الصحاب
إن الكتاب هو نافذتنا الحقيقية التي نطل من خلالها على تاريخ الأمم والشعوب , ونتنزه في عقول الفلاسفة والحكماء , قيل للمأمون ما ألذ الأشياء ...؟ قال التنزه في عقول الناس , يعني القراءة في الكتب .
قال المقرىء أبو الحسن السخاوي رحمه الله : متى أردت مجالسة إمام من الأئمة الماضين فانظر إلى كتبه التي صنفها ومجموعاته التي ألفها فإنك تجده لك مخاطباً ومعلماً ومرشداً ومفهماً حي من هذه الجهة ومرشد من هذا الجانب .
وقال الخطيب الروماني شيشرون \\\" بيت من غير كتب كجسد من غير روح \\\"
يقول د. عبد اللطيف الصوفي :\\\" الكتاب هو المشرفة التي نطل منها على العالم , فنرى من خلالها ثقافته وتراثه وحضارته , إنه الصديق الودود, والأستاذ الدائم , والمدرسة الحقيقية , بل هو الجامعة الخفية , والوسيلة الأولى والأهم من وسائل ربط الإنسان بالمعرفة .والمكتبة هي أفضل مكان للحصول على الكتاب .... وبدون كتاب جيد يفتقد العلم حضارته وتقدمه , وبدون مكتبة حية متجددة يظل الفكر شريداً , لا دار تأويه , ولا من يعرف به ويقدمه من جيل إلى جيل .....\\\"
ويقول الجاحظ :\\\" الكتاب وعاء مليء علماً , وظرف حشي ظرفاً , وإناء شحن مزاحاً وجداً , إن شئت ضحكت من نوادره , وإن شئت عجبت من غرائب فرائده , وإن شئت ألهتك طرائفه , وإن شئت أشجتك مواعظه . الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك , والصديق الذي لا يغريك , والرفيق الذي لا يملك , والمستميح الذي لا يشتريك , والجار الذي لا يستطيبك , والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق , ولا يعاملك بالمكر , ولا يخدعك بالنفاق , ولا يحتال لك بالكذب . أهـ
قال بهاء الدين ابن حمدون رحمه الله : وجدت الكتاب خير صاحب وقرين وأفضل رفيق وخدين لا يمن ولا يماكر ولا يناكر ولا يعصي ولا ينافر مأمون الهفوة والزلة محمود الخلوة والخلة فهو لمن وفق للاعتزال أسلم خليل وأكرم أخ بر وصول .
وقيل لعبد الله بن المبارك رضي الله عنه أتجلس في البيت وحدك ولا تجلس معنا ؟ قال : ما أصنع معكم أنتم تغتابون الناس ما أجلس إلا مع الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يريد مطالعة أخبارهم والنظر في سيرهم وآثارهم .
ومع هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا من توفر الكتب وانتشارها وسهولة الحصول عليها إلا أن الإقبال عليها لا يزال دون المطلوب ولو عرفنا قيمة الكتاب كما عرفه العرب في السابق لكان حالنا أفضل مما نحن عليه الآن .
تقول المستشرقة الألمانية \\\" سيجريدهونكة \\\" : لقد ظل العرب ثمانية قرون طوال يشعون على العالم علماً وفناً وأدباً وحضارة .
وقد ذكر الدكتور محمد الرميحي \\\" وقديماً كان العرب يزنون الكتاب بالذهب , لأنهم قد أدركوا أن ما تحتويه الكتب هو أغلى بكثير من الذهب \\\"
قيل أن المأمون لما انتصر على الروم سنة 830م علم أن هناك كتباً قد جمعت وألقيت في السراديب , فطلب المأمون من ملك الروم أن يعطيه هذه الكتب وكانت الغرامة التي فرضها عليه , فقبل توفيل ملك الروم , وعد هذا الطلب كسباً كبيراً , أما المأمون فقد عد ذلك نعمة عظيمة عليه , وقد كان المأمون صائباً وكان توفيل خائباً ولكن الحضارة هي في الفكر كما هي في الفعل والتقدم وفكر المأمون كان حضارياً متقدماً .
والكتب متنوعة كاختلاف بني البشر , وتنوع المعارف الإنسانية وقد وصفها العقاد كالناس منهم السيد الوقور , ومنهم الكيس الظريف , ومنهم الجميل الرائع , والساذج الصادق , والأديب والمخطئ , ومنهم الخائن والجاهل والوضيع والخليع , ومنها كما قال الشاعر محمود الأسمر :


من الكتب ورد له نفحة=ومنها الهشيم ومنها الحطب
فتلك لها ما لزهر الربا = وتلك لها النار ذات اللهب

وقال فرنسيس بيكون :\\\" إن من الكتب ما يذاق , ومنها ما يبلع , ومنها ما يمضغ ويفهم
والمقصود من هذا التقسيم أن قيمة الكتاب تكمن في مقدار ما يحويه من ثروة علمية وفكرية تخدم العقل البشري والفكر الإنساني
قال أمين الريحاني : خير الكتب كتاب لا يتركني بعد مطالعته في الحال التي ألفتها , كتاب يحرك في عاطفة شريفة أو فكراً سامياً , يزحزحني من مكاني أو يدفعني من هم حولي , كتاب يوقظني من سباتي العميق .
واعلم أنه لا يخلو كتاب من فائدة , إما أن تعمل بها , أو تحذر منها , وليست العبرة باقتناء الكتب في المكتبات , وتصفيفها في الأدراج , ولكن العبرة بالفهم والمطالعة فيها .
والله من وراء القصد

 5  0  1170
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:46 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.