• ×

10:36 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

أهمية اللغة العربية :

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أهمية اللغة العربية :

بقلم الدكتور/ يحيى بن حسن سلمان الفيفي



تعد اللغة العربية من أهم مقومات الثقافة الإسلامية ، فهي أكثر اللغات الإنسانية ارتباطاً بعقيدة الأمة الإسلامية ، وهويتها ، فلقد جاء التنزيل باللغة العربية فقال الله تعالى :  إنا أنزلناه قرآناً عربيًّا لعلكم تعقلون  (سورة يوسف:2) ، وقال تعالى :  إنا جعلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون  (سورة الزخرف:3) ، فمجرد اختيار اللغة العربية لتكون لغة التنزيل ، و الإبانة ، و التوصيل ، أو اختيارها لتكون لغة الله سبحانه وتعالى في مخاطبة البشر في النبوة الخاتمة ، التي انتهت إليها أصول الرسالات السماوية جميعاً ؛ كان محل إعجازٍ وتحدٍ، ليس على مستوى الأسلوب والصياغة فقط ، وإنما على الأصعدة المتعددة ، اللغوية منها، والفكرية ، أو على مستوى التعبير و التفكير معاً، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا يعني أن اللغة العربية أو اللسان العربي ، يمتلك من الخصائص والصفات والقدرات التعبيرية، ما لا تمتلكه أية لغة أخرى ، أو أي لسان آخر، فاختيار العربية لغة للتنزيل ، هو تشريف لها من بين سائر اللغات ، وتكليف لها بأداء الخطاب الإلهي وتوصيله للناس بما هي أهلٌ له، وحسبنا أن نقول: إن التنزيل الخالد ، الممتد إلى نهاية الزمان، والذي وصف الله أبعاده ومداه، بقوله سبحانه وتعالى : قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ً (سورة الكهف:109) ، وقول الله سبحانه تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله  (سورة لقمان:27) ، والذي كانت اللغة العربية، وعاءه الخالد، هو الذي يجعلنا ندرك الطاقة التي تمتلكها اللغة العربية ، والشرف الكبير لها ، بجعلها لغة التنزيل، كما تنفرد اللغة العربية بميزة تتربع بها على عرش اللغات جميعاً ، وهي أنها لغة القرآن الكريم الذي نزل به الروح الأمين على سيد الخلق أجمعين ، خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم .
فاختيار الله للعربية ، أو اللسان العربي، ليكون أداة التوصيل ، ووسيلة الإبانة، ووعاء التفكير للرسالة الخاتمة الخالدة- التي تنظم جميع شؤون الحياة، وتستجيب لمشكلاتها- قضية ذات أبعاد لغوية ، وثقافية ، وعلمية ، وحضارية ، حيث لم يعد ينكر اليوم، علاقة التعبير بالتفكير ، ودور التعبير في التفكير والإبداع الأدبي والعلمي ، والمحاكمات العقلية .
إن مجرد اختيار اللغة العربية لتكون لغة التنزيل والإبانة و التوصيل ، وبتعبير آخر اختيارها لتكون لغة الله سبحانه وتعالى في مخاطبة البشر في النبوة الخاتمة التي انتهت إليها أصول الرسالات السماوية جميعاً ، والتي تحددت مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام فيها ، بالبلاغ المبين ، يعني امتلاكها هذه الأبعاد جميعاً ، فقال تعالى:  فإنما عليك البلاغ المبين  (سورة آل عمران:20 ) ، وقال سبحانه تعالى :  وما على الرسول إلا البلاغ المبين  (سورة النور:54).
وهذا يعني أن العربية أو اللسان العربي ، يمتلك من الخصائص والصفات والقدرات التعبيرية ، ما لا تمتلكه أية لغة أخرى، أو أي لسان آخر، فاختيار العربية لغة للتنزيل، هو بلا شك تشريف لها من بين سائر اللغات، وتكليف لها بأداء وتوصيل الخطاب الإلهي للناس بما هي أهلٌ له، فلولا الأهلية ، لما كان الاختيار .
إن تاريخ اللغة العربية وواقعها في مختلف أطوار حياتها يثبت للدنيا كلها أنها رمز لتقدم لا تخلف فيه ، وعنوان لحركة وحيوية لا جمود فيها أو ركود ، فهي أرقى اللغات بياناً ، وأوسعها نطاقاً ، وأغناها ألفاظاً ، وأدقها تعبيراً .
كما أن اللغة العربية تملك من مقومات الجمال ما تستحق به ــ عن جدارة ــ أن يطلق عليها لغة الجمال والكمال ، ويتجلى ذلك فيما حوته من روائع الكتاب والسنة وفيما زخرت به من حكم وأمثال .
وفي خطها العربي بأنواعه المختلفة : النسخ والرقعة والثلث ، والفارسي والديواني ، وغيرها مما لا تضارعها فيه لغة أخرى .
وفي موسيقاها النابضة المعبرة الشجية الملونة التي تجد مجالاً فسيحاً في التنوين والإدغام ، والمد والإمالة ، والسجع وغيره ، وفي ألوان البديع ، وبعض بحور الشعر كالمتقارب ، والمتدارك ، والهزج ، والرجز ، والوافر ، والكامل وغيرها .
ومن هنا تبدو أهمية اللغة العربية وأهمية تعلمها وتعليمها ليس باعتبارها مادة دراسية مقررة فحسب ، ولكن باعتبارها محورًا أساسيًّا في بناء الإنسان بكل جوانبه ، ومحورًا للعملية التعليمية في كل مراحل التعليم ، ومحورا للنشاط الإنساني في المجتمع ، وفوق كل ذلك الاعتبار الدين ، فكل شعائر الإسلام وأركانه تدعو إلى تعلم اللغة العربية .
والجدير بالذكر أن اللغة العربية تتصدر مناهج الدراسة في مراحل التعليم العام في المملكة العربية السعودية ، ويقوم بالتدريس عدة آلاف من المعلمين من ذوى المؤهلات والمستويات المختلفة ، ولكن الاهتمام بتوظيف التقنيات التربوية والتعليمية في تدريس اللغة العربية لا يزال محدوداً جداً.
حيث إنها لم تستفد كثيراً من التقنيات التربوية الحديثة في الوقت الذي نجدها تطبق بشكل واسع جداً في تعليم اللغات الأخرى .

 3  0  1071
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:36 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.