• ×

10:16 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الكشف عن معاني الحروف المفردة في القرآن (سورة ص) 6

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحلقة السادسة من سورة ص


بقلم الباحث / عبده سليمان الفيفي .


الحمد لله ولي الحمد لا إله إلا هو له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , وصلى الله على من بعثه الله بالحق بشيرا ونذيرا , وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا , وآله وسلم تسليما كثيرا .

قال تعالى - :

وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)
قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكرم الناس: \"يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي\". ومثل هذه السلسلة في النبوة , وهذا النسب لم يجتمع لأحد غير يوسف - عليه السلام - .

فهذا نسب كريم ممتنع لم يتكرر كما في الحديث , ولعل ذكر هذه السلسلة الكريمة - في الآية -دون ذكر يوسف - عليهم السلام هو اقتصار على ما يقوم به المعنى الذي استهل به في أو السورة , والله أعلم .

أولي الأيدي : كناية عن كثرة الإنفاق , وقد ذكرنا أنها من أسباب الفلاح وأن الشح مانع . والملاحظ هنا زيادة الياء في كلمة الأيدي بخلاف المتعلقة بداود عليه السلام - والتي رسمت ( الأيد ) , فما سبب ذلك الحذف أو هذه الزيادة مع تطابق الحالة الإعرابية ؟
والسبب والله أعلم إما أن يكون من باب التناسب الطردي بين المعنى والمبنى , فالكلام هنا عن ثلاثة أنبياء كل واحد منهم ذو أيد فجاءت زيادة الياء من هذا الباب . والاحتمال الثاني أن تكون الأيد المتعلقة بداود بمعنى القوة وقد المفسرون هذا المعنى .

إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47)
المخلص والمصطفى ممتنع من الغواية التي توعد بها إبليس . كما سيأتي معنا في قوله تعالى حكاية عن إبليس : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)

وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48)

إسماعيل منعه الله من الذبح وفداه بذبح عظيم .
ذا الكفل : منع مائة نبي من أنبياء بني إسرائيل من القتل كانوا يفرون من القتل إليه فيمنعهم ويكفلهم . فسمي بهذا الاسم . كما ورد في كثير من التفاسير .

هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51)

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) الممتنعات من النظر الى غير أزواجهن .

هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54)

هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59)

والاقـتحام لا يكون إلا لحواجز وموانع .

قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61)

وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64)

الخصومة تتكرر معنا في السورة وبصور مختلفة .

قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)


إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) فامتنع عن السجود
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) فصرح في هذه الآية بهذا المعنى فقد أمتنعى عن الطاعة وما بعد هذا الإمتناع فتبع له .

ومن رحمة الله أنه أتاح له الفرصة ليستغفر ولتكون حجة عليه . لكنه امتنع أيضا :

قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81)

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) هنا اندلعت الحرب العالمية الأولى في تاريخ آدم عليه السلام وبنيه .

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) وهؤلاء هم الممتنعون على إبليس.


قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) ويمتنع على الحق تبارك وتعالى أن يقول إلا الحق .


لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87)

وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) وفي هذا تأكيد بأنه - تعالى سيبينه , كما في قوله - تعالى -: ( ثم إن علينا بيانه ) 19 سورة القيامة .
وإلى الملتقى بإذن الله بين يدي سورة طه أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله والحمد لله على آلائه .

بواسطة : faifaonline.net
 4  0  1652
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:16 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.