• ×

12:41 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

أضواء الحلقة السابعة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
افقه الواسع


لم يكن من أصحاب النظرة القاصرة المحدودة ولم يكن في سعيه طلب الإصلاح مقتصراً على أهله وبلدته مع اهتمامه ببلدته وعشيرته الاقربين ، بل كان يعين ويوجه ويساعد كل من يسعى لفعل الخير في أي مكان ومن أي إنسان، وكان يبذل نفسه وماله لوصول الآخرين إلى الخير، وقد كان لسان كل المناطق الجبلية في منطقة جازان ،تجد ذلك جلياً في قصائده التي كان يلقيها أمام المسؤلين في المناسبات وفي كتاباته ومطالباته التطويرية وكان بالفعل يمثل هذا القطاع خير تمثيل بل قد مثله رسميا عندما اختير هو والشيخ محمد بن احمد السلمي الريثي.

image

عضوين في مجلس المنطقة فكانا لسان القطاع الجبيلي بكامله.
بل لا يكاد ذكر ساق الغراب يفارق عباراته ومطالباته وكلماته وأشعاره، وساق الغراب هذا هو كامل القطاع الجبلي في منطقة جازان ، والذي ينقصه الكثير من الخدمات أسوة ببقية المنطقة بسبب بعده ولصعوبة تضاريسه، لذلك كان يسعى دوما إلى أن يلحق ببقية الركب،وينعم اهله بما ينعم به الآخرون مما وفرته لهم الدولة حفظها الله ، وقد تحقق بحمد الله الكثير مما كان يرجوه.
ولإيضاح النزر البسيط من مجهوداته في ما ذكرناه ، انه في بداية عمله الوظيفي كقاض لفيفاء ،كلفه شيخه فضيلة الشيخ عبد الله القرعاوي (رحمه الله) بالإشراف على مدارس القطاع الجبلي فيفا وبني مالك فقام بعمله على خير وجه، ورعى هذه المدارس رعاية تامة دون تفريق بين جهة وأخرى فكان يفتتح هذه المدارس في الأماكن المحتاجة، وكان يزورها ويشرف على الدراسة فيها، ومتابعة معلميها وتوزيع مخصصاتهم ومكافآت الطلاب فيها ،فيوصلها بنفسه ليتخذ من ذلك سببا للتوجيه والإرشاد ،أو يكلف من يقوم بذلك نيابة عنه، وكان يقوم بالرقابة على الدراسة والاختبارات للطلاب ، واستمر في تقديم الخدمات لكامل القطاع في كل المجالات، حتى اتخذه مشايخ القبائل في هذه المناطق مستشارا لهم لما وجدوا فيه من النظرة الصائبة وغير المتحيزة، التي تحب الخير للجميع وتعين عليه ،فهو المتحدث في معظم المطالبات باسم كامل القطاع في سبيل النهوض بهم وحصولهم على ما ينقصهم من طرق ومدارس ومستشفيات وخدمات عامة ،بل اهتمامه يشمل كامل المنطقة ، نورد كشاهد قصيدته ،التي أعدها ليلقيها أمام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله ،أثناء زيارته التي كانت مقررة للمنطقة في عام 1409هـ ،والتي أجلت حينها لظروف خاصة، وقد قال فيها:


يوم من الدهر في تاريخ جازان= أغر باه عظيم القدر والشأن
يـوم تنفس عـن صبح أشـعته = تـألقت بـسنى حـب وعـرفان
يوم به ازدهرت ربوعنا وزهت = واستبشرت بلقاء القائد البانــي
فهد المفدى حبيب الشـعب رائـده= زعيم نهـضته في كـل ميـدان
من سلة الخبز من ارض التهائم من= سهوله الفيح ذات الشيح والبان
من الموسـم من أقصى مرافـئه=ومن جزائر فرسان لذهبان
ومن مدائنه صبـيا وسـامطة= أبـي عـريـش وأرياف وشطآن
إلى شـوامخـه الشـمـاء زاهيـة= بحسنها الفذ لا من صنع إنسان
من السلاوين من فيفا الجمال إلى= قيس فعبس ومن كتفى لطلان
ومن صماد إلى قصي إلى حشـر= للـريث من قهر منها لزهـوان
ومن مصيدة من جورى ومن ضمد= ومن قرى ووعال ثم شـهدان
ومن دفا يخرف بيـش لنـافية = ومن وسـاع إلى بيض فرملان
ومنجد خاشر حبس إلى قـير= بني صهيف ومن فيض لعثوان
من الصهاليل من خشل ومن لية=كذاك من خلب أيضا لنخلان
من سمـرة عتود وكـل مـنـتـجع=وغـابة وشناخـيـب وشـعبان
ومن حقـول وأدغال واشـفـية= من ثغرك الباسم الزاهي لظهران
تبخترت وانتشت تيها بطلعتكم=يضوع منها شذى روح وريحان
فأهنأ مليكي بعرش أنت صانعه= في كل قلب وإحساس ووجدان
ولنـهـن نحـن بـهـذا الملتقى فلـه= ما بعده دونما شك ونكــــران
فاليوم يومـك ياجازان فأبتهجي= ورددي غبطة آيات شكران
اليـوم يـوم لـه بـعد ومـنـطـلق = ودفعة لمـشاريع وعـمران
آن الأوان لكيما تنهضي قدما= وتلحقي الركب من قاص ومن دان
فما تهامة في عـين المليك سوى= نجد وما مضر إلا كقحطان
أبناء مملـكة أرسى قواعدها=في ظل عدل وإحسان وإيـمان
صقـر الجزيرة محي مجد امتنا= عبد العزيز الإمام المصلح الباني
وشيـد الصـرح أنجال له نجب= شم الأنوف على صلد وصوان
من العقيدة والحب الـذي أتلفت= به القلوب فعم الخير أوطاني
فيا أبا فيصل تفـديـك أنـفسنا= أنظر إلينا بعين الوالد الحاني
نحن بخـير وفي امـن وفي رغـد= وانعم لم تعد تحصى بأوزان
لكن تضاريس بلدان مبعثرة= شلت خطانا بقيد البائس العاني
حتى اللجان إذا ما كلفت قصرت= بها العزائم عن مسح وتبيان
بنو قضاعة من ساق الغراب وهم = أحفاد من ذكروا في وفد خولان
وشاركوا في فتوحات مقدسة = وجاهدوا أهل كفران وطغيان
قبائل لم تـزل تخفى مجاهلها= مكرتنين بأدغــــال ووديــان
من الحدود إلى ارض السـراة = ومن برك الغماد إلى أطراف نجران
تقوقعوا يا طويل العمر من زمــن= ساد الظلام به من شر أزمان
أزمان جهل وفقر لا مثيل له = والجهل والفقر يا بئس الضجيعان
ولم يزل بعضهم يحيا على شظف = قصورهم لم تزل أعماق غيران
لم يعرفوا لبس سروال وكوفية = ولا انتعالاً وتفـصيل قمصان
ولا اغتسال بصابون ولا كتبوا = ولا تلوا سورا من آي قرآن
أو يشربوا الماء صفوا لم تلوثه = بعض القذورات من روث وديدان
وان يكونوا بهذا الوضع قد قنعوا= فذاك مدعاة إشفاق وتحنان
لأنهم ألفوا الحال الـذي نشئوا=عليه من عهد آبا وجدان
وهم خلية نحل في كثافتهم = وطاقة فذة عظمى ذوو شان
أعـراقهم قحة لم تختلط أبدا= بأجنبي ولم تصبغ بألوان
وهم أشداء في الهيجاء واحدهم =عند اللقاء كعفريت من الجان
والصدق والصبر والإخلاص ديدنهم = من انـقـياد وإيـفاء وإذعان
فأحي ميتا فمن احي الموات له =ونـمهم بـنـمـا الـعصـر والآن
صغهم وصنهم ودعهم في أماكنهم = مثل النفائس من ماس وعقيان
واضرب بهم من تشا عند اللـزوم = كمن يحيد عن منهج الإسلام فتان
وادفع بخطتهم وارفع مكانتهم = وامسح بيمناك من بؤس وحرمان
إن لم تنلهم يد الإصلاح من يدكم = ساموا كأنعامهم من غير رعيان
إن لم تغثهم وتمسح عن كواهلهم = تلك العوامل هل من منقذ ثان
غير ألآله الذي أجرى على يدكم = صنائع الخير من بـر وإحسان
واهنا بما كسبت يمناك من منن = ومن أياد ومن تثـقيل مـيزان



شجاعته :


كان كما ذكرنا يتمتع بشخصية قوية وطموح متوثب، وكان يدعم كل ذلك الكثير من الشجاعة التي وهبه الله إياها في قلبه وفكره وجنانه، فلا يتهيب أبدا ولا يقف الخوف عائقا له عن شيء مهما كان مادام مومناً به ،وكأنّ الخوف لا يعرف إليه سبيلا إلا خوفه من الله سبحانه وتعالى ،فكان يبدي وجهة نظره مهما كانت، ويفصح عما يجده صوابا ولو لم يوافقه عليه الآخرون دون خوف أو مواربة، ولكن باسلوب الحوار والاقناع بما يتوافق مع المقام ، وكان يحسن التصرف في أموره كلها، مما ينم عن العقل والحكمة المقرونة بالشجاعة، يسير في ذلك وهو مرتاح الضمير والوجدان دون تردد أو تلعثم ، وتبرز شجاعته بوضوح في المواقف المتعددة التي لا تفقده تفكيره المنطقي السليم مهما كان .

image

لقد كانت شجاعته تلك جبلة منذ طفولته، وصقلها والداه، فمنحاه الثقة بنفسه وبثها فيه، فتربى عليها ومارسها في جميع ادوار حياته، واختلطت بجميع جوانب شخصيته ، فلا ينفك عنها ولا تنفك عنه، يسيرها العقل والعلم والحلم .
لديه استقلالية في تفكيره، وحرية في تطبيق ما يراه مناسبا، يدعمه في ذلك تلك الثقة المطلقة له من والديه، بعد أن عرفا حسن تدبيره وصواب فكره ، فأصبحت جبلة فيه وخلق سار عليه ،لقد واجه الكثير من المحكات التي أبرزت هذه الخواص لديه .
من أول المواقف التي تعرض لها وتحملها بصبر وشجاعة ذلك الموقف عندما اخذ رهينة مكان والده وهو صغير لا يتجاوز الثانية عشرة،حيث حبس فترة في سجن فيفاء،وذلك عندما قتل ابن عمهم(مفرح بن يزيد) أمير مركز فيفاء ثم هرب،فأخذت بعض قرابة القاتل كرهائن حتى يتم إحضاره ،على ان يقوم البعض الاخر بالبحث عنه واحضاره ، فبقي في السجن إلى أن قتل القاتل .
ومن ذلك أيضا : انه كان يسافر لطلب العلم ويتنقل من بلدة إلى أخرى منذ صغره ،حتى انتقد بعض الناس على والده كيف يسمح له بالسفر وحده وهو في هذا العمر فقد سافر إلى صامطة وبيش وغيرها من مدن المنطقة، وكان في معظم أسفاره هذه وحيدا لا رفيق له ولا انيس وهو سفر شاق ومتعب ومخيف،ولم تكن متوفرة وسائل النقل ولا الاتصالات بل كانت توجد مخاوف ولصوص وحيوانات مفترسة وجوع، فلولا ما كان عليه من شجاعة وعزيمة وقوة شخصية وعدم تردد وجبن لما استطاع الإقدام على ذلك، ولكن صفاته وشخصيته المتوثبة الشجاعة وقوة جنانه تجعله لا يتوقف عند هذه الأمور، ولا تحول دون تحقيق طموحه في حياته العامة وممارسته لمهامه الوظيفية، وقد برزت هذه الخاصية بوضوح،عندما تولى القضاء ومعلوم ما في القضاء من احتكاك مباشر مع اصحاب القضايا وبالذات إذا كان القاضي في بلدته ومع أهله وأقاربه ،وقد قيل (من عرفك صغيراً احتقرك كبيراً) وهذه ألمقوله كانت تنطبق عليه، ولكن نجاحه ومميزات شخصيته القوية ، وسيره بالعدل في كل أموره مع كل الناس ، وسعيه لما فيه مصالحهم ،كل ذلك جعله متميزاً مع ان من تولى القضاء عرضة لسخط كثير من الناس كما قال ابن الوردي :


إن نصف الناس أعداء لمن = ولي الأحكام هذا إن عدل
وقد ظهر تميزه ونجاحه في احترام الناس له ويظهر ذلك جلياً في حفل التوديع الذي أقامه أهالي فيفاء له، عند انتقاله للعمل في محكمة التمييز بمكة المكرمة وظهر ايضاً فيما يردده المعجبون به بعدما تم ترقيته على وظيفة قاضي تمييز، من إطراء وثناء صادر من قلوب صادقة محبة، معترفة بالجميل .
إن القاضي مهما عمل لن يرضى عنه كل الناس ،لان القاضي لا بد أن يحكم لواحد من الخصمين ،فإذا كان هناك مظلوم ففي المقابل ظالم ،ومن لم يكسب القضية يبقى ساخطاً على القاضي وارضاء الجميع يكون مستحيلاً ولذلك قد يتخذ بعضهم من القاضي موقفا عدائياً،بل قد يسعى إلى تحين الفرص للانتقام من هذا القاضي ، ولاشك ان الوالد كان يشعر بذلك ويعرفه ،بل ويحسه في كثير من المواقف وفلتات الألسن، ومع ذلك لم يوثر فيه ذلك أو يزحزحه عن طريقه المستقيم، بل مارس حياته ووظيفته دون تغيير أو تأثر، مع اتخاذه الوسائل الكفيلة بما يقف أمام كل ما قد يوثر عليه،فهو شجاع القلب قوي الإيمان كثير الاتكال على ربه ، تراه يتحرك مع الناس وبينهم ويمارس حياته في بيته وفي محكمته وفي سوقة ومسجده وشارعه وفي كل وقت ومكان ، بشكل طبيعي دون تغيير، رافعا رأسه معتزا بنفسه ،لا يعيقه خوف أو يعتريه وجل عن قول الحق والحكم به ، مهما قيل ومهما هدد أو ارجف المرجفون .
بل ومن الأشياء التي تبرز بوضوح بعض ما ذكرنا ، انه في ذلك الوقت كانت العناية الصحية غير متوفرة حيث يضطر الناس إلى العناية بمرضاهم،ومن ليس له قريب يعتني به فتراه عالة على المحسنين،وإن كان مريضا نفسيا، فهو يهيم في الطرق دون عقل، وقد يوذي الناس ويتعرض لهم ،وبما أن السوق المجاور لمنزلنا هو المقصد لكثير من هولاء حيث يحتلون الدكاكين الموجودة فيه ويقيمون فيها حتى تمتلي بالكثير منهم، ولما للقاضي من دور ومكانة لدى الناس في إحقاق الحق ونشر العدل، فلا يغيب أللجوء إليه عند كثير من هولاء المرضى ،الذين يشعرون بمظالم وقعت عليهم سواء كانت حقيقية أو وهميه ، فيرون أن القاضي هو الذي سينصفهم فيها ولا ريب في ذلك إن كانت حقيقية ، لذلك يكثرون التردد عليه والتعرض له في كل وقت وحين ، يشكون عليه ما يحسون به وما يتصورونه وقع بهم ،ومنهم من يشكل خطراً لكنه مع ذلك يقابلهم ويحاورهم ويتبسط معهم، ويرضيهم بمناقشاتهم والتواصل معهم، مع قيامه بما يستطيع من ادوار تزيل أو تخفف عنهم بعض ما هم فيه ، وقد يتردد عليه الواحد منهم عدة مرات في أوقات مختلفة، وفي مواضيع متعددة، وقد يستغل بعضهم من قبل من لا يحب القاضي فيشحن قلبه ويملؤه غيظاً ،ليصلوا من خلالهم إلى ما لم يستطيعوا الوصول إليه بأنفسهم من إلحاق الضرر بالقاضي وبعض هولاء المرضى قد يشكل خطراًً لذلك تجد أهاليهم يسبقونهم إليه ليحذرونه منهم،ومع ذلك فلم يكن يحتجب عن احد خوفا أو رهبة، بل يقابلهم كعادته ويؤثر عليهم بقوة شخصيته واعتداده بنفسه، ولا يذهبون من عنده إلا وهم راضون منه وعنه .
من القصص التي تحضرني والتي تدل على شجاعته واعتداده بنفسه وإفصاحه عن رأيه دون خوف أو تردد أو وجل، أن هناك قضية أقيمت لديه في المحكمة فيها ظلم من احد الخصوم للآخر، مكنه على ذلك انه حلف يمينا فاجرة، فصدر الحكم لصالحه، فأحس الخصم بالظلم والغبن الذي حاق به بسبب ذلك ،فرفع يديه داعيا وطلب من الحضور التامين على دعائه، فكان ! فقد دعا على أن الظالم منهما لا يصل إلى بيته هذا اليوم إلا وقد أصابته مصيبة تدل الناس على ظلمه، فامّن الحاضرون ، بل إن خصمه أمّن ضمنهم رافعا بها صوته ، وما إن خرجوا من المحكمة حتى جرى خصام بين ابني هذا الحالف ،احتدم واشتد فاعتدى احدهما على الآخر فقتله وجرح والده، فحمل الأب إلى المستشفى والابن إلى المقبرة والجاني إلى السجن،فكان لتلك الحادثة وقع كبير بين الناس، وتأثر الوالد كثيراً لمعايشته للقضية من أولها إلى ما انتهت إليه، فضمّن ذلك قصيدة شعرية، بعنوان قصة وعبرة، تحكي ما استشفه من هذه الحادثة،وقد نشرها في احد دواوينه المطبوعة، فلما اطلع عليها الجاني بعد خروجه من السجن لعفو والده عنه وانتهاء الحق العام ،لم يعجبه ذلك واعتبره تشهيراً به ،وكان رجلا عدوانيا غير متزن التصرفات لا يؤمن شره ، فكان يتردد على الوالد عدة مرات ، طالبا منه حذفها من الديوان ، وأكثر الطلب والنقاش والتوعد،فحاول إقناعه بالتي هي أحسن ثم اعلمه باستحالة ذلك ،وأخيرا لما لم يجد نتيجة، ورأى صلابة الرأي والمنطق سكت .
وهذا كشاهد فقط وإلا كم من خصومات تحدث في المحكمة ومشاجرات تصل أحيانا إلى استخدام الأسلحة، فكان يسيطر على الوضع بقوة شخصيته وحزمه وشجاعته.
يتبع في حلقات قادمه




بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1074
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:41 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.