• ×

12:40 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

صحيفة فَيفاء الإلِكترونيّة في ثوبها القشيب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(صحيفة فَيفاء الإلِكترونيّة) في ثوبها القشيب


بقلم. د. عبدالله بن أحمد الفَيفي.



ونحن نشهد تطوّر الصحافة اليوم من عصرها الورقيّ إلى عصرها الإلِكترونيّ، لا يشكّ المتابع، ذو الحسّ بإيقاع اللحظة، أننا على مشارف انقضاء حقبةٍ وميلاد أخرى، انقضاء حقبة الصحافة الورقيّة وميلاد حقبة الصحافة الإلِكترونيّة. وفي هذا الميدان تنكسر الحواجز، وتُتخطّى خطوط الرقابة، ولا تبقى هنالك إلاّ مسؤوليّة الكاتب، والمحرّر، والمشرف، في توخّي الأمانة، والصدق، والحفاظ على الذوق العام، وحقوق الآخرين الفكريّة، والأدبيّة، والاجتماعيّة.
لقد كانت التطلّعات لدى كثير من الأفراد، والجهات، والمناطق، تتّجه إلى قيام صُحف تحمل هموم الناس، وتوصل أصواتهم، وترفع آمالهم، وتعبّر عن طموحاتهم، وكان تحقّق ذلك وما يزال يتعثّر، لأسباب كثيرة. حتى جاء الفتح الإلِكتروني ليحقّق ذلك كلّه، بل ليُحقّق ما هو أعظم من ذلك كلّه، حيث إن الصحيفة الإلِكترونيّة أكثر انتشارًا من الصحيفة الورقيّة، وأسرع وصولاً إلى العالم أجمع، وأبقى لمن يريد استرجاع ما سلف في تاريخها، وأسهل لمن يبحث عن المعلومة أو يتابع الخبر. بل إن الصحف الورقيّة نفسها قد باتت صحفًا إلِكترونيّة، وتقلّص حجم مبيعاتها التقليديّة، على نحو يُنذر، إنْ عاجلاً أو آجلاً، ببوار السلعة القديمة، أو انحصارها في نطاق يضيق يومًا بعد يوم.
وتأتي (صحيفة فَيفاء الإلِكترونيّة) مواكبة لتلك التطوّرات الإعلاميّة والثورات الاتصاليّة. ولقد كنتُ من أوائل المباركين انطلاقتها، الفرحين بميلادها، وإنْ عارضتُ تسميتها بـ\"فيفاء أون لاين\"، حرصًا على الانتماء، وحفاظًا على اللغة، وترفّعًا عن تقليد لا يقدّم ولا يؤخّر، وأخذًا باللباب وتركًا للقشور. إلاّ أنه رأيٌ لم يلق صدًى، ولم ير القائمون على الصحيفة له معنى؛ فذهب أدراج الرياح الغربيّة! ولا بأس، فلكلّ وجهة هو مولّيها، ولكلّ مَشْرَبُه وقناعاتُه، ولا يفسد ذلك للحقّ قضيّة في القول بأن هذا المنبر، ولنسمّه ما شئنا من التسميات العربيّة أو الأعجميّة، قد لبّى حاجة، وسدّ ثغرة، ومثّل مرجعًا، ولاسيما في مجال الخبر، والحدث، وربط أبناء فَيفاء بما يتعلّق ببلدتهم، وبشكل يوميّ. ولا يجرمنّنا شنآن اسمٍ عن الشهادة لمسمّى؛ بما نهض به من نقلة نوعيّة في الإعلام الخاصّ بجبال فَيفاء وما جاورها.
وإذ يزفّ إليّ المشرف الفاضل على صحيفة فَيفاء الإلكترونيّة نبأ الثوب القشيب الذي ستزدان به الصحيفة عمّا قريب، متيحًا لي بكرمه كلمةً بهذه المناسبة السعيدة، فإنه لا يسعني إلاّ تأكيد ما عبّرت عنه في قول سابق، من أن صحيفة فَيفاء الإلِكترونيّة قد أضحت منارة إعلاميّة رائعة لأبناء فَيفاء، وجاءت بحقّ فوق كلّ التوقّعات، وقفزت إلى إنجازات من السبق والتغطية الإعلاميّة، تؤكّد أن القائمين عليها لا تنقصهم الاحترافيّة الإعلاميّة ولا الإخلاص في العمل. آية ذلك أنها لم تعد مرجعًا لمعرفة أخبار فَيفاء لمن هم خارجها، بل هي كذلك مرجع لمعرفة أخبارها لمن هم فيها؛ ذلك لأن تشعّب الحياة بأهلها، وازدياد السكّان، وتعدد المرافق، والتطوّر اليوميّ المتلاحق، أمور كانت تفرض بضروراتها مثل هذه القناة الإعلاميّة الفعّالة في لمّ الشمل حول واقع الناس، وبثّ حاجاتهم، ونقل تطلّعاتهم.
سائلاً الله التوفيق والتسديد للجميع، والله من وراء القصد.

د. عبدالله بن أحمد الفَيفي
20 جمادى الأولى 1430هـ

 8  0  861
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:40 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.