• ×

11:26 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

هنيئاً لكَ النصر أيها الأمير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

هنيئاً لكَ النصر أيها الأمير

بقلم. الأستاذ/ أحمد بن علي قاسم الفيفي .




لا أشكُّ لحظةً في أن المثقفَ الواعيَ يدركُ تمامَ الإدراكِ أهميةَ النعمةِ الثقافيةِ التي حازَ عليها ويدركُ أنَّه لا يكون شكرُها إلا بما يليق بمانحِها له ، كما لا أشكُّ مطلقاً بأنَّ الوعيَ الثقافيَ قد يكونَ ناقصاً لدى المثقفِ نفسِه ؛ إذ كما يقول علماء النفس في الذكاء بأن المتفوق في التحصيل العلمي والشهادات الرفيعة فيه قد لا يكون ذكياً في أموره كلها ، بل ربما نقصه الذكاء الاجتماعي فبدا في صورة الغبي في تعامله مع الناس ولا يجيد تدبير أموره الحياتية رغم ذكائه العلمي .

كما يجب ألا نغفلَ عن الحصار المضروب على المثقف الحقيقي من صحافتنا التي لم تعوِّدنا على إشهارِ المثقفين المتمكنين الأصيلين المهتمين بالأدب العربي شعراً ونثراً وحصرت الأدب في طريقين لا ثالث لهما : الأول : ما يسمى بالأدب الشعبي والذي يؤصل للأميّة ويريد أن يبقينا في عصر الركود الفكري الذي جاء بعد الطفرة الحضارية الإسلامية وسبق العهد السعودي الزاهر الذي يسعى للنهوض بنا من جديد ، والثاني : الأدب الحداثي ؛ وأقصد به المدرسة التغريبية لا المدرسة التجديدية التي أميل لها إذ إن التجديد مطلوباً لكل ذي فكر متطور ، وهذا الحصار المضروب من قبل فئة سيطرت على الساحة الثقافية في الصحافة لعقود ثلاثة أو تزيد جعل كثيراً من المثقفين يحجمون عن اقتحامها بعد يأس من كثرة محاولاتهم ، وجعل فئةً أخرى وهم قلة يبحثون عن الشهرة ولو بالتعري الثقافي أحيانا ليحصلوا على ثقة الصحافة بأنهم مستعدين للتحديث ، وهذا ما نجده يظهر بين فترة وأخرى .

غير أننا يجب ألا ننكر المتنفس الحر الذي تم منحه لكثير من هؤلاء ـ وأقصد المثقفين المخلصين لثقافتنا الأصيلة ــ وهذا المتنفس هو متنفس الأندية الأدبية والتي ظلت لسنوات عمرها في ظل الرئاسة العامة لرعاية الشباب محظورةً على ما يسمى الأدب الشعبي محافظةً على الأدب الراقي ذي اللغة الراقية العالمية ــ رغم بطئ الحركة في بعض هذه الأندية لأسباب ليس المجال هنا لذكرها ــ وظل هذا المتنفسُ سمةً الأندية الأدبية حتى تسلمتها وزارة الثقافة والإعلام .

كل ما سبق سقته كمقدمة لما قرأته في جريدة الوطن العدد رقم 3149 من أن أمير منطقة جازان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز علق على ما حدث في مهرجان الشعر بنادي جازان الأدبي قبل فترة من تجاوزات ، وانتقاده للسلبيات التي تلامس قيمنا التي لا نسوى شيئا بدونها لا مثقفين ولا حكومة ولا شعباً ، وهذه التعليقات الأبوية التربوية من سمو الأمير يجب أن تعلق على أبواب النادي الأدبي ويجب أن تبقى خرصاً ذهبياً في أذن كل متحمسٍ للشهرة على حساب الدين والأصالة .

نحن لا نقبل بأن نكون مترفين ثقافيا نتحرى العبارات الهلامية و ( الهيلامنية ) لنشتهر بها ثقافياً أو ليتسلق بها مثقفٌ محجوبٌ سلم الشهرة المفضوح والمجد الزائف على على حساب كرامتنا وقيمنا وقبل كل ذلك ديننا الذي يعيش به المسلم وكلنا ذلك المجتمع المسلم .

إنني أعرف أن في الساحة الثقافية من لديه حساسية تصل حدَّ الربو من ربط الثقافة بالدين ــ للأسف ـ وذلك لأننا غفلنا عن سر حياتنا وعن أهدافنا فيها ، وهذا فيروس لم يأت من ثقافتنا العربية الإسلامية إنما تسلل من بلاد الميكروبات الثقافية المتنتنة التي تبحث عن جسدٍ ثقافي طاهر لتفسده كما أفسدت غيره .

هنيئا لنا بهذا الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز ، هنيئا لنا وجوده بيننا ، وهنيئا لمملكة الإسلام وجود مثله فيها ، وهنيئا لشخص محمد بن ناصر المسلم الذي نصر الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم على ملأ من الخلق ، ولن يحرمه الله تعالى أجر هذا النصر ، وسيرى نصره لنبيه في يوم يحبه ، وإن الغبطة كل الغبطة لهذا الناصر القادر بمكانته ومركزه إلى هذه الوقفة الشجاعة التي سيسجلها التاريخ ، وكأني بهذا التاريخ سيقول : في عصر كثر في التعدي الثقافي على قيم الإسلام وعلى رسول الإسلام وتطاول فيه أدعياء الثقافة على المولى عز وجل وعلى رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وكان هذا التعدي بصور شتى ومن أمم كثيرة سلطت أبواقها في عصر ضعفنا وتشتتنا وتنادى لها المندسون بيننا والسماعون لها منا ممن تلقفوها وظنوها ثقافة ، فجاء الأمير ناصر رسول الله كابحا جماحهم منصفا للدين وناصراً لرسوله صلى الله عليه وسلم ومسدداً الحركة الثقافية لكي تعود إلى مجراها السوي الذي رسمه لها ديننا وقيمنا وارتضاه ولاة أمورنا .


حفظ الله لنا الأمير محمد بن ناصر ناصراً لقيمنا وثقافتنا وحامياً لفكر ناشئتنا .



أحمد آل طارش

الاثنين 24/5/1430 هـ

بواسطة : faifaonline.net
 4  0  966
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:26 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.