• ×

09:38 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

في فيفاء..لكل عائلة مقبرتها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في فيفاء..لكل عائلة مقبرتها

تسميات وعادات متوارثة تميز فيفاء عن كافة المناطق

image
أحد سكان فيفاء يشير إلى بعض القبور القريبة من منزله




فيفاء: يزيد الفيفي

جرت العادة في جميع مناطق المملكة بل وفي كثير من دول العالم أن تكون هناك مقابر تخدم كل حي أو محافظة أو مدينة, لكن الأمر يختلف كليا عندما تذهب إلى محافظة فيفاء الواقعة شرق منطقة جازان. فكل عائلة في هذه المحافظة تحتفظ بحقها في امتلاك مقبرتها الخاصة ولا يكون ذلك في مكان عرف أنه مقبرة آل فلان ولا في مكان محاط بالأسوار كما جرت العادة, بل يمكن أن تكون المقبرة العائلية بالقرب من أي منزل.
السبب في ذلك هو عادة تمسك بها الفيفيون وعاشوا معها سنوات طوال فأصبحت علامة بارزة في حياتهم, مما يجعل أي زائر للمحافظة يستوقف عند هذا الأمر ويتعمق في معرفة تفاصيله العجيبة.

التضاريس هي السبب
يقول أحد سكان فيفا وهو رجل كبير سن ويعرف بعلي بن شريف الداثري: إن فيفاء لها عاداتها الخاصة والمميزة بدءا من تضاريسها وطبيعتها التي فرضت علينا التعايش معها حسب واقعها ولعل وجود مقبرة خاصة لكل عائلة من تلك العادات التي لا تتدخل فيها الموروثات التاريخية أو العقائدية بل إنها ظروف التضاريس الطبيعية للمنطقة التي فرضت على كل مواطن تخصيص جزء من مزرعته يتراوح ما بين 30 إلى 50مترا بشكل طولي ليكون مكان دفن أمواتهم.
وأضاف الداثري \" وتكون مقبرة خاصة بالعائلة التي تملك موقعها،ومن خلال ذلك فإن بجانب كل منزل في فيفاء مقبرة خاصة، فعدد المقابر بعدد المنازل أو يزيد عن ذلك\".
وعن دور البلدية تحدث أسعد سلمان العمري (أحد سكان فيفاء) قائلا إن طبيعة جبال فيفاء الوعرة التي جعلت من نقل الميت من موقع إلى آخر صعبا جدا في حين أن معظم المنازل بعيدة من الشوارع العامة التي قد يتطلب حمل الجنازة على ظهورنا إلى مسافة بعيدة ووعرة قد تتسبب في تأخر دفنه وتعب الراغبين في حضور جنازته فأصبح دفنه بجوار المنزل الحل الأمثل.. وقد خصصت البلدية أكثر من مقبرة إلا أنه لا يستفيد منها إلا من هو بجوار المقبرة أما في حال أنها ترغب في تحويش المقابر في فيفاء فأعتقد أنه من الأهون أن يكون هناك سور كامل على فيفاء, لأنه كما أسلفت لكل منزل مقبرة بجواره وهذا يعني مئات المقابر.

تسمية المنازل في فيفاء
وفيما يخص تسمية المنازل والمدرجات وكل شبر من ارض فيفاء له اسم خاص في حالة نادرة وعجيبة قد لا تقدر إدراك مواقع العجب فيها إلا حين تسمع ذلك من أبناء فيفاء وعلى حسب لهجتهم الخاصة بهم حيث تحدث المواطن أسعد جبران المغامري قائلا إن أهالي فيفاء ومنذ نشأتي قبل أكثر من 80 عاما كانت تلك هي عادتهم التي توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل ومازالت إلى وقتنا الحاضر ولعل تسمية المنازل وتسمية المدرجات فمثلا هناك مئات المنازل لا تجد تشابها في أسمائها ومن أسماء المنازل (زهوان والمشيع والمثابة دمينة).
ويطلق الاسم على المنزل عند بنائه لأي مناسبة يشتهر بها الموقع فعلى سبيل المثال (المثابة) تمت تسميتها قبل البناء كون الموقع وحسب اللهجة الخاصة بأهالي فيفاء والـ (مثاب) يعني استراحة من عناء صعود الجبل فالمقر متسع ومطل ومقر لراحة المارة فأطلق الاسم على المنزل المثابة ومازال منذ عقود مشهورا بهذا الاسم، ومن أبرز إيجابيات هذه التسميات التعارف حيث قد تجد شخصا لا تعرفه فتسأله من أنت؟ فيجيبك أنا ابن العائلة التي تسكن المثابة فيعرف بقية التفاصيل عنك بناء على ما اشتهر به منزلك ومعرفته لأي العائلات أو القبائل التي تنتمي لذلك المكان فلا ينقصه سوى اسمك فقط وهذا يمثل العنوان في المصطلح الحديث المستخدم في المدن الحضارية إلا أنه أشمل وأدق بكثير.

الأحجار لها أسماء أيضا
وتحدث المواطن سليمان فرحان الثويعي قائلا \"لم تنحصر على أهالي فيفاء تسمية البيوت فقط بل إنهم يسمون حتى الحجارة والمدرجات حيث يطلقون على سبيل المثال أسماء للصخور الكبيرة مثل (القمرة العفراء) وهي الحجرة البيضاء و(العطفة ) وهي تطلق على كل حجرة ضخمة تفوق منزلا في حجمها كعطفة الحبلة الضخمة جدا حيث إنها منتفخة من الوسط تبدو في ظاهرها وكأنها حبلة ويطلق على الصخور حسب الحجم فمنها ما يسمى (لغزة )وهي صغيرة منبسطة حادة من أطرافها, و(مرفاع) وهي حجرة غير متناسقة الشكل صلبة, و(جلية) وهي الحجارة التي يمكن استخدامها للرجم, وغيرها الكثير وكل منها لها سمة معينة تعرفها عندما تطلب من شخص من أبناء فيفاء إحضارها سواء كان صغير السن أو من القدماء فيحضر لك الحجرة المعينة حسب الاسم وكل منها يختلف عن الآخر في الشكل والحجم ، أما المدرجات الزراعية فمن تسمياتها (الحيفة, والريد, والحوف, والشط) وغيرها وما زالت هناك أسماء تطلق حديثا على مواقع في الطرق الإسفلتية الجديدة بسبب مناسبة معينة مثل طلعة الإسمنت والتي اشتهرت بهذا الاسم لحدوث حفريات متعددة أصبحت معها يستحيل العبور فقام المواطنون باستبدال الإسفلت بكمية من الإسمنت قاموا بجهود ذاتية على عملها فأطلق عليها طلعة الإسمنت إلى الآن.
أما المواطن جبران الظلمي فأوضح جانبا آخر حول تسمية المواقع في فيفاء ويكمن في أن الناس في المدن يسمون التجمعات السكنية من قرية إلى حي وإلى هجر أما في فيفاء فيختلف الأمر فيحل محل الحي تسمية (بقعة) والبقعة تشتمل على ما يزيد عن مئات المنازل وتنسب إلى أكثر انتماء فيها للقبيلة حيث نسمي بقعة العمري بقعة آل عبدل وبقعة آل حسن قاسم وغيرها أما الأحياء فهي تسمى بـ (النيد) كنيد الدارة ونيد الضالع ونيد المجبا وغيرها أما البيوت المتسلسلة انحدارا أو صعودا على شعوف الجبال فتسمى بـ(الذراع) كذراع منفا وذراع الفحاح وغيرها وعندما تسأل عن منطقة معينة تكون تلك المسميات مجملا لمواقع متعارف بها لدى قبائل فيفاء جميعا.
وبالعودة إلى موضوع المقابر في فيفاء صرح رئيس بلدية فيفاء مشهور الشماخي لـ\"الوطن\" بأن طبيعة المنطقة وعادات السكان منذ فترة طويلة فرضت ربط القبور بمنازل أصحابها وهذه الظاهرة ليست في فيفاء وحدها بل أيضا تجدها في بعض دول العالم.
وأضاف الشماخي: شاهدت عددا من هذه القبور بفيفاء وهي بفضل الله ثم بإيمان وحرص ذويها محافظ عليها وغير ممتهنة. أما عن جهود البلدية فقد قام الفرع في فيفا بتسوير خمس مقابر ولدينا مشروع لتسوير 16مقبرة بحيث تخطط وتنظم حتى يستفاد منها الاستفادة القصوى.

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  1922
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:38 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.