• ×

03:14 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

أضواء الحلقة الثامنة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحلقة الثامنة ..


استطراداً لما ذكرناه عن شجاعته فنقول:
وتتجلى شجاعته أيضاً في الدفاع عن حقوقه عندما يتطلب الامر ذلك حيث لا يصبر على الضيم ولا يتوانى في اتخاذ كل الوسائل والسبل التي يرى أنها تؤدي الى انصافه،و نورد من ذلك نموذجا لرسالة رفعها لولي الأمر (الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله ) تتعلق بتظلمه من احالته على التقاعد قبل بلوغ سن التقاعد وذلك بدون سبب يعلمه،أحس بان ذلك إجحافا وحيفا لحق به ،وشعر أن فيه قدحاً وباباً للقالة فتح عليه ،فقد وجد أن ما صدر ضده ليس له مبرر من نظام، وإنما هو نتيجة استماع القيل والقال من المغرضين والحاقدين والاجتهاد الشخصي الذي لا يستند على شرع ولا نظام وهذا نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم


إمامنا العادل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود
أيده الله بنصره وتوفيقه أمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ...
لقد نعم شعب المملكة العربية السعودية بحكم أسرتكم القائم على العدل الذي قامت به السموات والأرض، والذي من ابرز سماته إكرام العلماء وصون كرامتهم وحماية حقوقهم منذ أن تأسست دولتكم الغراء في عهد الإمامين العظيمين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله فكتب لهما العز والنصر والتمكين ، تحقيقاً لوعد الله الصادق (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ).
وأي نصر لله أعظم وأنبل وأبر وأتقى من نصر وعاة شرع الله وورثة أنبيائه ورسله، وحملة منهجه الذي اختاره لعباده شرعة ومنهاجاً واختارته حكومتنا الرشيدة دستوراً ونظام حياة.
وقد برزت هذه السمة العظيمة في ابهى معانيها في عهدكم الميمون، وحق لكم أن ترفعوا قدر من رفع الله قدره وأعلى مكانته بقوله عز شانه: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) .
وحق لنا معشر طلبة العلم أن نثق وتطمئن نفوسنا بأننا نأوي إلى ركن شديد يرعى حقوقنا ويذب عنها وينتصر لها لأننا من صنع أيديكم وثمار غرسكم ، فأنتم ملجؤنا بعد الله لحماية ظهورنا ،ونحن نتفانا في خدمتكم وخدمة المنهج الذي تسيرون عليه، ومتفيأ ظلال حكم عادل نعتز به ونعمل من اجله بكل ما أوتينا من قوة وإخلاص وعزم، وفي كل ما من شأنه عز الإسلام والمسلمين ورفعة الوطن وترسيخ دعائم هذا الكيان الذي نعيش في ظله الوارف ، الممثل للخلافة الإسلامية .
لقد قام مؤسس هذا الكيان جلالة والدكم بتوحيد أطراف هذه المملكة وضم بعضها إلى بعض ولمّ شعثها وجمع شتاتها وأزال أسباب العنصرية والفرقة والاختلاف بين أبنائها، وجعلهم في الحقوق والواجبات سواء لا فرق بين شماليهم وجنوبيهم ونجديهم وتهاميهم عملا بقوله سبحانه: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم انه عليم خبير) ، فعاشوا ولله الحمد أخوة متحابين على أساس ثابت من العدل والمساواة .
وثبت رجال أسرتكم الرواد على هذا المبدأ الشريف ، وكان لمقامكم الكريم رأي ثاقب، واختيار صائب ، في تولية الصالحين من العلماء العاملين من مختلف المناطق في المراكز القيادية للأمة، لتتظافر الجهود، ويكتمل البناء، وتذوب العنصرية، ويسود العدل والنظام بين الجميع .
ولكننا مع كل أسف نلمس من بعض الفئات أنها تنظر إلينا نحن أبناء جنوب المملكة ــ جازان ــ عامة وطلبة العلم خاصة بعين الاحتقار والازدراء، ويتعالون علينا، ويروننا طبقة دونهم وكأننا لم ننهل معهم من معين واحد ، وننتمي إلى عرق واحد، ويرفرف فوق رؤسنا علم واحد، ونسير خلف قيادة واحدة لا تفرق بين مواطن وآخر ، وكلما دنا احدنا من منصب خافوا مزاحمته لهم ، والصقوا به التهم ليتخلصوا منه ويستأثروا بقربهم منكم وخدمتهم لكم ، في حين أن الذي من فئتهم يحتضنونه ويخفون سواءته ويتسترون عليه، ولم يعاملونا بمعيار واحد بدون تحايل على نظام، أو تحامل على أشخاص ، ومقامكم الكريم لا يرضى لنا منهم هذا التفريق العنصري وانتم ولاة امرنا ورعاة حقوقنا ، وقادة مسيرتنا الظافرة وأزمة أمورنا جميعاً في أيديكم .
يا خادم الحرمين الشريفين لقد آن لي بعد هذا التمهيد أن أبثكم شجوى واشرح لكم مظلمتي: لقد علمت أن مجلس القضاء الأعلى أصدر قرار من ضمن قراراته في جلسته الأخيرة بإحالتي على التقاعد، لا لأني بلغت السن النظامية للتقاعد، ولا لضعف في بدني ، أو قصور في علمي ، أو كلل في ذهني، أو وهن في قواي، أو تقصير في عملي ، ولا لمبرر وجيه أعلمه تقبله النفس الأبية، ويرتضيه الضمير الحي ، وما ذلك إلا أنني أول طالب علم من منطقة ـــ جازان ـــ صار عضواً في هيئة التمييز وشغل منصب رئيس دائرة فيها، وقد بقي لدي بقية من طاقة ، ومتسع من الوقت للعمل قبل بلوغ سن التقاعد ، ورغم تأخر ترقيتي من قبل المجلس إلى درجة قاضي تمييز فترة طويلة سيراً على ما اعتاده بان لا يرقى أحدا من أبناء هذا الاقليم إلى قاضي تمييز إلا إذا لم يبق بينه وبين التقاعد إلا قليل.
كما شملت قراراته أخي الدكتور سليمان بن قاسم الفيفي رئيس المحكمة المستعجلة بالطائف الذي استبعدت ترقيته إلى درجة قاضي تمييز التي يستحقها منذ زمن وقدم عليه من هو أقل منه مستوى وسناً وخدمة ويفوقهم بدرجتين علميتين هما درجة الماجستير والدكتواره ونقل من رئيس محكمة إلى عضو قضائي ، فأين العدل المتوخى من المجلس في هذا الحال وأين التمسك بتطبيق الضوابط التي حددها نظام القضاء للترقية .
يا خادم الحرمين الشريفين : قال الله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) ولقد ظلمنا حقاً ، ولا أحب التحدث عن نفسي ولكن الضرورة الجأ تني إلى ذلك.
لقد كلفت بتولي القضاء في عهد جلالة والدكم الملك عبد العزيز في عام 1372هـ ومارسته عمليا في منطقة فيفاء بجدارة ولله الحمد إلى أن رفعت في وقت متأخر في عام 1406هـ إلى قاضي تمييز في هيئة التمييز بالمنطقة الغربية رئيساً للدائرة الحقوقية الثالثة ، وقد قمت بالخدمة في مجال القضاء في منطقة نائية وعرة متأخرة وحققت من خلال عملي فيها ما لم يحققه غيري من الإصلاحات في مجالات الدعوة والإرشاد والتربية والتعليم وتقويم المعوج وإصلاح الفاسد من الأمور في حدود الطاقة والفضل في ذلك يعود لتوفيق الله تعالى لي ثم لحكومتنا الرشيدة التي اتاحت لي فرص الإصلاح وهيأت لي الظروف المناسبة للعمل ، فأديت بعض الواجب لمجتمعي وديني ووطني وحكومتي.
وهاءنا اليوم وقد جاوزت الستين من العمر وبلغت السن التي تعتبر قمة الاستواء والنضج، وأبعد ما يكون عن السفه والطيش إذا بي أفاجأ بما ليس في الحسبان وأمس في شرفي وكرامتي وسمعتي وينال من قدري عند من يكبرني ويتخذني له مثلاً وقدوة صالحة وأسوة حسنة ، انه إجراء تنفطر له القلوب والأكباد ويندى له الجبين ، ولا يحسن بي السكوت عليه بحال من الأحوال لا من حيث المادة فانا أدرك أن رزقي بيد الله سبحانه وأنني الآن أصبحت اعمل بدون مقابل لان معاشي التقاعدي فوق صافي راتبي وأنا على راس العمل ، ولكن شرفي أغلى عندي من أي ثمن ، ومازلت أتلمس الأسباب التي بنى عليها مجلس القضاء الأعلى قرارية المذكورين ....
(لقد أورد الكثير من الأمور المنطقية والشواهد الواضحة على ما حاق به من ظلم في هذا المجال رأينا عدم إيرادها هنا لكونها لا تفيد المتلقي ) إلى أن يقول :
خادم الحرمين الشريفين لقد عدت إلى الأنظمة التي تحمي حقوق الموظف وتصون كرامته بما في ذلك نظام القضاء فوجدتها تكفل لرجل القضاء حريته وحصانته واستقلاليته وانه لا سلطان عليه لغير أحكام الشريعة الإسلامية،والأنظمة المرعية ، وانه ليس لأحد أن يتدخل في القضاء وان القضاة غير قابلين للعزل ولا إنهاء الخدمة إلا في حالات مبينة في النظام لا ينطبق بحقي شيء منها .
ومجمل القول وخلاصته أناشدكم الله يا خادم الحرمين في حمايتي من الاتهامات الباطلة وصون سمعتي وكرامتي في حدود نظام القضاء الذي يكفل للقاضي حقوقه ويحمي شرفه وذلك بعدم إحالتي على التقاعد بالصورة التي صدر بها القرار الموحي بفقد الثقة والاعتبار حتى ابلغ السن النظامية طبق المادة51 من نظام القضاء أو مواجهتي بأي اتهام ضدي وإعطائي حق الدفاع عن النفس والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

رئيس الدائرة الحقوقية الثالثة
بهيئة التمييز بالمنطقة الغربية
علي بن قاسم سلمان الفيفي


وقد أمضي قرار الإحالة وتقبله بكل رحابة وصبر وإيمان ولم يهزه أو يؤثر فيه بل استأنف حياته في المجال الذي يتقنه (المحاماة) ونجح نجاحا باهرا فيها، وقد لخص ردة فعله في قصيدته بعنوان (كم قتيل للهوى طلت دماه) التي نشرها في ديوانه المطبوع (باقة شعر وإشعاع فكر) لمن أراد أن يطلع عليها كاملة وسنورد شيئا منها لتدليل على ما اشرنا إليه في المقدمة من قوة إيمانه وشجاعة قلبه ، ومنها :



سر على النهج السويّ في الحياة = واتق الله الذي ترجو رضاه
واستقم وأدأب ولا تحزن ولا = تبتئس يوماً ولا تخش سواه

إلى أن يقول



وأسال التاريخ تسمع عجباً = عـن سعاة دنّسوا شمّا أباه
كيف صاغوا شبها من نسجهم = وأجادوا حبكها عند الولاه

إلى أن يقول


فاصطبر مسترجعاً مستكفياً = يا الذي ديست عياناً كبرياه
ولتطـب نفسـاً وقـل مبتهلاً = من يكن مستنصراً ربّي كفاه
والـذي للـخـير يـرجى نـفعــه = نــابه من دون كرسي قــلاه
والمجالات تجـد أبوابها = أشرعت في كل منحًى واتجاه
ولتكن في مستوى البلوى وفي = ثـقة كـبرى بـتأييد الالاه
وادع ربّا لم يهمـش أحداً = أو يضق ذرعاً بعبد قد بـراه
ربّ عدّل كل شان حاقد = أو أرح منه وعـجل مـنتهاه
هذه نفثة مفؤد شكا = بـثـه يا من يجـيـب مـن دعاه




يتبع في حلقات قادمه

بواسطة : faifaonline.net
 2  0  1123
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:14 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.