• ×

01:13 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

رسالة إلى الحبيب الذي فقد ولده

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
[[المصائبُ سوطُ تربيةٍ وتأديب]]


بقلم . محمد بن علي حسن الفيفي


أخي الحبيب : جبران مفرح ،، إن الخالق تبارك وتعالى يبتلي عباده ويختبرهم ليميز الخبيث من الطيب والصادق في توكلهِ على الله من الكاذب{ آلم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } لقد أخذ الله وديعته منكم عندما أمر ملك الموت أن يقبض روح ذلك الطفل الذي طالما حملتهُ على يدي ولعبت معه وكنت أحبه كثيراً ولكن الله أراد غير ما نريد أراد أن يبعده عن وسخ هذه الدنيا ويجعله رصيداً لك ولأمه التي أسأل الله أن يرفع عنها ما هي فيه ، أخي الحبيب لا بد من تربية النفس بالبلاء والمخاوف والشدائد والمحن والجوع ونقص الأموال والأرواح كما قال جلّت قدرته :
{ ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ... } ، أخي الحبيب لا بد من البلاء لتثبيت العقيدة في القلوب وتمكينها من الجوارح ليصلب عود المؤمن ويشتد ويقوى وتتحرك قواه الكامنة وطاقاته المدخرة التي لا يعرفها المؤمن في نفسه إلا حين تبرزها المصائب ، لا بد من تقوية الإيمان ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بالاتصال بالله والالتجاء إليه والاعتماد والتوكل عليه ،والمصائب سوط تربية وتأديب تنبه الغافل وترد الشارد وتوقظ النائم لكي يعلم الذي أُصيب أنه ليس له ملجأ من الله إلا إليه سبحانه فإذا بحث عن الواقي والحافظ فلا واقي ولا حافظ إلا الله وإذا بحث عن النصير القريب فلا أقرب من الله ولا ناصر إلا الله وإذا التمس من يربط على قلبه ويثبت أعصابه فذلك إلى الله والرضا بقدر الله والتسليم لإرادة الله والأنس بقرب الله { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } ، فيا أيها الحبيب اعلم أن العالم كلّه في قبضة الله يفعل ما يشاء وفق إرادته وحكمته سبحانه {لا يُسئل عما يفعل وهم يسئلون} ، ولا يمكن أن يصيبك إلا ما كتب الله لك والله لطيفٌ لما يشاء فيا أخي الحبيب: أبو باسل اصبر على ما أصابك فإن ذلك من عزم الأمور وأعد ترتيب أوراقك مع الله وجدد حياتك بالرجوع إليه سبحانه واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك فعلق قلبك وشكواك وآمالك حاجاتك ومتطلباتك بالله جلّ وعلا وردد ((إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها))،،،
أخيراً أوجه شكري وتقديري وامتناني لكل من شاركنا في مصابنا وواسانا في فقيدنا وأقول جوزيتم الجنة ولي طلب عندكم بسيط ألا وهو أن تدعوا لأم باسل فهي تحت المراقبة وفي أمس الحاجة لدعائكم جعلني الله وإياكم من الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون...

 7  0  1135
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:13 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.