• ×

09:35 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

وأتخذ بين ذلك سبيلاً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وأتخذ بين ذلك سبيلا

بقلم: يزيد حسن الفيفي .


فعلا زمن العجائب والغرائب والفتن



أتاني هاجس يقول عندما تكتشف أن الزمن مدبر لا مقبل أترك الساحة لغيرك فلملم حاجياتك وأقلامك وأوراقك ورحل إلى من هو الأجدر بك أن تخسر وقتك معه وبين تلك الهواجس وعوامل التغيرات النفسية الطبيعية تستمر التناقضات والعجائب فصاحب الفكر شمعة تحترق وصاحب المال ملك يحتقر ؟!

نعم هذا هو الحال لغة المال جعلت من الأمور والموازين غير صحيحة أصبح المال هو الغرض وأصبحت السذاجات تجارة رائجة والحماقة ثقافة محمودة والغباء عملة وافرة .

نعم عندما تجد المفكرين والعباقرة على كراسي الجماهير وترى المجانين في ساحة الميدان تعتبر هذه المعادلة بحد ذاتها كارثة حقيقة قدرة الإلهية عجيبة وقوية للغاية حين أشاهد طاعن في السن أميا وحكيما وأشاهد بروفيسور متخصصا وجاهلا في الوقت ذاته !!

إن الجهل كارثية تفني الأمم والشعوب والجهل مقبل علينا كسحابة سوداء مظلمة فليس الجهل أن لا تعرف القراءة والكتابة ولكن الجهل حين لا تعلم مالك وما عليك ومن أنت ولما أنت وفوق هذا وذاك تعيش معجب بنفسك مستخف بغيرك فأعوذ بالله من شر البلاء فأنها والله مصيبة وأي مصيبة ، إن ذلك من علامات الساعة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كنت أتعجب كيف يجهل الناس في زمن أتيح فيه كل وسائل العلم ولكن كشفت مؤخرا أنه من حجج الله علينا فرحمتك اللهم رحمتك فأن كيدك متين ومكرك عظيم، زمن العلم والجهل زمن التناقضات والعجائب زمن نحن من نسيره بجهلنا وأنا ضد من يقول نعيب الزمان والعيب فينا فنحن الزمن ونحن من نحدد زماننا وبدايتنا ونهايتنا ونحن من نرسم مستقبلنا وحاضرنا وماضينا ونحن أنفسنا من نخلق زمننا هذا الذي يثير الخوف والرعب والهلع من نهايته القريبة الحتمية التي نرسمها بتناقضات لم تتوافق معها الإنسانية في قرونن مضت فكيف بالشريعة التي نهت عنها وحذرت نعم نحن نعيش زمن التناقضات الخطيرة المخيفة التي تمزج الشريعة بالهوا وتخلق من العلم جهلا مركبا تثبت من خلاله وتؤكد الجهل الملم بنا حقيقة واقعية لا خيال.

كيف لا والأم تعمل خادمة لأبنتها والأب يسير خلف هوى أبنه والمعلم يرتقي على ظهر تلميذه والمسئول أصبحت أمانة الناس عنده غنيمة وأصبح بناء البيوت أهم من بناء العقول وهلم جراء في بقية جوانب الحياة ................

أتاني ذات ليلة محب جاهل سامع لكاره أحمق فقال ماخطبك متناقض في قراراتك يا رجل وتصرفاتك فلا أنت هنا أو هناك فتبسمت ضاحكا قائلا أه لو كنت تعلم أنك تثلج صدري حين تصفني بذلك يا رجل فقال كيف ؟

قلت له بين الغلو والتطرف وبين الفسوق واحة متسعة رحبة تركها الناس و إختاروا الزوايا الحادة الضيقة لذلك عاشوا في ضيقة من الحياة وهم في نفس وعاشوا في جهل وهم في علم !
فقال لي دعني وطلاسمك ووضح لي كيف تقول إن الحجاب المبالغ فيه فتنة وتقول أن الحجاب اليوم فتنة فما صرت أعرف مذهبك فقلت يا أخي ان الغلو والمبالغة يدعو إلى الفسوق والتفريط الذي قد يجر أصحابه إلى الكفر وإلى عواقب وخيمة والأخيرة تدعو إلى الأولى التي تدعو إلى حرب المذاهب والتكفير وسفك الدماء فأتخذ بين ذلك سبيلا يا أخي فقال : دعنا من هذه كيف تقول أن الرياضة من قيم الدين وتقول ما يحصل في ملاعب الرياضة لا يرضي الله أي تناقض هذا فقلت وأتخذ بين ذلك سبيلا .
فقال كيف تقول إن الأطفال اليوم فتنة وتقول في الوقت ذاته أنهم نقمة وتقول في الوقت ذاته نعمة أي تناقض هذا فقلت إن الأطفال في الأساس نعمة وهم مع التربية المعاصرة والتقنيات الحديثة قد يصبحون نقمة وفي نفس الوقت هم فتنة فحب الوالدين لهم قد يجرون أهلهم وأنفسهم إلى مالا تحمد عقباه من قلة الدين والعقل .

فقال لي كيف تقول ان للمرأة حقوقها ويجب العناية بها وتقول لي في الوقت ذاته أن سبب انهيار قيمنا وثقافتنا الاهتمام بشئون المرأة ؟؟
فقلت له لقد كدت تغيضني بجهلك ولكن أتذكر أن مثلك في زمننا هذا كثير وكثير و كثير بل يكاد يكون الغالبية على سجيتك ، يا رجل يا جاهل نعم أنت أكبر مني شهادة علمية ولكن بدون عقل أو حكمة ، يا أخي نحن أمة وسط خير الأمور الوسط يا أخي إن الله أعزنا بالإسلام فما أن تنحينا عن قيمه إلا أصبحنا همجا وأضحوكة كما ترى حالنا اليوم
تعال و أنظر تلك الفروقات وتلك الانشقاقات بين أبناء البيت الواحد والأسرة الواحدة وأنظر إلى المجتمع ثم إلى أخ.....

هذا يقتبس شخصية رجل الدين ولا يعرف من قيم دينه إلا ما يعجبه ويلعن الشيعة ولا يدري منهم الشيعة وأنظر إلى رجل حالق شنبه ولحيته ليصفه السابق بالعلماني ولو سألته من العلماني لقال سمعت أنه كذا وكذا !!

وتعال لأخر لحية بدون شنب ليس إلا أنه أحمق لم يتبع سنة نبيه بل إنه يقلد لا يدري ماله وما عليه وما يترتب على ذلك فمنهم الضابط ومنهم الدكتور ومنهم الوزير وكل يرى نفسه مفكر عصره وفلتة زمانه ناهيك عن منتفخ الكرشة من حقوق خلق الله وكل الناس تمدحه وتثني عليه في المنابر بالقصائد والكلمات وليس فيه من قيم الثناء قيد أنمله مجرد رياء فقط وكل في فلك يسبح وكل معجب برأيه وكل ذلك بسبب الجهل الجهل الجهل يا أخي نعم والله فالجاهل يلحق بصاحبه ما يلحق الشق بالقربة لو تنفخ فيها الدهر ما كان ذلك مغير في الأمر شيءولن يهلك أمتنا إلا الجهل (فأنها النهاية ولكن من يدرك).

فعاد يقول لي إنك متناقض في أول مقالك وفي أخره فكيف ذلك يا رجل فقلت له وأتخذ بين ذلك سبيلا خاتما بقول العالم حين قال وما زددت علما إلا زددت يقينا بجهلي

 9  0  850
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:35 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.